محمود عبد الوارث
في أكثر الأوقات صعوبة داخل نادي الزمالك، ظهر معتمد جمال ليؤكد أن أبناء القلعة البيضاء لا يعرفون الهروب من المسؤولية، بعدما تولى قيادة الفريق في ظروف استثنائية كانت تهدد استقرار الموسم بالكامل، لكنه نجح في تحويل الضغوط والأزمات إلى قصة نجاح كبيرة ستظل محفورة في ذاكرة جماهير الزمالك.
جاء معتمد جمال إلى القيادة الفنية في توقيت كان المطلوب فيه فقط عبور المرحلة الصعبة وإنهاء الموسم بأقل الخسائر، لكن المدرب الزملكاوي رفض الاكتفاء بدور المنقذ المؤقت، وقرر أن يقاتل من أجل إعادة الفريق إلى مكانه الطبيعي فوق منصات التتويج، لينجح في قيادة الزمالك نحو تحقيق بطولة الدوري وسط تحديات معقدة وظروف استثنائية.
ولم تكن المهمة سهلة على الإطلاق، في ظل كثرة الغيابات والإصابات والأزمات التي أحاطت بالفريق، إلى جانب الضغوط الجماهيرية والإعلامية الكبيرة، لكن معتمد جمال تعامل مع كل هذه التحديات بشخصية قوية وثبات واضح، ليؤكد أن الانتماء الحقيقي يظهر دائما وقت الأزمات.
ونجح المدرب الزملكاوي في إعادة الروح والثقة للاعبين، وصنع فريقا يمتلك شخصية المقاتل داخل الملعب، لا يستسلم مهما كانت الظروف، وهو ما انعكس بشكل واضح على أداء الفريق ونتائجه طوال الفترة الماضية.
ومن أبرز مكاسب تجربة معتمد جمال، منحه الفرصة لعدد من العناصر الشابة التي أثبتت قدراتها مع الفريق، مثل محمد السيد ومحمد إبراهيم، ليؤكد أن الزمالك يملك دائما عناصر قادرة على صناعة الفارق عندما تحصل على الثقة والدعم.
ولم تتوقف بصمات معتمد جمال عند بطولة الدوري فقط، بل قاد الفريق أيضا إلى نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية بعد مشوار قوي أظهر خلاله الزمالك شخصية البطل وروح القلعة البيضاء، قبل أن يخسر اللقب بركلات الترجيح في لحظة لم تقلل أبدا من قيمة ما قدمه الفريق تحت قيادته.
ويبقى معتمد جمال نموذجا حقيقيا لابن النادي الذي يعرف قيمة الشعار الأبيض، بعدما أثبت أن الرجال الحقيقيين يظهرون وقت الشدائد، وأن الانتماء لا يكون بالكلمات، بل بالمواقف والقدرة على تحمل المسؤولية في أصعب اللحظات.





