مع تصاعد الهجمات الإلكترونية… التأمين السيبراني يعيد رسم خريطة إدارة المخاطر

طارق الحديوى
اتحاد شركات التأمين
فرضت الطفرة الرقمية واقعًا جديدًا أصبحت فيه البيانات العمود الفقري للاقتصاد الحديث، ما جعل المخاطر السيبرانية واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات في مختلف القطاعات. فالهجمات الإلكترونية لم تعد حوادث عابرة، بل تحولت إلى تهديدات ممنهجة ذات تأثير مالي وتشغيلي واسع.
وفي هذا السياق، برز التأمين السيبراني كأداة استراتيجية لحماية المؤسسات من الخسائر الناتجة عن الهجمات الإلكترونية، ودعم قدرتها على الصمود في بيئة رقمية شديدة التعقيد.
حماية شاملة تتجاوز التعويض المالي
يوفر التأمين السيبراني تغطيات متعددة تشمل تكاليف استعادة البيانات، والتحقيقات الرقمية، والغرامات التنظيمية، وتعويضات المتضررين، إلى جانب دعم استمرارية الأعمال وإدارة الأزمات المرتبطة بسمعة الشركات.
وتؤكد التجارب العالمية، وعلى رأسها اختراق “بلاي ستيشن”، أن غياب التأمين السيبراني قد يضاعف من حدة الخسائر ويطيل أمد التعافي.
مشهد تهديدات متغير
تتصدر برامج الفدية والاحتيال عبر اختراق البريد الإلكتروني قائمة المطالبات التأمينية عالميًا، في ظل استغلال المهاجمين لنقاط ضعف سلاسل التوريد، وارتفاع متوسط تكلفة اختراق البيانات إلى مستويات قياسية.
كما أسهم الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الهجمات، لكنه في الوقت نفسه أتاح أدوات دفاع متقدمة ساعدت المؤسسات على تقليل الخسائر الناتجة عن الحوادث السيبرانية.
نمو السوق مقابل فجوة الحماية
رغم النمو المتسارع لسوق التأمين السيبراني عالميًا، لا تزال نسبة كبيرة من المؤسسات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، خارج مظلة التغطية التأمينية، ما يفاقم من حجم الخسائر غير المؤمن عليها ويهدد الاستقرار الاقتصادي.
تنظيم محلي يدعم الجاهزية
وفي مصر، عزز قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 227 لسنة 2025 من جاهزية القطاع المالي غير المصرفي، بإلزام الشركات بتطبيق أطر حوكمة للأمن السيبراني والحصول على وثيقة تأمين ضد المخاطر السيبرانية، بما يرفع مستوى الحماية ويعزز الثقة في السوق.


