الثقافة تعود إلى قلب الجنوب، جيهان زكي تقود خطة شاملة لإحياء قصور ومسارح أسوان.

منال ذكى
في جولة ميدانية تعكس توجه الدولة لتعزيز البنية الثقافية في صعيد مصر، قامت جيهان زكي، وزيرة الثقافة، برفقة عمرو لاشين، محافظ أسوان، بتفقد عدد من المواقع الثقافية بمحافظة أسوان، للوقوف على معدلات التنفيذ، ومعالجة أوجه القصور، ودفع العمل نحو الانتهاء من المشروعات المتعثرة.
استهلت الجولة بزيارة قصر ثقافة العقاد، الذي يعد أحد أبرز المعالم الثقافية المرتبطة بالأديب الكبير عباس محمود العقاد. ويضم القصر مكتبة وقاعة عرض تحتوي على مقتنيات نادرة، تشمل أثاث منزل العقاد، وصورا توثق مراحل حياته، إلى جانب مؤلفاته وجوائزه التقديرية، فضلا عن مجموعة من الكتب التي حرص على قراءتها، خاصة باللغة الإنجليزية التي أتقنها ذاتيا.
ووجهت وزيرة الثقافة بإعداد خطة تطوير شاملة للقصر تعتمد على أساليب عرض حديثة، بهدف تعظيم الاستفادة من مقتنياته وتحويله إلى مركز إشعاع ثقافي يدرج على الخريطة السياحية والثقافية للمحافظة.
وعلى كورنيش النيل، تفقدت الوزيرة والمحافظ قصر ثقافة أسوان، حيث اطلعت على الموقف التنفيذي لأعمال التطوير وأسباب التأخير في تسليمه. وأكدت ضرورة الانتهاء من استلام المسرح خلال ثلاثة أشهر، على أن يتم تسليم القصر بالكامل خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر. ويضم القصر مسرحا بسعة 500 مقعد، إلى جانب قاعات مخصصة للأنشطة الفنية والثقافية المختلفة.
وشددت زكي على أهمية القصر باعتباره أحد أهم الصروح الثقافية في جنوب مصر، لما يتمتع به من موقع متميز على نهر النيل، يجعله منصة حيوية لاكتشاف المواهب الشابة ونشر الفنون وتعزيز الوعي الثقافي. كما أكدت ضرورة مراعاة اشتراطات الحماية المدنية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان سلامة المنشأة قبل تشغيلها.
وفي سياق دعم الدمج المجتمعي، وجهت الوزيرة بالتنسيق مع الجهات المختصة لتطبيق الأكواد الخاصة بذوي الهمم داخل القصر، بما يضمن سهولة الوصول والاستفادة من الأنشطة الثقافية المقدمة.
واختتمت الجولة بتفقد مسرح فوزي فوزي الصيفي، المطل على كورنيش النيل، والذي يتسع لنحو 1200 مقعد ومجهز بأحدث تقنيات الصوت والإضاءة. وأعلنت الوزيرة عن إهداء أهالي أسوان مشروع “سينما الشعب”، مع توجيه بعرضه على المسرح، في خطوة تهدف إلى إتاحة الخدمات السينمائية بأسعار مناسبة.
كما شددت على ضرورة إعداد برنامج فني متكامل للمسرح، يتضمن عروضا لفرق الفنون الشعبية من أسوان ومختلف المحافظات، إلى جانب استضافة عروض مسرحية وورش فنية ومعارض للفنون التشكيلية، فضلا عن دعم الحرف اليدوية والتراثية ذات الطابع الأسواني، بما يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية وتنمية المهارات المحلية.
تعكس هذه الجولة توجها واضحا نحو إعادة إحياء البنية الثقافية في أسوان، وتحويلها إلى مركز جذب ثقافي وسياحي، يعزز من دور الثقافة في التنمية المستدامة.




