تحالف اقتصادي صاعد بين مصر وإريتريا: نحو تكامل صناعي واستثماري شامل

كتبت منال ذكى
في خطوة تحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود التعاون التقليدي، تتحرك مصر وإريتريا نحو بناء نموذج متكامل للشراكة الاقتصادية، يقوم على توظيف الموارد الطبيعية والخبرات الصناعية لتحقيق تنمية مستدامة ومصالح متبادلة.
جاء ذلك خلال استقبال المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، للمستشار الاقتصادي للرئيس الإريتري هاجوس جبرهويت، ووزير التجارة والصناعة الإريتري نصر الدين صالح، في لقاء رفيع المستوى عكس رغبة سياسية واضحة لدى الجانبين للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة أكثر عمقا وتأثيرا.
وأكد وزير الصناعة أن القاهرة تنظر إلى إريتريا كشريك استراتيجي يمتلك مقومات واعدة، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا على تحقيق تكامل صناعي حقيقي من خلال المزج بين الموقع الجغرافي المتميز والموارد الطبيعية لإريتريا، والخبرة الصناعية والتكنولوجية المصرية.
وكشف هاشم عن حزمة من محاور التعاون المستهدفة، تتصدرها الصناعات الزراعية والتعدينية ومصايد الأسماك، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وتطوير البنية التحتية الصناعية، وهي قطاعات تمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد إنتاجي قادر على المنافسة إقليميا.
وفي إطار تفعيل دور القطاع الخاص، طرح الوزير مقترح إنشاء مجلس أعمال مصري إريتري مشترك، ليكون آلية مؤسسية تدعم التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين، وتسهم في تسريع تنفيذ المشروعات المشتركة وتحويل الاتفاقات الحكومية إلى استثمارات على أرض الواقع.
ولم يغفل اللقاء البعد التنموي طويل المدى، حيث أكد الجانب المصري استعداده لنقل خبراته في مجال التخطيط الصناعي، من خلال إعداد استراتيجيات للتصنيع المحلي داخل إريتريا، وإيفاد كوادر فنية مصرية، فضلا عن إعداد دراسات جدوى متكاملة للمشروعات ذات الأولوية، بما يضمن تأسيس قاعدة صناعية قوية وقابلة للنمو.
كما برز ملف بناء القدرات البشرية كأحد محاور التعاون الرئيسية، عبر إنشاء مراكز تدريب مهني وتقني، وتطوير نظم الجودة والمعايير، وتعزيز البنية المؤسسية والتجارية، في خطوة تستهدف رفع كفاءة العنصر البشري وتحسين بيئة الأعمال.
من جانبه، شدد المستشار الاقتصادي للرئيس الإريتري على أن بلاده تنظر إلى مصر كشريك محوري في دعم مسار التنمية، مشيرا إلى أن الزيارة الحالية تهدف إلى وضع خارطة طريق عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري، ومعالجة التحديات المرتبطة بالنقل والخدمات المصرفية.
وأضاف أن إريتريا تتطلع للاستفادة من التجربة المصرية الرائدة في مجالات التصنيع، خاصة التصنيع الزراعي، إلى جانب تأهيل الكوادر الوطنية، بما يعزز قدرتها على بناء اقتصاد صناعي متكامل والانفتاح على الأسواق الإقليمية.
ويؤكد هذا الحراك المتسارع أن العلاقات المصرية الإريترية تدخل مرحلة جديدة عنوانها “التكامل من أجل التنمية”، حيث تتلاقى المصالح وتتسع الفرص، في ظل رؤية مشتركة تسعى إلى تحويل الإمكانات إلى إنجازات ملموسة على الأرض.


