مصر تطرح رؤيتها للتحول نحو الاقتصاد الدائري وإدارة المخلفات في IFAT ميونخ: إصلاحات هيكلية واستثمارات واعدة في البنية التحتية الخضراء.

كتبت منال ذكى
ترأست الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، جلسة نقاشية رفيعة المستوى حول إدارة المخلفات الصلبة والحمأة في مصر، وذلك على هامش مشاركتها في فعاليات معرض ومؤتمر IFAT Munich بمدينة ميونخ الألمانية، أحد أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في تقنيات البيئة والمياه وإعادة التدوير، والذي يُقام خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو 2026 بمشاركة آلاف العارضين والخبراء من مختلف دول العالم.
وجاءت الجلسة تحت عنوان “إدارة المخلفات الصلبة والحمأة في مصر: مسارات استعادة الموارد والاقتصاد الدائري”، حيث استعرضت الوزيرة ملامح التحول الهيكلي الجاري في قطاع إدارة المخلفات في مصر، مؤكدة أن الجلسة تمثل منصة استراتيجية لعرض الإصلاحات الجارية، وفتح حوار مباشر بين المؤسسات المصرية والشركات الدولية حول فرص الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن مصر تمضي في تنفيذ استراتيجية شاملة لتحويل منظومة المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي، من خلال تطوير البنية التحتية، ودمج القطاع غير الرسمي، وتحقيق الاستدامة المالية عبر آليات تمويل متنوعة، بما يعزز كفاءة المنظومة ويدعم استمراريتها.
وأشارت إلى أن الدولة تعتمد في مرحلتها الانتقالية على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تحديث البنية التحتية عبر إنشاء شبكة وطنية من المدافن الصحية والمحطات الوسيطة ومصانع المعالجة، إلى جانب دمج القطاع غير الرسمي من خلال تقنين أوضاع نحو 3 ملايين عامل وتحويلهم إلى شركاء أساسيين في المنظومة، بالإضافة إلى تعزيز الاستدامة المالية والاقتصادية من خلال تطبيق آليات مثل الرسوم البيئية، والمسؤولية الممتدة للمنتج، واقتصاديات المواد المعاد تدويرها، إلى جانب التوسع في الحوكمة الرقمية.
وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة أبرز التطورات في تنفيذ المنظومة المتكاملة لإدارة المخلفات، مشيرة إلى تطبيق قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، والذي يعد أول إطار تشريعي موحد يحدد الأدوار والمسؤوليات ويضع أسس التمويل المستدام للقطاع.
كما كشفت عن تنفيذ أكبر مدينة متكاملة لمعالجة المخلفات في أفريقيا والشرق الأوسط بمدينة العاشر من رمضان على مساحة 1200 فدان، بالشراكة مع البنك الدولي، لمعالجة مختلف أنواع المخلفات، بما في ذلك البلدية والصناعية والطبية ومخلفات البناء والهدم.
وأوضحت أن الحكومة أطلقت النظام الوطني لإدارة بيانات المخلفات WIMS لدعم التحول الرقمي، بما يتيح إصدار التراخيص إلكترونياً وتتبع حركة المخلفات وضمان التخلص الآمن منها، في إطار تعزيز الشفافية وكفاءة الرقابة.
كما أكدت أن مصر تعمل على توسيع فرص الاستثمار في القطاع، من خلال طرح مشروعات جديدة تشمل محطات المعالجة الميكانيكية الحيوية، وتدوير المخلفات الزراعية، ومخلفات البناء والهدم، إلى جانب مشروعات إنتاج الوقود المشتق من المخلفات، ومعالجة حمأة الصرف الصحي وتحويلها إلى طاقة أو استخدامها في قطاعات البناء والزراعة.
وشهدت الجلسة عرضاً فنياً حول فرص الاستثمار في حمأة الصرف الصحي، إلى جانب مناقشات موسعة حول تقنيات إعادة التدوير، وإنتاج الطاقة من المخلفات، وتطبيقات الإدارة الذكية للمخلفات باستخدام المنصات الرقمية والبيانات المتقدمة لتعزيز الكفاءة والشفافية.
وأكدت الوزيرة في ختام الجلسة أن التحول نحو الاقتصاد الدائري يمثل أولوية وطنية، مشددة على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين لتعزيز الاستثمارات البيئية ودعم الاستدامة، بما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في إدارة الموارد وحماية البيئة.



