زلزال في عالم الويب.. كيف تسببت ‘حرب المليارات’ في هروب جماعي من وردبريس؟

وردبريس-تراجع تاريخي يعصف بحصة “وردبريس” السوقية.. هل يدفع العملاق الفتحي ثمن حروبه الشخصية؟
يمر مجتمع تطوير الويب وإدارة المحتوى الرقمي بواحدة من أكبر نقاط التحول في تاريخه الحديث، حيث كشفت أحدث البيانات الإحصائية لعام 2026 عن تراجع حاد ومستمر في الحصة السوقية لمنصة “وردبريس” (WordPress)، التي هيمنت لسنوات طويلة على أكثر من ثلث شبكة الإنترنت.
ووفقاً للأرقام الصادرة عن موقع W3Techs المتخصص في تتبع تقنيات الويب، شهدت المنصة هبوطاً دراماتيكياً في الأشهر الأخيرة؛ حيث انخفضت حصتها من 43.20% في ديسمبر الماضي لتستقر عند 41.90% بحلول مايو الجاري. هذا التراجع، الذي وصفه خبراء التقنية بـ “النزيف الحاد”، يعادل أربعة أضعاف معدلات الانخفاض السنوي المعتادة، مما يثبت أن شبكة الإنترنت تشهد هجرة حقيقية للمستخدمين والشركات نحو منصات بديلة.
شرارة الأزمة: معركة تكسير العظام
ويربط المحللون هذا التراجع غير المسبوق بشكل مباشر بالمعركة القانونية والعلنية الشرسة التي اندلعت أواخر عام 2024 بين “مات مولينويغ”، المؤسس المشارك لوردبريس والرئيس التنفيذي لشركة Automattic، وبين شركة الاستضافة العملاقة “دبليو بي إنجين” (WP Engine) المدعومة من صناديق استثمارية بمليارات الدولارات.
بدأت الأزمة باتهامات متبادلة حول استغلال العلامة التجارية والمساهمة في تطوير النظام المفتوح المصدر، لكنها سرعان ما تحولت إلى “حرب تكسير عظام” عندما اتخذت إدارة وردبريس قرارات انتقامية غير مسبوقة، شملت حظر التحديثات الأمنية عن آلاف المواقع المستضافة على WP Engine، والاستيلاء على إضافات برمجية شهيرة مثل (ACF) واستبدالها بنسخ تابعة لها.
بيئة طاردة للمطورين وانتعاش للمنافسين
أدت هذه الإجراءات الإدارية الصادمة إلى خلق حالة من عدم اليقين والذعر الأخلاقي داخل مجتمع المطورين والوكالات الرقمية؛ حيث فضّل الكثير منهم التوقف عن التوصية بـ “وردبريس” لعملائهم خوفاً من غياب الاستقرار، مما أسفر عن استقالات جماعية داخل الشركة الأم لوردبريس نفسها.
وفي المقابل، استغلت المنصات المنافسة هذه الكبوة لتحقيق مكاسب ملموسة؛ حيث سجلت منصات مثل Shopify وWix وSquarespace نمواً متصاعداً في حصصها السوقية، في حين انفجرت شعبية أطر العمل الحديثة مثل Astro التي تضاعفت معدلات تنزيلاتها برمجياً خلال الربع الأول من هذا العام.
بين شبح الانهيار وفرصة الإنقاذ
ورغم قتامة المشهد والأرقام، يرى قطاع من الخبراء أن “وردبريس” لا يزال يمتلك أوراقاً رابحة قد تمكنه من امتصاص الصدمة والتعافي؛ حيث راهنت المنصة في تحديثاتها الأخيرة على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) في صلب بنيتها التحتية، وهو ما قد يجذب جيلاً جديداً من صناع المحتوى.
يبقى السؤال المطروح في أروقة وادي السيليكون: هل ينجح مجتمع “وردبريس” الضخم في إنقاذ المنصة وإعادتها لمسار النمو، أم أن الصراعات الإدارية قد كتبت بالفعل الفصل الأول من نهاية عصر الهيمنة المطلقة للعملاق المفتوح المصدر؟




