
كتبت منال ذكى
في إطار سلسلة الزيارات الميدانية المستمرة للمصانع والمناطق الصناعية، واصل المهندس خالد هاشم وزير الصناعة جولاته التفقدية بعدد من المشروعات الإنتاجية الكبرى، حيث شملت الجولة تفقد مجمع مصانع الشركة الوطنية للأسمنت ومصنع الشركة السويسرية للملابس القطنية بمحافظة بني سويف، إلى جانب مصنع شركة القناة لصناعة السكر بمحافظة المنيا، وذلك لمتابعة سير العمليات الإنتاجية على أرض الواقع والوقوف على التحديات وفرص التطوير.
ورافق الوزير خلال الجولة الدكتورة ناهد يوسف رئيس هيئة التنمية الصناعية، والمهندس محمد زادة مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، إلى جانب عدد من قيادات الوزارة، في إطار توجه حكومي يهدف إلى دعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي.
استثمارات ضخمة في قطاع الأسمنت لدعم النهضة العمرانية
استهل الوزير جولته بزيارة مجمع مصانع الشركة الوطنية للأسمنت بمنطقة بياض العرب الصناعية في محافظة بني سويف، والذي يعد أحد أكبر المشروعات الصناعية في قطاع مواد البناء، حيث يقام على مساحة 3129 فدانًا بحجم استثمارات يصل إلى 25 مليار جنيه.
ويضم المجمع طاقة إنتاجية تبلغ 12 مليون طن سنويًا، مع نسبة مكون محلي تصل إلى 40 بالمئة، ويوفر أكثر من 2200 فرصة عمل مباشرة، بالإضافة إلى ما يزيد عن 12 ألف فرصة عمل غير مباشرة، بما يعكس حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع.
وتفقد الوزير خطوط الإنتاج المختلفة داخل المجمع، والتي تشمل مراحل تجهيز المواد الخام وطحن الكلينكر وتحويله إلى أسمنت، إلى جانب مصنع إنتاج الشكائر الذي يضم خطي إنتاج للأكياس الورقية بطاقة تصل إلى 200 مليون كيس سنويًا.
وأكد الوزير أن زيادة الطاقات الإنتاجية المحلية من الأسمنت تمثل ركيزة أساسية لدعم النهضة العمرانية التي تشهدها الدولة، خاصة في مشروعات الإسكان والبنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى، مشددًا على أهمية تعزيز الاعتماد على المنتج المحلي لتلبية الطلب المتزايد في السوق.
صناعة الملابس الجاهزة ضمن الصناعات الاستراتيجية
وفي محطة ثانية، تفقد الوزير مصنع الشركة السويسرية للملابس القطنية بمنطقة بياض العرب الصناعية، والذي يمتد على مساحة 40.4 ألف متر مربع، بحجم استثمارات يبلغ 15.4 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 3 ملايين قطعة سنويًا، مع صادرات تبلغ 36 مليون دولار سنويًا، ويوفر نحو 3000 فرصة عمل.
وشملت الجولة تفقد خطوط إنتاج القمصان والبنطلونات وصالات القص والتجهيز والتعبئة والتغليف، بالإضافة إلى قسم مخصص لذوي الهمم، حيث أشاد الوزير بالتجربة التي تعكس التزام الشركة بمبادئ المسؤولية المجتمعية ودمج الفئات المختلفة داخل منظومة الإنتاج.
وأعرب الوزير عن تقديره لجودة المنتجات التي يتم تصديرها إلى كبرى العلامات التجارية العالمية في أوروبا والولايات المتحدة، مؤكدًا أن صناعة الملابس الجاهزة تعد من الصناعات الاستراتيجية التي تعمل الدولة على دعمها وتطويرها، بهدف زيادة الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز الصادرات.
صناعة السكر على رأس أولويات الأمن الغذائي
واختتم الوزير جولته بتفقد مصنع شركة القناة لصناعة السكر بمحافظة المنيا، المقام على مساحة تتجاوز مليون متر مربع، بحجم استثمارات يتخطى مليار دولار، ورأس مال يبلغ 54 مليار جنيه.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 263 ألف طن سكر سنويًا، إلى جانب 120 ألف طن علف و95 ألف طن مولاس، مع اعتماد كامل على المكون المحلي بنسبة 100 بالمئة، وتوفير 309 فرص عمل مباشرة و4471 فرصة غير مباشرة.
وتفقد الوزير خطوط إنتاج السكر والعلف والمولاس، واستمع إلى شرح تفصيلي حول نظم التشغيل والاستدامة داخل المصنع، والذي يعتمد على تقنيات متقدمة في إعادة التدوير، ويعد من أكبر خطوط إنتاج سكر البنجر على مستوى العالم.
وأكد مسؤولو الشركة أن المصنع حصل على عدة جوائز وشهادات دولية في مجالات الحوكمة البيئية والابتكار الصناعي، خاصة في معالجة مياه الصرف وإعادة استخدام الموارد، بما يعزز من كفاءة التشغيل ويحافظ على البيئة.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن الحكومة تضع صناعة السكر في مقدمة أولوياتها، لما لها من تأثير مباشر على الأمن الغذائي واستقرار الأسواق، مؤكدًا أن التوسع في الإنتاج المحلي يمثل عنصرًا رئيسيًا في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
دعم مستمر للصناعة وتحفيز للاستثمار
من جانبه، أشاد اللواء عماد كدواني محافظ المنيا بأهمية مصنع القناة للسكر كنموذج ناجح لتوطين الصناعات الكبرى في صعيد مصر، مؤكدًا أنه يمثل إضافة قوية لمنظومة الأمن الغذائي وداعمًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني.
وفي محافظة بني سويف، أكد المحافظ أن الزيارات الميدانية لوزير الصناعة تعكس التزام الدولة بحل التحديات الصناعية على أرض الواقع، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، بما يسهم في دعم بيئة الاستثمار وتحقيق النمو الصناعي المستدام.
ويعكس هذا التحرك الميداني رؤية الدولة لتعزيز القطاع الصناعي كأحد محركات النمو الاقتصادي، من خلال دعم الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات، وتوسيع قاعدة التصدير، بما يضع مصر على مسار أكثر تنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية.



