محمود عبد الوارث
لم يعد الدوري المصري الممتاز مجرد سباق نقاط، بل تحول في مراحله الاخيرة الى ملحمة كروية مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث تفصل ثلاث جولات فقط بين الاندية المتنافسة وبين كتابة الفصل الاخير من موسم استثنائي لا يعترف بالثوابت ولا يرحم المتعثرين.
في قلب هذا المشهد المشتعل، يقف نادي الزمالك على قمة الترتيب ممسكا بزمام الامور، لكنه يدرك جيدا ان الطريق الى اللقب لا يزال محفوفا بالمخاطر، خاصة مع مطاردة شرسة من نادي بيراميدز الذي يترقب اي تعثر، ومحاولات مستميتة من النادي الاهلي لانقاذ موسمه والعودة من بعيد.
المواجهة المرتقبة بين الزمالك والاهلي تمثل نقطة التحول الاهم في سباق اللقب، حيث تحمل في طياتها اكثر من سيناريو. فوز الزمالك يعني اقترابه بشدة من حسم الدرع وابعاد منافسه التقليدي من الصورة، بينما اي نتيجة اخرى تعيد خلط الاوراق بالكامل، وتمنح بيراميدز دفعة قوية للدخول بقوة في المشهد وربما قلب الطاولة.
وعلى الجانب الاخر، لا يملك بيراميدز رفاهية الخطأ، فالفريق يخوض اختبارا حقيقيا لقدراته الذهنية قبل الفنية. كل مباراة اصبحت بمثابة نهائي، وكل نقطة قد تساوي لقبا تاريخيا. الضغط هنا لا يقل عن ضغط القمة، بل ربما يفوقه، لان الفريق مطالب بالفوز وانتظار هدية من المنافسين.
ومع اقتراب الجولة الاخيرة، تزداد الاثارة تعقيدا، خاصة اذا استمر فارق النقاط الضئيل بين المتصدرين. حينها ستتحول الملاعب الى مسرح مفتوح لدراما كروية خالصة، حيث تلعب المباريات في توقيت واحد، وتتعلق اعين الجماهير بكل هدف وكل صافرة، في انتظار لحظة قد تغير مصير البطولة بالكامل.
السيناريوهات تبقى مفتوحة على ثلاثة اتجاهات رئيسية: تتويج الزمالك اذا حافظ على ثباته، او صعود بيراميدز في لحظة تاريخية اذا استغل اي تعثر، او عودة مفاجئة للاهلي اذا نجح في قلب المعادلة في الوقت القاتل.
في النهاية، لم يعد الامر مرتبطا بالمهارة فقط، بل بعامل الخبرة والقدرة على التعامل مع الضغوط في اللحظات الحاسمة. وبين خبرة لاعبي الزمالك وطموح بيراميدز واصرار الاهلي، تقف 270 دقيقة فقط كفاصل زمني بين الحلم والانكسار.
الاجابة لن تكون على الورق، بل على ارض الملعب، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الحسم.




