مصر تفرض نفسها كمركز آمن للتجارة العالمية وقفزة قياسية في الصادرات تعزز موقعها بين الأسواق الناشئة.

 

منال ذكى

في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات متلاحقة وسلاسل إمداد مضطربة، تبرز مصر كلاعب رئيسي يعيد رسم خريطة التصدير الآمن على المستوى الدولي، مدفوعة باستقرار سياسي ولوجستي لافت، وقدرة متنامية على تلبية احتياجات الأسواق الخارجية بكفاءة ومرونة.
هذا التحول لم يأت من فراغ، بل يعكس مسارا تصاعديا للاقتصاد المصري الذي استطاع توظيف المتغيرات الجيوسياسية لصالحه، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على بدائل آمنة ومستقرة في ظل التوترات الإقليمية. ومع تصاعد المخاطر المرتبطة بممرات التجارة التقليدية، أصبحت مصر خيارا استراتيجيا للعديد من الدول الباحثة عن شركاء موثوقين في سلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، أكد أحمد زكي، أمين عام الشعبة العامة للمصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس لجنة الشؤون الافريقية، أن مصر نجحت في ترسيخ مكانتها كمركز اقليمي للتجارة واعادة التصدير، مستفيدة من بنية تحتية لوجستية متطورة وموقع جغرافي فريد يربط بين ثلاث قارات.
وكشفت البيانات عن تحقيق الصادرات غير البترولية قفزة ملحوظة خلال النصف الاول من العام المالي 2026/2025، حيث ارتفعت الى 18.3 مليار دولار مقابل 15.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 2.5 مليار دولار، وهو ما يعكس تحسنا ملموسا في هيكل الانتاج المحلي وقدرته التنافسية.
ويعود هذا النمو الى اداء قوي لعدد من القطاعات الحيوية، في مقدمتها الذهب، والاجهزة الكهربائية المنزلية، والحاصلات الزراعية، والملابس الجاهزة، وهي قطاعات نجحت في تعزيز حضورها بالاسواق الخارجية بفضل تحسن الجودة والالتزام بالمعايير الدولية.
كما لعب تنوع الاسواق التصديرية دورا محوريا في دعم هذا النمو، حيث توسعت الصادرات المصرية في الاسواق العربية والافريقية والاوروبية، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة، وهو ما ساهم في تقليل الاعتماد على اسواق محددة وزيادة مرونة الصادرات في مواجهة التقلبات العالمية.
ويرى خبراء ان استمرار هذا الزخم يتطلب حزمة متكاملة من السياسات الداعمة، تشمل تسريع رد الاعباء التصديرية، وخفض تكلفة التمويل، وتبسيط الاجراءات الجمركية، الى جانب التوسع في انشاء مراكز لوجستية خارجية لتعزيز النفاذ الى الاسواق المستهدفة.
كما تبرز الحاجة الى تنسيق اوثق بين السياسات الصناعية والتجارية، مع التركيز على دعم الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يسهم في زيادة العائدات الدولارية وتقليص العجز التجاري، ويدعم في الوقت ذاته طموحات مصر للتحول الى محور رئيسي في حركة التجارة العالمية.
وبينما تتسارع التحولات الاقتصادية الدولية، تبدو مصر ماضية بثقة نحو تثبيت اقدامها كقوة تصديرية صاعدة، قادرة على المنافسة وتقديم نموذج للاستقرار والنمو في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو إيقاف مانع الإعلانات لدعم استمراريتنا.