12 عاما من الإنجازات الزراعية.. كيف تحولت مصر إلى قوة إقليمية في الأمن الغذائي والتصدير.

كتبت : منال ذكى

في وقت تواجه فيه دول العالم تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي وشح الموارد الطبيعية والتغيرات المناخية، نجحت مصر خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية في تنفيذ واحدة من أكبر خطط التنمية الزراعية في تاريخها الحديث، مستندة إلى رؤية شاملة وضعت الزراعة والأمن الغذائي في مقدمة أولويات الدولة.

ومع الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن حصاد سنوات من العمل المكثف الذي أسهم في إعادة رسم الخريطة الزراعية المصرية، وتحقيق طفرة غير مسبوقة في الإنتاج النباتي والحيواني، إلى جانب تعزيز القدرات التصديرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية حول العالم.

IMG 20260620 WA0071

وأكد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن القطاع الزراعي شهد خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي نقلة نوعية غير مسبوقة، اعتمدت على مسارين متوازيين؛ الأول التوسع الأفقي عبر استصلاح ملايين الأفدنة الجديدة، والثاني التوسع الرأسي من خلال تعظيم إنتاجية الفدان وتطبيق أحدث التقنيات الزراعية والبحثية.

وشهدت مصر تنفيذ مشروعات قومية عملاقة لاستصلاح الأراضي، في مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة بمساحة 2.2 مليون فدان، ومشروع توشكى الخير بمساحة 1.1 مليون فدان، إلى جانب مشروعات تنمية شمال ووسط سيناء والريف المصري الجديد وجنوب الصعيد والوادي الجديد، ما أضاف مساحات زراعية ضخمة وأسهم في زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية.

IMG 20260620 WA0070

ولضمان استدامة هذه التوسعات، أنشأت الدولة عددا من أكبر محطات معالجة مياه الصرف الزراعي في العالم، أبرزها محطات الحمام وبحر البقر والمحسمة، فضلا عن التوسع في مشروعات تحلية المياه وتطبيق نظم الري الحديث لترشيد استخدام الموارد المائية وتعظيم الاستفادة منها.

كما امتدت جهود التنمية إلى سيناء والمناطق الحدودية من خلال إنشاء تجمعات زراعية متكاملة، وتوفير البنية الأساسية والخدمات الزراعية، بما ساهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر المستفيدة وتحقيق تنمية متوازنة في مختلف أنحاء الجمهورية.

IMG 20260620 WA0068

وعلى مستوى الإنتاج الزراعي، سجل محصول القمح قفزة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز الإنتاج المحلي 10 ملايين طن خلال الموسم الحالي، مدعوما بالتوسع في المساحات المزروعة وتطبيق منظومة الزراعة التعاقدية واستنباط أصناف عالية الإنتاجية وأكثر تحملا للظروف المناخية المختلفة.

كما نجحت مراكز البحوث الزراعية في تطوير عشرات الأصناف والهجن الجديدة للمحاصيل الاستراتيجية، بما عزز من قدرة القطاع على مواجهة التحديات المناخية ورفع كفاءة الإنتاج، بالتوازي مع نشر الممارسات الزراعية الحديثة وتحديث نظم الري وتحسين إدارة التربة.

وفي إطار التحول الرقمي، أطلقت وزارة الزراعة منظومة “كارت الفلاح الذكي” التي تغطي ملايين الحيازات الزراعية، ما أسهم في إحكام الرقابة على منظومة الدعم وتوفير قاعدة بيانات دقيقة للقطاع الزراعي، فضلا عن إطلاق منصات رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد لدعم اتخاذ القرار وتحسين الخدمات المقدمة للمزارعين.

IMG 20260620 WA0081

وشهد قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بدوره تطورا ملحوظا، حيث أسهم المشروع القومي لإحياء البتلو في زيادة إنتاج اللحوم الحمراء وتحسين كفاءة التربية، بينما تضاعفت استثمارات صناعة الدواجن عدة مرات لتصل إلى نحو 200 مليار جنيه، مع تحقيق معدلات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في الدواجن وبيض المائدة.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، حققت الصادرات الزراعية المصرية أرقاما قياسية، إذ ارتفعت من 2.77 مليون طن عام 2014 إلى نحو 9.5 مليون طن في عام 2025، مدفوعة بتطبيق منظومات التكويد والتتبع والرقابة الحديثة، فضلا عن نجاح الدولة في فتح عشرات الأسواق الجديدة أمام المنتجات الزراعية المصرية.

IMG 20260620 WA0077

وتصل الصادرات الزراعية المصرية حاليا إلى نحو 170 سوقا حول العالم، في انعكاس واضح لتنامي الثقة الدولية في جودة المنتجات المصرية وقدرتها التنافسية، بما يدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج الزراعي والتصدير.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن القطاع الزراعي أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في مصر، بعدما تحول من قطاع يواجه تحديات متراكمة إلى ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي ودعم التنمية المستدامة، مستندا إلى مشروعات قومية عملاقة واستثمارات واسعة ورؤية استراتيجية تستهدف بناء منظومة زراعية حديثة قادرة على تلبية احتياجات الحاضر ومواجهة تحديات المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى