يومو تقترب من قلب المشهد المصرفي.. CIB يطلق بوابة جديدة نحو مستقبل البنوك الرقمية في مصر

كتب / طارق الحديوى

حصل البنك التجاري الدولي – مصر (CIB) على الموافقة المبدئية من البنك المركزي المصري لاتخاذ إجراءات تأسيس بنك “يومو” الرقمي، في تطور يعكس تصاعد توجه القطاع المصرفي المصري نحو نماذج مصرفية أكثر اعتمادا على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ويفتح الباب أمام تجربة مصرفية جديدة تستهدف تبسيط إدارة الأموال وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية.

وتأتي الموافقة في إطار الإطار التنظيمي للبنوك الرقمية الذي أقره البنك المركزي المصري عام 2023، لتدفع “يومو” إلى مرحلة جديدة من الاستعداد التشغيلي والتقني، تمهيدا لاستكمال المتطلبات الرقابية والحصول على الموافقات اللازمة قبل الإطلاق الرسمي.

بنك رقمي من البداية وليس تطبيقا لبنك تقليدي

تستند فكرة “يومو” إلى بناء نموذج مصرفي رقمي منذ البداية، بدلا من الاكتفاء بنقل الخدمات المصرفية التقليدية إلى تطبيق إلكتروني.

وتستهدف المنصة تقديم خدمات مصرفية أكثر بساطة ومرونة، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يساعد العملاء على إدارة احتياجاتهم المالية اليومية، والادخار، واتخاذ قرارات مالية أكثر وعيا، إلى جانب توفير حلول لأصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لدعم نمو أعمالهم.

وتراهن “يومو” على الجمع بين الخبرة المصرفية والحوكمة الراسخة التي يتمتع بها البنك التجاري الدولي، وبين السرعة والمرونة وسهولة الوصول التي أصبحت من أبرز سمات الخدمات المالية الرقمية الحديثة.

ويأتي إطلاق المنصة في توقيت يشهد فيه القطاع المصرفي العالمي تحولا متسارعا نحو الخدمات الرقمية، مع ارتفاع توقعات العملاء بالحصول على خدمات مصرفية متاحة في أي وقت ومن أي مكان، وبإجراءات أكثر سهولة ووضوحا.

هشام عز العرب: فرصة تجارية واستراتيجية جديدة

وأكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك التجاري الدولي، أن إطلاق “يومو” يمثل فرصة تجارية مهمة لمساهمي البنك، في إطار الاستراتيجية الخمسية المعلنة.

وأوضح أن البنك يستهدف من خلال دعم “يومو” تمكين المصريين داخل مصر وخارجها من الوصول إلى تجربة مصرفية رقمية متكاملة وسهلة الاستخدام، مشيرا إلى أن السوق المصرفية المصرية تتمتع بفرص نمو متزايدة، خاصة في الخدمات المصرفية للأفراد وقطاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وأشار إلى أن “يومو” تمنح البنك التجاري الدولي موقعا متميزا للاستفادة من هذه الفرص والمساهمة في صياغة المرحلة المقبلة من تطور الخدمات المصرفية في مصر.

رشوان حمادي يقود المرحلة الجديدة

IMG 20260820 WA0011

ويقود رشوان حمادي، الذي تم تعيينه حديثا رئيسا تنفيذيا لـ”يومو”، مرحلة التحول من مشروع مصرفي رقمي إلى بنك يستعد لدخول السوق المصرية بنموذج مختلف.

ويمتلك حمادي خبرة مصرفية تتجاوز 20 عاما، بدأها داخل البنك التجاري الدولي عام 2004 في القطاع المالي، قبل أن يتولى عددا من المناصب القيادية المهمة داخل البنك.

وشملت مسيرته رئاسة قطاع التخطيط الاستراتيجي، وقطاع الأعمال المصرفية للشركات الصغيرة والمتوسطة وقبول المدفوعات، وصولا إلى رئاسة قطاع التجزئة المصرفية والشمول المالي وعضوية اللجنة التنفيذية للبنك.

كما حصل حمادي على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية بوث للعلوم الإدارية بجامعة شيكاغو عام 2018، إلى جانب إتمامه الدورة التدريبية المتخصصة في الائتمان بالبنك التجاري الدولي عام 2006.

وقال حمادي إن الحصول على الموافقة المبدئية يمثل محطة مهمة في مسيرة “يومو”، لكنه في الوقت ذاته بداية الرحلة وليس نهايتها، مؤكدا أن الهدف يتمثل في بناء بنك يقدر وقت العملاء ويفهم احتياجاتهم ويقدم تجربة مصرفية بسيطة وسلسة وحلولا ذكية تساعدهم على إدارة أموالهم بثقة وتحكم أكبر.

اختبارات تقنية وأمن سيبراني قبل الانطلاق

وتبدأ “يومو” عقب الحصول على الموافقة المبدئية مرحلة مكثفة من الاستعداد التشغيلي والتقني، تشمل التحقق من كفاءة الأنظمة، وإجراء اختبارات الأمن السيبراني، واستيفاء المتطلبات التنظيمية، وتحسين رحلة العميل وتعزيز المرونة التشغيلية.

وتعكس هذه المرحلة أهمية جاهزية البنية التكنولوجية والرقابية قبل تقديم الخدمات للعملاء، خاصة مع اعتماد النموذج الجديد بصورة أساسية على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ومن المنتظر أن تكشف “يومو” خلال الفترة المقبلة عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بهويتها التجارية والتجربة التي تعمل على تطويرها، تمهيدا لاستكمال مراحل الإطلاق.

منافسة جديدة على مستقبل الخدمات المالية

ولا تقتصر أهمية “يومو” على تأسيس بنك رقمي جديد، بل تمتد إلى المنافسة المتزايدة على مستقبل الخدمات المالية في مصر، في ظل توسع استخدام القنوات الرقمية وارتفاع الطلب على الخدمات المصرفية السريعة والمرنة.

ومع قوة قاعدة البنك التجاري الدولي وخبرته الممتدة لنحو خمسة عقود، تسعى “يومو” إلى الاستفادة من هذه الخبرة مع تقديم نموذج مختلف في طريقة تصميم الخدمات والتفاعل مع العملاء.

وبينما لا يزال أمام البنك الرقمي الجديد عدد من المتطلبات الرقابية والتشغيلية قبل بدء نشاطه رسميا، فإن الحصول على الموافقة المبدئية يمثل إشارة واضحة إلى دخول “يومو” مرحلة متقدمة من الاستعداد، ويضعها أمام تحد كبير يتمثل في تحويل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى تجربة مصرفية حقيقية قادرة على المنافسة وكسب ثقة العملاء.

وبذلك، تبدأ “يومو” من بوابة الترخيص المبدئي رحلة تستهدف إعادة تعريف العلاقة بين العميل والبنك، عبر نموذج مصرفي يضع البساطة والسرعة والذكاء الرقمي في صدارة التجربة، ويطمح إلى أن يكون أحد أبرز اللاعبين في رسم ملامح المرحلة المقبلة من الخدمات المصرفية الرقمية في مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى