من النيل إلى النهر الأصفر.. 70 عاما من الشراكة الاستراتيجية وصداقة تتجاوز حدود السياسة.

كتبت منال ذكى
تزامنا مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، أكد رجل الأعمال الصيني شين جيان نان أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجا استثنائيا للتعاون الاستراتيجي القائم على الاحترام المتبادل والثقة السياسية والرؤية المشتركة للمستقبل، مشيرا إلى أن نهر النيل والنهر الأصفر شهدا على مدار سبعة عقود مسيرة حافلة بالإنجازات والتعاون المثمر بين البلدين.
وقال شين جيان نان إن قرار مصر عام 1956 بإقامة علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة شكل محطة تاريخية فارقة، حيث أصبحت القاهرة أول دولة عربية وأفريقية كبرى تتخذ هذه الخطوة، ما أسهم في فتح آفاق واسعة للتعاون الصيني العربي والصيني الأفريقي، ووضع الأساس لشراكة تطورت لاحقا إلى شراكة استراتيجية شاملة تعد من أقوى نماذج التعاون الدولي المعاصر.
وأوضح أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال العقود الماضية تطورا متسارعا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، لافتا إلى أن التعاون المشترك برز بقوة خلال مواجهة جائحة كورونا، كما تعزز في ملفات التنمية والاستقرار الإقليمي، إلى جانب المشروعات الكبرى المنفذة في إطار مبادرة الحزام والطريق، التي أصبحت إحدى الركائز الرئيسية لدعم التنمية المشتركة وتحقيق المصالح المتبادلة.
وأشار إلى أنه أمضى 26 عاما في مصر، عاصر خلالها مراحل مهمة من تطور العلاقات الثنائية في ظل أربعة رؤساء مصريين، وشهد عن قرب جهود ستة سفراء صينيين لدى القاهرة، مؤكدا أن أجمل سنوات حياته ارتبطت بالعمل والتعايش داخل المجتمع المصري والمشاركة في مسيرة التعاون بين البلدين.
وأضاف: “مصر ليست مجرد دولة عشت فيها لسنوات طويلة، بل هي وطني الثاني. هنا ولد أبنائي وترعرعوا، وهنا نسجنا علاقات إنسانية عميقة مع الشعب المصري الذي احتضننا بمحبة واحترام، حتى أصبحت مصر جزءا أصيلا من حياتنا وهويتنا”.
وأكد أن الجالية الصينية في مصر، التي يتجاوز عدد أفرادها عشرة آلاف شخص، لعبت دورا محوريا في تعزيز جسور التواصل الشعبي والثقافي بين البلدين، من خلال تأسيس المؤسسات التعليمية والتجارية والخدمية، والمشاركة في المبادرات الاجتماعية والخيرية، وتقديم الدعم لأبناء الجالية والمجتمع المحلي في مختلف المناسبات والظروف.
وأوضح أن الصينيين المقيمين في مصر نجحوا في الاندماج داخل المجتمع المصري واحترام عاداته وتقاليده وثقافته، وهو ما أسهم في بناء علاقات إنسانية راسخة تعكس عمق التفاهم بين الحضارتين المصرية والصينية، اللتين تعدان من أقدم الحضارات في العالم.
واستعاد شين جيان نان كلمات السفير الصيني الأسبق لدى مصر سونغ آي قوه خلال أحد احتفالات عيد الربيع، عندما خاطب أبناء الجالية قائلا: “أنتم جميعا سفراء للتبادل الشعبي بين الصين ومصر”، مؤكدا أن هذه الكلمات مثلت مصدر إلهام حقيقيا لأبناء الجالية ورسخت لديهم أهمية دورهم في دعم العلاقات بين الشعبين.
كما أشار إلى الجهود المبذولة لتوثيق تاريخ وتجارب الصينيين المقيمين في مصر من خلال مشروع توثيقي يهدف إلى حفظ قصص النجاح والتحديات التي مرت بها الجالية على مدار السنوات، باعتبارها جزءا مهما من تاريخ العلاقات الإنسانية بين البلدين.
وشدد على أن الجالية الصينية ستواصل دورها في تعزيز التبادل الثقافي والحضاري، ونقل الصورة الحقيقية للصين إلى المجتمع المصري، بما يدعم مسيرة التعاون المشترك ويعزز المصالح الاستراتيجية للبلدين الصديقين.
وفي ختام تصريحاته، أعرب شين جيان نان عن ثقته في مستقبل العلاقات المصرية الصينية، مؤكدا أن ما يجمع البلدين من روابط تاريخية وإنسانية ومصالح استراتيجية يوفر قاعدة قوية لمزيد من النمو والتعاون خلال العقود المقبلة، لتظل الصداقة المصرية الصينية نموذجا عالميا يحتذى به في التفاهم والشراكة بين الأمم.


