كتبت منال ذكى
في وقت تعيد فيه الأزمات الجيوسياسية رسم خريطة الاقتصاد العالمي، تبرز مصر كأحد أبرز المرشحين لاقتناص مكاسب التحولات الراهنة، مستفيدة من حالة الاستقرار النسبي وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية، ما يعزز موقعها كوجهة استثمارية وصناعية واعدة في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن الأزمات العالمية لم تعد فقط مصدر تهديد، بل تحولت إلى فرص حقيقية للدول التي تمتلك قاعدة صناعية مرنة وقادرة على الاستجابة السريعة، مشيرًا إلى أن مصر باتت ضمن هذه الدول بفضل ما تمتلكه من مقومات تنافسية.
وأوضح أن تداعيات التوترات الأخيرة، وعلى رأسها الهدنة الأمريكية الإيرانية، دفعت شريحة واسعة من المستثمرين، خاصة في منطقة الخليج، إلى إعادة تقييم خريطة استثماراتهم في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يفتح الباب أمام مصر لاستقطاب جزء من هذه التدفقات، باعتبارها من أكثر الأسواق استقرارًا في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن انخفاض مستوى المخاطر في السوق المصري مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية، إلى جانب تحسن بيئة الأعمال واستقرار المؤشرات الاقتصادية، يمنح مصر ميزة نسبية قد تدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحوها خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الشركات المصرية التي اتبعت سياسات تشغيلية حذرة خلال فترات التوتر، أصبحت الآن في موقع يسمح لها باستئناف خططها التوسعية، سواء من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية أو ضخ استثمارات جديدة، خاصة مع تحسن حركة التجارة الإقليمية وعودة انتظام سلاسل الإمداد.
ولفت زكي إلى أن استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية يدفع الشركات متعددة الجنسيات للبحث عن بدائل إنتاجية أكثر استقرارًا، وهو ما يمثل فرصة استراتيجية أمام مصر لتعزيز موقعها كمركز صناعي إقليمي، مدعوم ببنية صناعية متطورة ومناطق واعدة مثل مدينة العاشر من رمضان.
وأكد أن القطاع الصناعي المصري يمتلك قاعدة قوية، تستند إلى توافر المواد الخام، إلى جانب توجه حكومي واضح نحو تعميق التصنيع المحلي، بما يسهم في سد الفجوات بالأسواق العالمية وتعزيز القدرة التصديرية للمنتجات المصرية.
وكشف عن أن عددًا من الشركات الكبرى بدأ بالفعل في نقل مقراته الرئيسية إلى مصر خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر واضح على تنامي الثقة في الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع تدفق رؤوس أموال جديدة تبحث عن ملاذات استثمارية آمنة في ظل تراجع بعض الاقتصادات العالمية نتيجة أزمات الطاقة.
وتعكس هذه المؤشرات تحولًا تدريجيًا في نظرة المستثمرين للأسواق الناشئة، حيث لم تعد القرارات الاستثمارية تعتمد فقط على حجم السوق، بل على درجة الاستقرار والقدرة على إدارة الأزمات، وهو ما يمنح مصر أفضلية تنافسية في هذه المرحلة.
كما أن استمرار الدولة في تحسين بيئة الأعمال، وتطوير البنية التحتية، وتقديم حوافز استثمارية جاذبة، يعزز من فرص تحويل هذه التدفقات المؤقتة إلى استثمارات طويلة الأجل، تسهم في دعم النمو الاقتصادي المستدام.
في ظل هذه المعطيات، تبدو مصر أمام فرصة تاريخية لإعادة ترسيخ مكانتها على خريطة الاقتصاد العالمي، ليس فقط كوجهة استثمارية بديلة، بل كمركز إقليمي قادر على قيادة حركة الإنتاج والتجارة في محيطه الإقليمي والدولي.


