المواطن شريك في القرار المالي.. الحكومة تعيد صياغة الموازنة العامة من قلب الشارع في بني سويف.

منال ذكى
في تحول يعكس تطورا جوهريا في إدارة المالية العامة، استعرض وزير المالية أحمد كجوك نتائج تطبيق النموذج الوطني للموازنة التشاركية بمحافظة بني سويف، مؤكدا أن الموازنة لم تعد مجرد أرقام جامدة، بل أصبحت أداة حقيقية لتقديم خدمات وبرامج ومبادرات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وأوضح الوزير أن التجربة تعكس رؤية جديدة تقوم على إشراك المواطن في تحديد أولويات الإنفاق العام، بما يضمن توجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر احتياجا، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي، مشددا على أن الحوار مع الشباب يمثل ركيزة أساسية في تطوير السياسات المالية.
وأكد كجوك أن الدولة تسعى إلى ترجمة مقترحات المواطنين، خاصة الشباب، إلى مبادرات قابلة للتنفيذ تسهم في سد الفجوات التنموية التي تم رصدها ميدانيا، مشيرا إلى أن التحدي لا يكمن فقط في محدودية الموارد، بل في تحقيق أعلى كفاءة ممكنة في توجيهها وفقا لأولويات حقيقية يحددها المواطن نفسه.
وأضاف أن الوزارة تعمل على التوسع في تطبيق نموذج الموازنة التشاركية في عدد أكبر من المحافظات، بعد نجاحه في بني سويف والفيوم والإسكندرية، لافتا إلى أنه سيتم لأول مرة عرض نتائج تنفيذ الموازنة العامة من منظور متلقي الخدمات، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية وربط الإنفاق العام باحتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن تحسين شفافية الموازنة يمثل أولوية، من خلال إتاحة البيانات المالية بشكل مبسط وفي توقيت مناسب، بما يسهم في نشر الوعي المالي وتعزيز المشاركة المجتمعية، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة على الإنفاق العام.
من جانبه، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الموازنة التشاركية تمثل نقلة نوعية نحو حوكمة الإنفاق العام، حيث تتيح للمواطنين فرصة حقيقية للمساهمة في تحديد أولويات التنمية، بما يعزز كفاءة تخصيص الموارد ويحقق أثرا تنمويا ملموسا.
وأوضح أن التحول إلى موازنة البرامج والأداء يمثل أحد أهم مسارات تطوير المالية العامة، من خلال ربط الإنفاق الحكومي بالأهداف والنتائج، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي.
وفي السياق ذاته، أكدت سارة عيد مستشار وزير المالية للشفافية والمشاركة المجتمعية أن تجربة بني سويف أثبتت قدرة الشباب على التأثير الفعلي في تحسين الخدمات، من خلال الرصد الميداني وتقديم مقترحات واقعية يتم العمل على تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأشارت إلى أن فرق العمل الشبابية تعمل حاليا على تحويل التحديات إلى مشروعات تنموية في قطاعات حيوية، من بينها الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية، مع التركيز على نماذج واعدة مثل تطوير قطاع النباتات الطبية والعطرية بالمحافظة.
ومن جانبها، أكدت ممثلة اليونيسف في مصر أن التكامل بين المؤسسات الحكومية والمجتمع يعزز من كفاءة الموازنات العامة ويجعلها أكثر تأثيرا في حياة المواطنين، خاصة الأطفال، مشددة على أن الاستثمار في الإنسان يمثل أساس التنمية المستدامة.
كما شدد ممثل مجلس الوزراء على أهمية الاستفادة من رؤى الشباب في دعم آليات المتابعة والتقييم الميداني، مع التوسع في تطبيق نموذج الموازنة التشاركية في مختلف المحافظات، بما يضمن استدامة هذا النهج وتعظيم أثره التنموي.
وتعكس هذه التجربة تحولا حقيقيا في فلسفة إدارة المال العام، يقوم على الشفافية والمشاركة المجتمعية، ويضع المواطن في قلب عملية صنع القرار، بما يدعم تحقيق تنمية أكثر عدالة وكفاءة واستجابة لاحتياجات المجتمع.


