«ڤاليو» تصعد في البورصة المصرية كنموذج جديد للتحول في الخدمات المالية الرقمية

طارق الحديوى
لم يعد ترتيب الشركات داخل البورصة المصرية يعكس فقط حجمها، بل أصبح مؤشرا على اتجاهات الاقتصاد نفسه، ومن يقود موجة التغيير داخله. ففي وقت تواصل فيه الكيانات الكبرى مثل البنك التجاري الدولي والسويدي اليكتريك الحفاظ على الصدارة، تظهر شركات أخرى بوتيرة نمو أسرع، مستفيدة من التحول نحو الاقتصاد الرقمي والخدمات المالية المرنة. وفي هذا السياق، تفرض ڤاليو نفسها كواحدة من أبرز هذه النماذج الصاعدة.
جاء ذلك بالتزامن مع أداء قوي للبورصة المصرية خلال عام 2025، حيث ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة بأكثر من 40% لتصل إلى 67.3 مليار دولار بنهاية يناير 2026. واستحوذت أكبر 50 شركة على 83% من إجمالي السوق بقيمة بلغت 55.8 مليار دولار، ما يعكس حالة من التركيز، لكنها لا تخلو من فرص لصعود لاعبين جدد.
ورغم احتلال ڤاليو المركز الخامس والثلاثين بقيمة سوقية تبلغ 456 مليون دولار، فإنها تعد من أكثر الشركات التي تعكس تحولا نوعيا في قطاع الخدمات المالية. فمنذ تأسيسها في 2017، اعتمدت الشركة على نموذج يقوم على تبسيط الوصول إلى التمويل، عبر حلول الإقراض وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقا، إلى جانب منتجات الادخار والاستثمار، وهو ما جعلها قريبة من احتياجات شريحة واسعة من المستهلكين.
ومع إدراجها في البورصة المصرية خلال 2025، دخلت الشركة مرحلة جديدة من النمو، مدعومة بثقة المستثمرين. وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام ذاته، عالجت أكثر من 6.1 مليون معاملة بقيمة 361 مليون دولار، في دلالة واضحة على توسع قاعدة عملائها وتسارع نشاطها.
ويقود هذا النمو وليد حسونة، الذي يركز على التوسع الإقليمي وتطوير المنتجات الرقمية، وهو ما انعكس في دخول الشركة السوق الأردني مع بداية 2026، في خطوة تعزز من انتشارها خارج السوق المحلية.
كما تستند الشركة إلى دعم قوي من إي اف چي فاينانس القابضة، التابعة لـ مجموعة إي اف چي القابضة، ما يمنحها مزايا تنافسية سواء من حيث التمويل أو الخبرات التشغيلية.
وفي ظل تصدر قطاع الخدمات المالية قائمة القطاعات الأكثر تمثيلا داخل السوق بقيمة 21.2 مليار دولار، تبدو ڤاليو في موقع يسمح لها بالتحول من لاعب صاعد إلى أحد الأعمدة الرئيسية في هذا القطاع.
بهذا المعنى، لا يمكن قراءة صعود ڤاليو باعتباره مجرد تحسن في ترتيب شركة، بل كجزء من تحول أوسع يعيد تشكيل سوق المال المصري، حيث تتقدم الشركات الأكثر قدرة على الابتكار والتكيف لتقود المرحلة المقبلة.



