مصر تؤكد ريادتها المناخية في يوم البيئة العالمي 2026.. التزام بتسريع التحول الأخضر وحشد التمويل الدولي

كتبت: منال ذكى
تحت شعار “الكوكب لا يجادل.. لا يفاوض.. بل يرسل إشارات”، أعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة مشاركة مصر دول العالم الاحتفال بيوم البيئة العالمي 2026، الذي يوافق الخامس من يونيو من كل عام، والذي تستضيفه جمهورية أذربيجان هذا العام، في إطار تأكيد التزام الدولة المصرية بتسريع العمل المناخي وتعزيز جهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن مشاركة مصر في هذه المناسبة العالمية تعكس رسالة وطنية واضحة بضرورة التحرك العاجل لمواجهة التغيرات المناخية، التي لم تعد مجرد تحذيرات مستقبلية، بل واقع ملموس يفرض تحديات متزايدة على مختلف الدول.
مصر تعزز مكانتها في العمل المناخي الدولي
وشددت الوزيرة على أن مصر رسخت مكانتها كدولة فاعلة في ملف العمل المناخي إقليميًا ودوليًا منذ استضافة مؤتمر الأطراف COP27، مشيرة إلى أن الدولة تتبنى رؤية شاملة لتحويل تحديات المناخ إلى فرص تنموية واستثمارية، مع حشد التمويلات الدولية اللازمة لدعم مسار التحول الأخضر.
وأضافت أن الوزارة انتهت من إعداد تقرير “الإبلاغ الوطني الرابع” لمصر بشأن المناخ، ونشره على موقع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، باعتباره وثيقة مهمة ترصد إنجازات الدولة في مواجهة تغير المناخ، وتعزز الشفافية الدولية، وتبرز التقدم المحرز في تنفيذ السياسات المناخية الوطنية.

فعاليات توعوية ومبادرات ميدانية
وأوضحت الوزيرة أن الوزارة أطلقت حزمة من الفعاليات بمناسبة يوم البيئة العالمي، تشمل حملات توعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وندوات وورش عمل في المدارس والجامعات وقصور الثقافة، إلى جانب حملات نظافة وزراعة أشجار، بهدف رفع الوعي البيئي وتعزيز ثقافة الاستدامة وتشجيع المشاركة المجتمعية.
وأكدت أن هذه الأنشطة تستهدف دعم جهود التكيف مع تغير المناخ، وترسيخ السلوكيات البيئية الإيجابية، وتعزيز الوعي لدى مختلف فئات المجتمع بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية.
تطور مؤسسي وتشريعي في ملف المناخ
واستعرضت الوزيرة ما حققته الدولة المصرية منذ عام 2014 وحتى 2026 من تطور مؤسسي في ملف تغير المناخ، من خلال بناء منظومة وطنية متكاملة تجمع بين السياسات والتشريعات والتمويل والمشروعات التنموية.
وأشارت إلى إعادة تشكيل المجلس الوطني للتغيرات المناخية عام 2019 برئاسة رئيس مجلس الوزراء، بما عزز التنسيق بين الجهات الوطنية، إلى جانب إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي منخفض الانبعاثات وتعزيز التكيف والمرونة المناخية.
تعزيز التمويل المناخي وجذب الاستثمارات الخضراء
وفيما يتعلق بالتمويل المناخي، أوضحت الوزيرة أن مصر نجحت في تطوير منظومة متكاملة لدعم الاستثمار البيئي، من خلال إطلاق وحدة الاستثمار البيئي والمناخي، وتحديث المنصة الإلكترونية للاستثمار الأخضر، بما يسهم في تحفيز القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الاستثمارات المستدامة.
كما أشارت إلى نجاح الدولة في حشد 702.4 مليون يورو من برنامج مبادرة السندات الخضراء العالمية، بما يدعم خفض الانبعاثات الكربونية ويعزز مشروعات التكيف المناخي، مؤكدة أن هذه التمويلات تسهم في تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.
تحديث الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز الشفافية
ولفتت الوزيرة إلى أن مصر تعمل على تحديث المساهمات المحددة وطنيًا 2030، إلى جانب إعداد خطة التكيف الوطنية واستراتيجية التنمية منخفضة الانبعاثات 2050، بما يواكب التطورات العالمية في ملف المناخ.
كما أكدت الانتهاء من تقديم تقرير الشفافية الأول لفترة السنتين، والذي أظهر تقدمًا ملحوظًا في خفض الانبعاثات بعدد من القطاعات، من بينها الكهرباء والبترول والغاز والنقل، بما يعكس جدية الدولة في تنفيذ التزاماتها المناخية.
تعزيز القدرات المؤسسية والتحول الرقمي
وأشارت إلى إنشاء وحدات للتغيرات المناخية داخل 18 جهة وطنية، إلى جانب تنفيذ نظام رقمي للرصد والإبلاغ والتحقق بالتعاون مع شركاء دوليين، فضلًا عن تطوير خريطة تفاعلية لمخاطر التغيرات المناخية حتى عام 2100، بما يدعم متخذي القرار والمستثمرين في تقييم المخاطر البيئية.

رسالة ختامية: حماية الكوكب مسؤولية مشتركة
واختتمت الوزيرة بالتأكيد على أن يوم البيئة العالمي يمثل دعوة متجددة لتعزيز الالتزام الدولي بحماية الكوكب، مشددة على أن مواجهة التغير المناخي لم تعد خيارًا، بل ضرورة لضمان الحق في التنمية والحياة الآمنة للأجيال القادمة.
وأكدت أن المسؤولية لا تقع على الحكومات وحدها، بل تمتد إلى القطاع الخاص والمجتمع المدني والأفراد، باعتبار أن السلوكيات اليومية تمثل جزءًا أساسيًا من الحل العالمي لأزمة المناخ.


