كتبت : منال ذكى
أكد مركز البحوث الزراعية مكانته كأحد أهم أذرع الدولة في دعم الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، بعدما واصل خلال الأسبوع الثاني من يونيو الجاري تنفيذ حزمة واسعة من الأنشطة البحثية والإرشادية والرقابية والتدريبية، التي استهدفت تطوير الإنتاج الزراعي والحيواني، وتعزيز الابتكار العلمي، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمزارعين والمنتجين.
وجاءت هذه الجهود تنفيذا لتوجيهات علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وتحت إشراف الدكتور عادل عبدالعظيم رئيس مركز البحوث الزراعية، في إطار استراتيجية متكاملة تربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي لخدمة القطاع الزراعي ودعم خطط الدولة لتحقيق الأمن الغذائي.
وشهد الأسبوع انطلاق فعاليات المؤتمر الرابع لمعهد بحوث البساتين تحت شعار “الزراعة البستانية الذكية من الابتكار إلى الريادة”، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والمتخصصين، حيث ناقش المؤتمر أحدث التطبيقات العلمية والتكنولوجية في مجال البساتين وسبل توظيفها لتعزيز الإنتاجية والاستدامة.

كما واصل المركز استعداداته المكثفة للمؤتمر والمعرض الدولي للأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة المقرر عقده خلال يوليو المقبل، من خلال عقد اجتماعات موسعة مع الشركات الراعية والعارضة لاستكمال الترتيبات الفنية والتنظيمية وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الخاص.
وعلى مستوى العمل البحثي والمعملي، نفذت المعاهد والمعامل التابعة للمركز مئات التحاليل والدراسات العلمية في مجالات التربة والمياه والأسمدة وصحة النبات وسلامة الغذاء، حيث واصل معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة أعماله في تقييم التربة وتحليل المياه والأسمدة وفحص المركبات السمادية ومتابعة ملفات التسجيل والرقابة، إلى جانب إنتاج وتداول عدد من المستحضرات الحيوية المستخدمة في مكافحة الآفات وتحسين خصوبة التربة.

وفي مجال تطوير المحاصيل، واصل معهد بحوث المحاصيل الحقلية جهوده لاستنباط الأصناف والهجن الجديدة، وتنفيذ التجارب الحقلية الخاصة بالمحاصيل الاستراتيجية، كما استقبل وفدا من السودان للاطلاع على التجربة المصرية في بحوث الأرز، إلى جانب متابعة توريد القمح وتنفيذ الحقول الإرشادية بالمحافظات.
وشهد قطاع الميكنة الزراعية نشاطا ملحوظا من خلال جهود معهد بحوث الهندسة الزراعية الذي تابع عمليات الشتل الآلي للأرز بالمحطات البحثية، وعمل على دعم تصنيع المعدات الزراعية محليا، فضلا عن الإعداد لبرامج التدريب الصيفي لطلاب الجامعات.
وفي قطاع القطن، عزز معهد بحوث القطن التعاون العلمي الدولي باستقبال وفد صيني متخصص، كما أجرى زيارات ميدانية لمتابعة المحصول ونظم ندوات إرشادية للمزارعين، محققا تقدما بحثيا جديدا في إنتاج خيوط من ألياف الموز وخلطها بالقطن المصري بما يفتح آفاقا جديدة للصناعات النسيجية.
كما كثف معهد بحوث أمراض النباتات ومعهد بحوث وقاية النباتات جهودهما لحماية المحاصيل الزراعية من الأمراض والآفات، من خلال تنفيذ برامج تقييم الأصناف والمبيدات، ومتابعة الصادرات والواردات الزراعية، وإنتاج وسائل المكافحة الحيوية والفرمونات المستخدمة في الحد من انتشار الآفات.

وفي مجال الصناعات الغذائية، نظم معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية عددا من الندوات والفعاليات العلمية المتخصصة، بينما واصل معهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية تنفيذ برامج التوعية والتدريب والزيارات الحقلية لدعم المزارعين وتعزيز التنمية الريفية في مختلف المحافظات.
وعلى صعيد الثروة الحيوانية، واصل معهد بحوث الإنتاج الحيواني دوره البحثي والإرشادي في مجالات التغذية والإنتاج الحيواني، فيما حقق معهد بحوث الصحة الحيوانية حضورا دوليا لافتا بعد تكريم الدكتورة سماح عيد كأفضل قيادة نسائية في العالم لعام 2026 خلال المؤتمر العالمي للثروة الحيوانية المستدامة بالسنغال، إلى جانب تنفيذ القوافل البيطرية والبرامج التدريبية وحملات التوعية في العديد من المحافظات.
كما واصل معهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية تقديم خدماته المتخصصة في تحليل وفحص الكائنات المعدلة وراثيا، بينما نظم معهد بحوث الاقتصاد الزراعي برامج تدريبية متقدمة تناولت التخطيط الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي وتطبيقات الري الذكي، والتي أظهرت نتائج واعدة في ترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي.
وسجلت المعامل المركزية التابعة للمركز أداء متميزا خلال الأسبوع، حيث واصل المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة دعم منظومة سلامة الغذاء والصادرات الزراعية عبر فحص آلاف العينات، فيما أجرى المعمل المركزي للمبيدات أكثر من ألف تحليل متخصص، واستمر المعمل المركزي لبحوث الحشائش في تنفيذ برامجه الإرشادية والعلمية لمكافحة الحشائش بالمحاصيل المختلفة.
كما شهد قطاع الثروة السمكية نشاطا بارزا من خلال برامج التدريب والتعاون الدولي التي نفذها المعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية، إضافة إلى التوسع في تطبيقات الطاقة النظيفة وتحسين جودة المياه بالمزارع السمكية.

وفي ملف البطاطس، واصل المعمل المركزي للبطاطس أعمال الفحص والمتابعة باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والصور الفضائية لضمان جودة المحصول الموجه للأسواق العالمية والتأكد من خلو التقاوي من الأمراض.
كما نفذت الإدارة المركزية للمحطات البحثية عشرات الأنشطة الإرشادية والحقلية في مختلف المحافظات، شملت دعم مزارعي القطن والأرز والذرة، والتوسع في إنتاج التقاوي، وتطوير نظم الري الحديث، وإنشاء محطة طاقة شمسية جديدة ساهمت في استصلاح مساحات إضافية من الأراضي الزراعية.
وتعكس هذه الجهود المتكاملة الدور المحوري الذي يقوم به مركز البحوث الزراعية في تطوير القطاع الزراعي المصري، من خلال توظيف البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا الحديثة لخدمة الإنتاج الزراعي والحيواني، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية، ودعم خطط الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.


