النيل يعود إلى قلب منظومة النقل.. دعوات لتسريع تطوير النقل النهري وجذب استثمارات القطاع الخاص أكد الدكتور عمرو السمدوني،

كتبت منال ذكى
سكرتير شعبة النقل الدولي بغرفة القاهرة التجارية، أن النقل النهري يمثل أحد أهم المحاور الاستراتيجية القادرة على إحداث تحول كبير في منظومة النقل واللوجستيات في مصر، داعيا إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص وتسريع وتيرة تطوير هذا القطاع الحيوي بما يواكب خطط الدولة للتنمية الاقتصادية المستدامة.
وقال السمدوني إن مصر تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتحقيق طفرة في النقل النهري، في مقدمتها نهر النيل الذي يعد أكبر شريان مائي في أفريقيا داخل الأراضي المصرية بطول يقترب من 3126 كيلومترا، وهو ما يمنح البلاد فرصة كبيرة لتعزيز حركة نقل الركاب والبضائع بتكاليف أقل وكفاءة أعلى مقارنة بوسائل النقل التقليدية.
وأوضح أن التوسع في الاستثمارات الموجهة للنقل النهري يتزامن مع تنفيذ خطة متكاملة تستهدف تطوير منظومة النقل عبر نهر النيل، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية وتحسين حركة تداول البضائع ودعم جهود الدولة في تخفيف الضغط على شبكة الطرق البرية.
وأشار إلى أن النقل النهري يعد الوسيلة الأقل تكلفة بين مختلف وسائل النقل، فضلا عن كونه أكثر أمانا وصداقة للبيئة، حيث يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل استهلاك الوقود والطاقة، موضحا أن الاعتماد عليه يمكن أن يحقق وفرا في استهلاك الطاقة يصل إلى نحو 64% مقارنة بالنقل البري، إلى جانب قدرته على استيعاب الحمولات الثقيلة التي تمثل عبئا كبيرا على الطرق.
وشدد السمدوني على أهمية الإسراع في تنفيذ استراتيجية تطوير النقل النهري وتحويلها إلى مشروعات تشغيلية على أرض الواقع، لافتا إلى أن بدء التشغيل التجريبي لميناء دندرة النهري بمحافظة قنا يمثل خطوة مهمة ضمن خطة أوسع لإنشاء وتطوير شبكة متكاملة من الموانئ النهرية المخصصة لاستقبال وشحن البضائع والحاويات، بما يعزز الربط بين المحافظات ويزيد من كفاءة سلاسل الإمداد والنقل الداخلي.
وأضاف أن الدولة اتخذت خلال السنوات الأخيرة عددا من الإجراءات المهمة لدعم هذا القطاع، من بينها إصدار القانون رقم 167 لسنة 2022 الخاص بإعادة تنظيم الهيئة العامة للنقل النهري، والذي أسهم في توحيد جهة الولاية على نهر النيل وتسهيل إجراءات الاستثمار، إلى جانب تنفيذ أعمال تطوير وصيانة الأهوسة والمجرى الملاحي لرفع معدلات السلامة وتحسين الطاقة الاستيعابية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من الحوافز الاستثمارية والشراكات الفعالة مع القطاع الخاص، من أجل تسريع تطوير البنية التحتية للنقل النهري وزيادة مساهمته في حركة التجارة الداخلية والخارجية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.
واختتم السمدوني تصريحاته بالتأكيد على أن تعظيم الاستفادة من نهر النيل لم يعد خيارا تنمويا فقط، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية تفرضها متطلبات النمو وتحديات الطاقة والنقل، مشيرا إلى أن النقل النهري قادر على أن يصبح أحد أهم روافد التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة إذا ما تم استغلال إمكاناته بالشكل الأمثل.




