الاقتصاد

من قلب البحيرة.. مصر تدشن مرحلة جديدة في حصاد القمح بالميكنة الحديثة وتقترب من إنتاج 10 ملايين طن.

كتبت منال ذكى

في مشهد يعكس التحول الكبير الذي يشهده القطاع الزراعي المصري، شهد السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، احتفالية ميكنة حصاد القمح بمحافظة البحيرة، بحضور أنجلينا إيخهورست سفيرة الاتحاد الأوروبي، وتيبوريو كياري رئيس الوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية بالقاهرة، وعدد من قيادات وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية، وذلك ضمن أنشطة مشروع الممارسات الزراعية الجيدة “KAFIEU” الممول من الاتحاد الأوروبي لدعم وتطوير إنتاج الحبوب في مصر.

علاء فارق 2
وشهدت الفعاليات تنفيذ نموذج عملي لحصاد القمح باستخدام أحدث معدات الميكنة الزراعية بأحد الحقول المتميزة بالمحافظة، حيث أشاد وزير الزراعة بالنتائج الإنتاجية التي حققها الحقل بعد تسجيل إنتاجية بلغت 24 إردبا للفدان، مؤكدا أن تلك النتائج تعكس نجاح استراتيجية الدولة في التوسع الرأسي وزيادة إنتاجية الفدان من خلال تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة واستخدام التقاوي المعتمدة والتوصيات الفنية المتطورة.
كما تفقد الوزير ومحافظ البحيرة محطة الزراعة الآلية بمدينة دمنهور، للاطلاع على جاهزية المعدات الحديثة ودورها في دعم منظومة الحصاد وتقليل الفاقد، فيما شهدت الاحتفالية تسليم 44 “فراطة ذرة” لصغار المزارعين بالمحافظة، في خطوة تستهدف دعم المزارع المصري ورفع كفاءة العمليات الزراعية بعد الحصاد.
وأكد علاء فاروق أن الاحتفال بميكنة حصاد القمح يعكس رؤية الدولة المصرية لتحديث القطاع الزراعي وتعظيم كفاءة استخدام الموارد وربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، بما يعزز منظومة الأمن الغذائي القومي.

علاء فاروق3
وأشار الوزير إلى أن محصول القمح يمثل قضية أمن قومي بالنسبة للدولة المصرية، موضحا أن المساحة المنزرعة بالمحصول خلال الموسم الحالي بلغت نحو 3.7 مليون فدان، بزيادة تقدر بنحو 600 ألف فدان مقارنة بالموسم الماضي، في إطار التوسع الأفقي بالمشروعات القومية، إلى جانب جهود التوسع الرأسي من خلال استنباط أصناف عالية الإنتاجية وأكثر تحملا للتغيرات المناخية.
وأضاف أن هذه الجهود ساهمت في الاقتراب من تحقيق إنتاج محلي يتجاوز 10 ملايين طن من القمح، رغم التحديات العالمية وتقلبات أسعار الحبوب، مؤكدا أن الدولة تستهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي تدريجيا إلى نحو 70% بحلول عام 2030.
وأوضح وزير الزراعة أن استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي تعتمد على منظومة متكاملة تشمل التوسع في الرقعة الزراعية، وتحسين إنتاجية الفدان، وتطوير منظومة التقاوي والإرشاد الزراعي، والتوسع في استخدام الميكنة الحديثة، إلى جانب تحفيز المزارعين عبر إعلان أسعار مجزية قبل موسم الزراعة وسرعة صرف مستحقات التوريد وتطوير منظومة التخزين الحديثة من خلال الصوامع.
وأكد فاروق أن مشروع “KAFIEU” يمثل نموذجا ناجحا للشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي والوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية، حيث يستهدف إحداث طفرة حقيقية في قطاع الحبوب بمحافظات الدلتا، من خلال تطوير برامج تربية القمح وتحسين محطات إعداد وغربلة التقاوي ونشر الممارسات الزراعية الحديثة بين المزارعين.
وأشار إلى أن إدخال المعدات الزراعية الحديثة ضمن المشروع يسهم بشكل مباشر في تقليل الفاقد أثناء الحصاد، والذي كان يصل في بعض الأحيان إلى ما بين 20 و30%، فضلا عن خفض تكاليف التشغيل ورفع كفاءة الإنتاج.
وشدد وزير الزراعة على أن المشروع لا يقتصر على توفير المعدات فقط، بل يشمل أيضا برامج تدريبية موسعة لبناء قدرات المزارعين والمرشدين الزراعيين، بما يضمن استدامة تطبيق التقنيات الحديثة وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من الموارد الزراعية.
ووجه الوزير الشكر لشركاء التنمية من الاتحاد الأوروبي والوكالة الإيطالية، مثمنا دورهم في دعم القطاع الزراعي المصري، كما أشاد بالدور الوطني الذي يقوم به مزارعو مصر باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي.
كما وجه تحية خاصة لعلماء وباحثي مركز البحوث الزراعية والمهندسين الزراعيين، مؤكدا أنهم يمثلون الركيزة الأساسية للطفرة الإنتاجية التي يشهدها القطاع الزراعي، وأن ما تحقق من تقدم في ملف الأمن الغذائي جاء نتيجة إخلاصهم في استنباط الأصناف عالية الجودة ونقل التوصيات الفنية الحديثة للمزارعين بكفاءة وأمانة.

علاء فاروق 4
ومن جانبها، أكدت الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة أن المحافظة كانت وستظل واحدة من أهم المحافظات الزراعية في مصر والسلة الغذائية الداعمة للأمن الغذائي الوطني، مشيرة إلى أن موسم حصاد القمح يمثل موسما للعطاء والعمل والإنجاز ويعكس حجم التعاون المثمر بين الدولة المصرية وشركاء التنمية لدعم المزارع المصري وتحقيق أقصى استفادة من هذا المحصول الاستراتيجي.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه مركز البحوث الزراعية تنفيذ برامج تدريبية تستهدف نحو 400 ألف مزارع قمح بخمس محافظات في الدلتا، بهدف تعزيز تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة وزيادة الاعتماد على التقاوي المعتمدة والميكنة الحديثة وتحسين أساليب التخزين، إلى جانب تطوير محطات غربلة التقاوي في سخا والجميزة وسدس وشندويل، بما يسهم في رفع جودة التقاوي وتعزيز كفاءة منظومة إنتاج الحبوب في مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو إيقاف مانع الإعلانات لدعم استمراريتنا.