كتبت : منال ذكى
كشفت وزارة الصناعة عن ملامح مرحلة جديدة من التطوير الصناعي تستهدف مضاعفة القدرات الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد المصري، وذلك بالتزامن مع توقيع أربعة بروتوكولات تعاون استراتيجية بين مركز تحديث الصناعة وعدد من المؤسسات الوطنية والشركات الكبرى، بهدف دعم المصدرين، وتطوير الموردين المحليين، وتسريع التحول الرقمي، وتعميق التصنيع المحلي، بما يعزز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.

وشهد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مراسم توقيع البروتوكولات التي شملت التعاون مع صندوق تنمية الصادرات، وشركة “إي أل سكوير”، ومجموعة حسن علام، والشركة الوطنية لصناعة السكك الحديدية “نيرك”، بحضور قيادات الوزارتين وممثلي الغرف الصناعية والمجالس التصديرية وعدد من شركاء التنمية والمجتمع الصناعي.
وأكد وزير الصناعة أن مركز تحديث الصناعة سيكون المحرك الفني الرئيسي لتنفيذ مستهدفات استراتيجية الصناعة المصرية 2030، مشيرا إلى أن المركز سيقود برامج التحول التكنولوجي والرقمي داخل المصانع، وربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة، وتأهيل الشركات المصرية للتوافق مع المعايير الدولية، بما يسهم في رفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتحسين جودة المنتجات.

وأوضح هاشم أن الدولة حدثت استراتيجية الصناعة المصرية بهدف الوصول بالصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتعميق التصنيع المحلي، وجذب الاستثمارات المرتبطة بنقل التكنولوجيا، وتعزيز اندماج مصر في سلاسل الإنتاج العالمية.
وأشار إلى أن مستهدف زيادة الصادرات لا يرتبط بالأرقام فقط، وإنما يهدف إلى تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري وزيادة المكون المحلي وتعظيم العائد الاقتصادي للصناعة الوطنية، مؤكدا أن الوزارة تعتمد منهجية واضحة ترتكز على توجيه الجهود نحو القطاعات الصناعية الأكثر قدرة على تحقيق النمو والتشغيل والقيمة المضافة.

وأضاف أن الاستراتيجية حددت سبعة قطاعات صناعية ذات أولوية تشمل الصناعات الغذائية والدوائية، والملابس الجاهزة، والمنسوجات، والسيارات، والصناعات الهندسية والكهربائية، والإلكترونيات، إلى جانب صناعات تمكينية واستراتيجية أخرى تدعم النمو الصناعي المستدام.
وكشف الوزير عن تدشين الصناديق الاستثمارية الصناعية كآلية تمويل جديدة لدعم المصانع الراغبة في التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية، متوقعا بدء تشغيل أول صندوق خلال سبتمبر المقبل، بما يوفر مصادر تمويل مستدامة للمشروعات الصناعية الواعدة.
كما أعلن عن قرب إطلاق منصة متخصصة للمصانع المتعثرة تستهدف جذب مستثمرين جدد وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة من خلال الاستفادة من الأصول والمنشآت والتراخيص القائمة، بما يسرع عودة هذه المصانع إلى الإنتاج ويعظم الاستفادة من الاستثمارات القائمة.

وفي قطاع السيارات، أوضح هاشم أن الوزارة تعمل على جذب كبرى الشركات العالمية للتصنيع داخل مصر، مستفيدة من الحوافز التي يوفرها البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، بهدف رفع معدلات الإنتاج المحلي والتوسع في الصناعات المغذية.
وتناول الوزير مشروع “القرى المنتجة” الذي يستهدف توفير فرص عمل مستدامة داخل الريف المصري من خلال ربط كل قرية بالنشاط الصناعي الأنسب لمواردها وإمكاناتها، بما يساهم في الحد من الهجرة غير الشرعية والهجرة الداخلية إلى المدن، مع منح القطاع الخاص دورا محوريا في تنفيذ المشروع وضمان استدامته.
كما أكد اهتمام الدولة بتطوير منطقة شق الثعبان وتعزيز مكانتها كواحدة من أكبر المناطق الصناعية المتخصصة في الرخام والجرانيت على مستوى العالم، عبر تحسين الخدمات والبنية التحتية وتبسيط الإجراءات وزيادة الاستثمارات، بما يدعم نمو الصادرات ويعزز القدرة التنافسية للقطاع.

وتعكس الاتفاقيات الموقعة ورؤية وزارة الصناعة الجديدة توجها واضحا نحو بناء قاعدة صناعية أكثر قوة وقدرة على المنافسة، ترتكز على التكنولوجيا الحديثة والتكامل مع الأسواق العالمية وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر مزيدا من فرص العمل ويعزز مكانة مصر كمركز صناعي وتصديري إقليمي.



