طارق الحديوى
استقبل حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، الدكتور سيدي ولد التاه رئيس مجموعة بنك التنمية الأفريقي، والوفد المرافق له، في أول زيارة رسمية إلى مصر منذ توليه منصبه في سبتمبر 2025، بما يعكس تنامي الدور المصري في دعم مسارات التنمية داخل القارة الأفريقية، ويؤكد اتساع نطاق التعاون المالي بين الجانبين.
اللقاء، الذي عكس مستوى متقدم من التنسيق المؤسسي، شهد حضور قيادات بارزة من الجانبين، من بينهم رامي أبو النجا نائب المحافظ للاستقرار النقدي، وطارق الخولي نائب المحافظ للاستقرار المصرفي، إلى جانب الدكتور خالد شريف، والسيد محمد العزيزي، في إطار بحث آليات تطوير الشراكة القائمة وتعزيز فعاليتها خلال المرحلة المقبلة.
شراكة تتجاوز التمويل إلى التكامل
في مستهل اللقاء، أكد محافظ البنك المركزي المصري حرص الدولة على تعميق التعاون مع بنك التنمية الأفريقي، مشيدا بالدور المحوري الذي يقوم به في تمويل ودعم المشروعات التنموية بالقارة، ومشددا على أهمية توسيع نطاق الشراكة لتشمل مجالات أكثر تأثيرا في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
ولم يقتصر النقاش على الأطر التقليدية للتعاون، بل امتد إلى بحث سبل تعزيز التكامل الاقتصادي الأفريقي، من خلال دعم المشروعات الإقليمية، وتحفيز الاستثمارات العابرة للحدود، بما يعزز من قدرة اقتصادات القارة على مواجهة التحديات العالمية.
دعم الاستقرار المالي وتعزيز الإصلاح
اللقاء تناول كذلك آليات دعم الاستقرار المالي في الدول الأفريقية، في ظل بيئة اقتصادية دولية تتسم بالتقلب، حيث تم استعراض الجهود المشتركة لدعم برامج الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز مرونة الاقتصادات في مواجهة الصدمات.
كما تم بحث سبل زيادة تدفقات الاستثمارات، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة للمشروعات التنموية ذات الأولوية، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام قائم على التنوع الاقتصادي، ويدعم توجهات الدول الأفريقية نحو تقليل الاعتماد على الموارد التقليدية.
مصر شريك محوري في البنك
وتعكس الأرقام عمق العلاقات بين مصر ومجموعة بنك التنمية الأفريقي، حيث تعد مصر ثاني أكبر مساهم بين الدول الإقليمية الأعضاء، وثالث أكبر المساهمين على مستوى البنك، وهو ما يمنحها دورا مؤثرا في توجيه سياسات المؤسسة ودعم أجندتها التنموية.
كما تجاوز إجمالي تمويلات البنك للمشروعات داخل مصر حاجز 8 مليارات دولار منذ بدء التعاون، وهو ما يعكس حجم الثقة في الاقتصاد المصري، وقدرته على استيعاب وتنفيذ مشروعات تنموية كبرى ذات تأثير اقتصادي واجتماعي ملموس.
القاهرة مركز للتنسيق الأفريقي
يأتي هذا اللقاء في سياق تحركات مصرية مكثفة لتعزيز التعاون مع المؤسسات الأفريقية، في ضوء توجه استراتيجي يستهدف ترسيخ دور القاهرة كمركز إقليمي للتنسيق المالي والتنموي، ودعم جهود التكامل داخل القارة.
كما يعكس اللقاء توافقا في الرؤى بين الجانبين بشأن أهمية تعزيز الشراكات متعددة الأطراف، وتكثيف العمل المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، خاصة في ما يتعلق بتمويل التنمية، وتوفير الموارد اللازمة للمشروعات الحيوية.
آفاق مفتوحة للتعاون
في المحصلة، يؤكد اللقاء أن الشراكة بين البنك المركزي المصري وبنك التنمية الأفريقي تتجه نحو مرحلة أكثر عمقا وتأثيرا، تقوم على التنسيق الاستراتيجي، وتبادل الخبرات، وتكامل الأدوار في دعم التنمية الاقتصادية بالقارة.
ومع تزايد التحديات العالمية، تبدو هذه الشراكة واحدة من الأدوات الرئيسية التي تراهن عليها الدول الأفريقية لتعزيز استقرارها المالي، وتحقيق نمو مستدام قادر على تلبية تطلعات شعوبها في التنمية والازدهار.


