اتحاد المستثمرين يدق ناقوس الخطر: اللامركزية مفتاح إنقاذ الصناعة في الصعيد.. ومستثمرو أسيوط يقطعون 400 كيلومتر لإنهاء إجراءات ضريبية.


كتبت: منال ذكى

طالب اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة بسرعة تطبيق منظومة اللامركزية الذكية في المحافظات، مؤكدا أن استمرار المركزية الإدارية يمثل أحد أبرز التحديات التي تعوق نمو الاستثمار الصناعي وتحد من قدرة المشروعات على التوسع، خاصة في محافظات الصعيد التي تشهد طفرة تنموية غير مسبوقة في البنية التحتية والمناطق الصناعية.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده الاتحاد برئاسة المهندس علاء السقطي، رئيس مجلس الإدارة، وبمشاركة النائب عبدالله الغزالي عضو مجلس الشورى، ومحمود الشندويلي رئيس جمعية مستثمري سوهاج، وعلي حمزة رئيس جمعية مستثمري أسيوط، لمناقشة أوضاع الاستثمار والتحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في محافظات الصعيد.
وأكد المشاركون أن محافظات الصعيد أصبحت تمتلك مقومات استثمارية قوية بفضل ما شهدته من تطوير شامل في شبكات الطرق والمحاور والبنية الأساسية، الأمر الذي انعكس على زيادة جاذبيتها للمستثمرين، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه المقومات تتطلب معالجة عدد من الملفات العاجلة، وفي مقدمتها اللامركزية الإدارية وتكاليف التشغيل وصعوبات التمويل.
وقال محمود الشندويلي إن التوسع في تنفيذ المشروعات القومية وتحسين البنية التحتية أسهم في رفع القيمة الاستثمارية للأراضي الصناعية والتجارية بمحافظات الصعيد، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام الاستثماري بالمنطقة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تواجه أعباء متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والشحن والمواد الخام، فضلا عن محدودية أدوات التمويل المتاحة.
وأضاف أن ملف المصانع المتعثرة يحتاج إلى معالجة خاصة تتناسب مع طبيعة محافظات الصعيد، موضحا أن العديد من المصانع المتوقفة يمكن أن تعود للإنتاج سريعا حال التوصل إلى تسويات مرنة بشأن مديونيات الضرائب والتأمينات والكهرباء، بما يساهم في زيادة معدلات التشغيل وتقليل هجرة العمالة إلى المحافظات الكبرى.
من جانبه، أكد علي حمزة أن المركزية الإدارية لا تزال تمثل عقبة حقيقية أمام المستثمرين، لافتا إلى أن أصحاب المشروعات في أسيوط يضطرون إلى السفر مئات الكيلومترات لإنهاء بعض الإجراءات الحكومية والضريبية.
وأوضح أن كبار الممولين في أسيوط يتوجهون إلى الغردقة لتسوية ملفاتهم الضريبية، بينما يضطر صغار الممولين إلى التوجه للأقصر، رغم أن كلتا المدينتين تبعدان نحو 400 كيلومتر عن أسيوط، وهو ما يرفع التكلفة ويهدر الوقت ويؤثر سلبا على مناخ الاستثمار.
وأشار إلى أن محافظة أسيوط تضم نحو خمس مدن صناعية ويقترب عدد المصانع العاملة بها من ألف مصنع، الأمر الذي يستدعي منحها صلاحيات أوسع وتمكينها من إنهاء الإجراءات داخل نطاق المحافظة دون الحاجة إلى الرجوع للمقار المركزية.
وشدد حمزة على أهمية تفعيل منظومة الشباك الواحد بصورة أكثر كفاءة، واستكمال جهود التحول الرقمي بما يسمح بإنجاز جميع التراخيص والموافقات والخدمات الحكومية إلكترونيا ومن داخل المحافظات.
بدوره، أكد المهندس علاء السقطي أن قضية اللامركزية لم تعد مطلبا محليا يخص محافظات الصعيد فقط، بل أصبحت ضرورة اقتصادية وتنموية على مستوى الجمهورية، في ظل التوسع الكبير الذي تشهده المدن الجديدة والمناطق الصناعية والاستثمارية.
وأوضح أن التجارب الدولية أثبتت أن منح المحافظات صلاحيات أوسع يسهم في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات وتسريع وتيرة التنمية، مشيرا إلى أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات على تطوير البنية التحتية خارج القاهرة الكبرى، وهو ما يتطلب تطوير النموذج الإداري بما يتواكب مع حجم هذه الاستثمارات.
وأضاف أن تطبيق اللامركزية الذكية يجب أن يسير بالتوازي مع استكمال منظومة الرقمنة والربط الإلكتروني بين الجهات المختلفة، بما يحقق سرعة الإنجاز وشفافية الإجراءات ويخفض تكلفة الاستثمار.
كما أشاد السقطي بمستوى التنسيق القائم بين أعضاء الحكومة الحالية، مؤكدا أن العديد من الوزراء يمتلكون رؤية تطويرية تدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال.
ودعا إلى عقد اجتماع موسع يضم المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتورة منال عوض وزيرة البيئة والتنمية المحلية، بهدف اتخاذ قرارات تنفيذية عاجلة تنهي أزمة المركزية الإدارية وتمنح المحافظات صلاحيات حقيقية تمكن المستثمرين من إنجاز أعمالهم بكفاءة وسرعة.
وأكد السقطي أن اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة سيواصل التنسيق مع جمعيات المستثمرين في مختلف المحافظات لرصد التحديات على أرض الواقع، وصياغة رؤية موحدة تتضمن مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

زر الذهاب إلى الأعلى