خالد هاشم يغير قواعد اللعبة في الصناعة.. لا مكان للأرقام الوهمية والرهان على الإنتاج الحقيقي

كتبت : منال ذكى

منذ اليوم الأول لتوليه مسؤولية وزارة الصناعة، اختار المهندس خالد هاشم أن يبدأ من أكثر الملفات حساسية، وهو تصحيح المفاهيم المرتبطة بقياس أداء القطاع الصناعي، مؤكدًا أن الصناعة لا تبنى بالشعارات أو الأرقام الضخمة، وإنما بالمصانع التي تعمل، والاستثمارات التي تتحول إلى إنتاج، والمنتجات التي تصل إلى الأسواق.

وخلال مشاركته في المنتدى الصناعي لدول بريكس، قدم الوزير رؤية مختلفة لإدارة القطاع، تقوم على الفصل بين ما هو مخطط على الورق وما تحقق بالفعل على أرض الواقع، مشددًا على ضرورة التمييز بين طلبات تخصيص الأراضي، وطلبات التراخيص، والمشروعات قيد التنفيذ، والمصانع التي دخلت مرحلة الإنتاج، حتى تكون المؤشرات الصادرة عن الدولة أكثر دقة وواقعية.

هذا التوجه لم يكن مجرد تصريحات، بل تبعته إجراءات عملية تعكس فلسفة جديدة في إدارة الصناعة، كان أبرزها مراجعة ملفات الأراضي الصناعية التي تم تخصيصها دون استغلال، حيث وجه بإعادة تقييم الموقف التنفيذي لتلك المشروعات، وعدم استمرار حجز الأراضي لسنوات دون إقامة مصانع أو بدء الإنتاج، بما يضمن إتاحة الفرصة أمام المستثمرين الجادين القادرين على تنفيذ مشروعات حقيقية.

كما أكد الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد ربط استمرار تخصيص الأراضي بتنفيذ خطوات فعلية على الأرض، تشمل بدء الإنشاءات، واستكمال أعمال المرافق، والتعاقد على المعدات وخطط التشغيل، بما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي الصناعية ويحد من ظاهرة تجميدها دون عائد اقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أعاد خالد هاشم ترتيب أولويات الدعم الصناعي، موضحًا أن الدولة ستوجه إمكاناتها نحو الصناعات التي يحتاجها الاقتصاد المصري، والقادرة على تعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة، وتقليل الاعتماد على الواردات، بدلاً من توزيع الدعم بصورة لا تحقق العائد المطلوب.

وتضم قائمة القطاعات ذات الأولوية صناعات الملابس والمنسوجات، والصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، والصناعات الإلكترونية، وصناعة السيارات، إلى جانب الصناعات الكهربائية والهندسية، باعتبارها قطاعات تمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز الإنتاج المحلي ورفع تنافسية الصناعة المصرية.

ويعكس هذا النهج تحولًا واضحًا في طريقة إدارة ملف الصناعة، يقوم على المكاشفة، والانضباط في عرض البيانات، وربط القرارات بالواقع الفعلي، بما يسهم في بناء قطاع صناعي أكثر قوة وقدرة على دعم الاقتصاد الوطني، ويؤسس لمرحلة يكون فيها معيار النجاح هو الإنتاج والتشغيل، وليس مجرد الأرقام أو الوعود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى