جرس إنذار مصرفي: العملات المشفرة بين وعود الثراء السريع ومخاطر قانونية تهدد أموال المستثمرين.

طارق الحديوى
أكد يحيى أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري أن العملات المشفرة تثير جدلا متزايدا في الأوساط الاقتصادية، في ظل ما تحمله من فرص واعدة من ناحية، ومخاطر معقدة من ناحية أخرى، مشددا على ضرورة التفرقة بين العملات الرقمية التي تتبناها المؤسسات المالية، والعملات المشفرة التي لا تزال خارج الأطر التنظيمية الرسمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة “مناقشة حول العملات الرقمية” التي نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، حيث استعرض خلالها التحديات والفرص المرتبطة بتنامي استخدام هذه الأدوات المالية الحديثة.
وأوضح أبو الفتوح أن النظام المصرفي يشهد بالفعل تحولا رقميا متسارعا، مدفوعا بالتكنولوجيا المالية، إلا أن العملات المشفرة تختلف جذريا من حيث درجة المخاطر وغياب الرقابة، لافتا إلى أن التعامل بها في مصر لا يزال محظورا قانونا، وهو ما يمثل العائق الأكبر أمام انتشارها.
وأشار إلى أن المخاطر المرتبطة بالعملات المشفرة لا تقتصر على الإطار القانوني فقط، بل تشمل أيضا التقلبات السعرية الحادة، ومخاطر السيولة، وضعف آليات حماية المستثمرين، متسائلا عن غياب جهة رقابية يمكن اللجوء إليها في حالات الاحتيال أو فقدان الأصول.
ورغم هذه التحديات، أكد أن العملات المشفرة وتقنيات البلوك تشين تفتح آفاقا واعدة، خاصة في مجالات تعزيز الشمول المالي، وتيسير التحويلات المالية عبر الحدود بتكلفة أقل وسرعة أعلى، إلى جانب دعم أنشطة تمويل التجارة وتحسين كفاءة العمليات المالية.
وشدد نائب رئيس البنك الأهلي المصري على أهمية التوسع في نشر الثقافة المالية وبناء القدرات قبل أي توجه نحو تبني هذه الأدوات، لضمان استيعابها بشكل آمن وتقليل المخاطر المحتملة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل التكنولوجيا المالية يتطلب تحقيق توازن دقيق بين الابتكار والتنظيم، بما يسمح بالاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التقنيات، دون المساس باستقرار النظام المالي أو تعريض المتعاملين لمخاطر غير محسوبة.




