بني سويف تتحول إلى قاعدة رقمية واعدة.. الاستثمار في العقول يقود شباب الصعيد إلى الاقتصاد العالمي.

  كتبت منال ذكى

في مشهد يعكس تحولا حقيقيا في خريطة التنمية الرقمية في مصر، اختتم المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات زيارته إلى محافظة بني سويف بجولة داخل مركز ابداع مصر الرقمية “كريتيفا”، حيث التقى بنماذج ملهمة من الشباب الذين نجحوا في تحويل المعرفة التكنولوجية إلى فرص عمل حقيقية ومصادر دخل بالعملة الصعبة.
وخلال اللقاء، أكد الوزير أن ما شاهده من نماذج شبابية يمثل دليلا واضحا على أن الاستثمار في العقول هو الركيزة الاساسية لبناء اقتصاد رقمي قوي، مشيرا إلى أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو تمكين الشباب وتأهيلهم لمتطلبات سوق العمل العالمي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
وتضمنت جولة الوزير تفقد عدد من المشروعات في مجالات متعددة، من بينها صناعة الالكترونيات وتطوير البنية التحتية للاتصالات والخدمات الرقمية، إلى جانب دعم ذوي الهمم باستخدام التكنولوجيا، مؤكدا أن مركز كريتيفا في بني سويف يجسد نموذجا متقدما للاستثمار في رأس المال البشري.
من جانبه، أشاد اللواء عبد الله عبد العزيز محافظ بني سويف بالدور الذي يلعبه المركز في دعم الشباب وخلق فرص عمل متميزة، داعيا ابناء المحافظة إلى الاستفادة من البرامج التدريبية والخدمات التي يقدمها، والتي تسهم في بناء جيل قادر على المنافسة محليا ودوليا.
وكشفت البيانات التي تم استعراضها خلال اللقاء عن نتائج لافتة، حيث نجح مركز كريتيفا في احتضان ودعم 8 شركات ناشئة، تمكنت خمس منها من جذب استثمارات تجاوزت 7 ملايين جنيه، وحققت ايرادات سنوية تخطت 25 مليون جنيه، في مجالات مبتكرة تشمل التجارة الالكترونية، الالعاب الرقمية، الطاقة الحيوية، الزراعة الذكية، وادارة البيانات الطبية.
كما تم تدريب مئات الشباب على مهارات ريادة الاعمال والتقنيات الحديثة، إلى جانب تأهيل اكثر من 1300 مستقل للعمل عبر المنصات الرقمية العالمية، وهو ما ساهم في فتح آفاق جديدة للدخل وتحقيق الاستقلال المهني.
وفي سياق متصل، استعرضت وزارة الاتصالات جهودها في نشر الثقافة الرقمية من خلال مبادرات مثل “سفراء التمكين والامان الرقمي”، التي استهدفت تدريب مئات الرائدات المجتمعيات لنشر الوعي التكنولوجي بين الاسر، فضلا عن برامج محو الامية الرقمية في قرى “حياة كريمة”، والتي استفاد منها آلاف المواطنين.
كما برزت مبادرات “اجيال مصر الرقمية” كأحد اهم ادوات بناء الكوادر، حيث تم تدريب آلاف الطلاب في مراحل تعليمية مختلفة على مهارات البرمجة وتحليل البيانات والامن السيبراني، ما يعزز من جاهزيتهم لسوق العمل الرقمي.
ولم تقتصر النجاحات على التدريب فقط، بل امتدت إلى قصص واقعية لشباب استطاعوا تحقيق دخل شهري بالدولار من خلال العمل الحر، مستفيدين من مهاراتهم في تطوير البرمجيات واختبار الاختراق وتحليل البيانات، في دلالة واضحة على التحول النوعي في قدرات الكوادر الشابة في صعيد مصر.
وفي ختام الزيارة، شدد الوزير على استمرار دعم الوزارة لرواد الاعمال والشركات الناشئة، والعمل على تعزيز بيئة الابتكار وتوسيع الشراكات مع الجامعات والقطاع الخاص، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر كمركز اقليمي لصناعة تكنولوجيا المعلومات.
هكذا تواصل بني سويف رسم ملامح مستقبل جديد، عنوانه المعرفة، واداته التكنولوجيا، وابطاله شباب قرروا أن يكونوا جزءا من الاقتصاد العالمي، انطلاقا من قلب الصعيد.

WhatsApp Image 2026 05 03 at 23.13.47

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو إيقاف مانع الإعلانات لدعم استمراريتنا.