هشام عز العرب يكسر الصمت: استقالتي أنقذت CIB.. وتوقعت أزمات العملة قبل وقوعها.

طارق الحديوى

 

في تصريحات حملت كثيرا من الرسائل الحاسمة وكشفت كواليس تدار لأول مرة، تحدث هشام عز العرب بصراحة غير معتادة عن محطات مفصلية في مسيرته المصرفية، مؤكدا أن استقالته من البنك التجاري الدولي عام 2020 لم تكن تراجعا أو انسحابا، بل قرارا صعبا اتخذه لحماية المؤسسة والحفاظ على استقرارها.

وشدد عز العرب على أن البنك المركزي المصري لم يكن يوما خصما للبنوك، قائلا إن “المركزي هو أبو البنوك”، مؤكدا أن إدارة الملف النقدي تسير في الاتجاه الصحيح، وأن جزءا كبيرا من المخاطر الاقتصادية تراجع بفضل السياسات التي تم اتخاذها خلال السنوات الأخيرة.

وكشف عز العرب أنه توقع أزمات العملة الأجنبية قبل حدوثها سواء في 2016 أو قبل أزمة 2022، موضحا أن البنك التجاري الدولي تحرك مبكرا لبناء منظومة حماية قوية مكنته من عبور أصعب الفترات الاقتصادية بأقل الخسائر الممكنة.

وأكد أن أخطر مرحلة مرت على القطاع المصرفي كانت قبل تحرير سعر الصرف في 2016، مشيرا إلى أن الرؤية الاستباقية وسرعة التحرك كانتا مفتاح النجاة بالنسبة لـ CIB في مواجهة التقلبات العنيفة التي شهدها السوق.

ونفى عز العرب سعيه لتولي منصب محافظ البنك المركزي، موضحا أن هذا الموقع يحتاج إلى قدرات سياسية وإدارية استثنائية بجانب الخبرة المصرفية.

وتحدث عن بدايات مشروعه داخل البنك التجاري الدولي، مؤكدا أن أول خطوة اتخذها كانت تحديث بيئة العمل بالكامل عبر توفير أجهزة كمبيوتر وبريد إلكتروني لكل موظف، ضمن خطة استهدفت تحويل البنك إلى أكبر كيان مصرفي خاص في مصر يعتمد على التكنولوجيا والكفاءة والاحترافية.

وفي ملف التكنولوجيا المالية، أكد عز العرب أن تطبيقات الدفع الإلكتروني مثل “إنستاباي” والمحافظ الإلكترونية ليست منافسا للبنوك، موضحا أن التحدي الحقيقي أمام القطاع المصرفي يتمثل في تقليل الاعتماد على “الكاش” ودفع المجتمع نحو الاقتصاد الرقمي والشمول المالي.

وعن الاستثمار، وجه عز العرب تحذيرا شديدا من الانسياق وراء الوعود الوهمية وتحقيق الأرباح السريعة، مؤكدا أن الطمع يظل البوابة الأخطر لعمليات النصب والاحتيال المالي، وأنه لا توجد وصفة استثمارية واحدة تصلح لجميع الناس.

وأشار إلى أن المصداقية تمثل خطا أحمر داخل CIB، وأن شكاوى العملاء تخضع لمتابعة مباشرة، مؤكدا أن الثقة لا تبنى إلا بالصراحة والوضوح، ولا مكان للكذب أو الإساءة داخل المؤسسات الناجحة.

كما كشف عز العرب عن فلسفته في القيادة، مؤكدا أن القائد الحقيقي لا يدير من خلف المكاتب، بل ينزل إلى الناس ويتعامل معهم بشكل مباشر، وأن الفرق الحقيقي بين الموظف والقائد هو الإيمان بالرسالة وليس مجرد انتظار الراتب.

واستعاد عز العرب بداياته المهنية، قائلا إنه بدأ رحلته بعد العمل في قطاع الفنادق، ثم انتقل إلى البنك العربي الإفريقي، وكان أول راتب يحصل عليه 85 دولارا فقط، قبل أن يقضي نحو 20 عاما خارج مصر ثم يعود لقيادة البنك التجاري الدولي رغم تشكيك البعض في استمراره.

واختتم تصريحاته برسالة حاسمة قال فيها إن المعرفة هي مصدر القوة الحقيقي، وإن أي قائد لن ينجح في الاستمرار ما لم يصنع جيلا قادرا على استكمال المسيرة من بعده.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو إيقاف مانع الإعلانات لدعم استمراريتنا.