عبد الوارث السيد
عادت التساؤلات لتفرض نفسها بقوة داخل الشارع الرياضي المصري بعد الإعلان عن اختيارات الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن، وسط حالة واسعة من الجدل بشأن استبعاد عدد من الأسماء البارزة، في مقدمتهم مصطفى محمد وأحمد الشناوي وناصر ماهر ومحمد شحاتة، وهو ما فتح باب التساؤلات حول المعايير الحقيقية التي تحكم اختيارات المنتخب الوطني في المرحلة الحالية.
الجماهير المصرية كانت تنتظر قائمة أكثر استقرارًا وعدالة قبل الاستحقاقات الكبرى المقبلة، خاصة مع اقتراب بطولات تحتاج إلى أفضل العناصر وأكثرها جاهزية، لكن القرارات الأخيرة للجهاز الفني أعادت الجدل القديم حول ما إذا كانت الرؤية الفنية وحدها هي العامل الحاسم، أم أن هناك اعتبارات أخرى تؤثر على اختيارات المنتخب.
الملف الأكثر إثارة للجدل كان متعلقًا بالمهاجم مصطفى محمد، بعدما تردد أن اللاعب حضر من فرنسا بناء على طلب مباشر من الجهاز الفني بقيادة حسام وإبراهيم حسن من أجل إنهاء إجراءات التأشيرة الأمريكية، قبل أن يفاجأ الجميع باستبعاده من القائمة النهائية دون أي تفسير واضح للرأي العام.
هذا المشهد دفع الجماهير لطرح تساؤلات منطقية: إذا كان اللاعب خارج الحسابات الفنية من البداية، فلماذا تم استدعاؤه وإنهاء كل هذه الإجراءات؟ وهل تغيرت الرؤية الفنية بشكل مفاجئ خلال ساعات؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى لم يتم الإعلان عنها حتى الآن؟
الأمر نفسه ينطبق على أحمد الشناوي، أحد أكثر الحراس خبرة وتألقًا خلال السنوات الأخيرة، والذي ساهم في تحقيق بطولات قارية وقدم مستويات قوية مع فريقه، لكن استبعاده أثار علامات استفهام عديدة، خاصة مع وجود أحاديث داخل الوسط الرياضي تربط القرار بخلافات أو رواسب قديمة تعود لفترة تدريب حسام حسن لنادي بيراميدز، وهو ما زاد من حجم الجدل داخل الشارع الكروي.
الجماهير لا تطلب المستحيل، لكنها تبحث عن الوضوح والعدالة فقط. عندما يرى المشجع لاعبًا يقدم مستويات مميزة ويتم استبعاده دون مبررات مقنعة، فمن الطبيعي أن تتزايد علامات الاستفهام، خصوصًا أن المنتخب الوطني يمثل ملايين المصريين، وأي قرار داخله يجب أن يكون قائمًا على الكفاءة الفنية والجاهزية بعيدًا عن أي حسابات أخرى.
ولا يختلف أحد على القيمة التاريخية الكبيرة لحسام حسن كأحد أساطير الكرة المصرية، كما أن الجميع يتمنى نجاح تجربته مع المنتخب الوطني، لكن العمل داخل المنتخب لا يخضع للعاطفة أو التاريخ، بل للنتائج والاختيارات العادلة والقدرة على إدارة المجموعة بهدوء وشفافية.
ومع كل قرار مثير للجدل، تتزايد الضغوط على الجهاز الفني، خاصة أن أي إخفاق قادم سيعيد فتح هذا الملف بقوة، وسيضع كل الاختيارات تحت دائرة النقد والمحاسبة الجماهيرية والإعلامية.
وفي ختام المشهد، تبقى مصلحة منتخب مصر فوق الجميع، ويبقى الأمل قائمًا في أن تنجح المرحلة المقبلة في إعادة الثقة بين الجماهير والجهاز الفني، لأن الطريق إلى الإنجازات الكبرى يبدأ دائمًا من العدالة والوضوح واختيار الأفضل دون أي اعتبارات أخرى.






