كتب : عبد الوارث السيد
يدخل منتخب مصر منافسات كأس العالم 2026 وسط حالة من التفاؤل غير المسبوقة بين الجماهير، بعدما أوقعته القرعة في مجموعة تبدو أقل تعقيدا مقارنة بالنسخ السابقة، لتتجدد الأحلام بقدرة الفراعنة على تحقيق أول انتصار في تاريخهم بالمونديال، وربما الذهاب إلى أبعد من ذلك عبر التأهل إلى الدور التالي.
ويمتلك المنتخب المصري فرصة حقيقية لكتابة صفحة جديدة في سجله بكأس العالم، بعدما نجح في الخروج بنقطة ثمينة من مواجهته الأولى أمام منتخب بلجيكا القوي، في مباراة أظهرت شخصية الفريق وقدرته على مقارعة المنتخبات الكبرى، وهو ما عزز الثقة قبل المواجهتين المتبقيتين في دور المجموعات.
وتضم المجموعة السابعة منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا إلى جانب مصر، وهي مجموعة لا تضم أحد العمالقة التقليديين من أصحاب الترشيحات الكبرى للفوز باللقب، الأمر الذي يجعل المنافسة مفتوحة على مصراعيها أمام جميع الأطراف.
وازداد التفاؤل داخل الشارع الرياضي المصري بعد تعادل المنتخب الوطني مع بلجيكا بنتيجة 1-1 في الجولة الأولى، وهي النتيجة التي أبقت جميع الاحتمالات مفتوحة أمام الفراعنة. كما انتهت المواجهة الأخرى في المجموعة بين إيران ونيوزيلندا بالتعادل 2-2، ليحصل كل منتخب على نقطة واحدة، وهو ما جعل الصراع على بطاقتي التأهل أكثر اشتعالا وإثارة منذ البداية.
وباتت أمام منتخب مصر مباراتان في غاية الأهمية، الأولى أمام نيوزيلندا والثانية أمام إيران، حيث يدرك الجهاز الفني واللاعبون أن حصد أكبر عدد من النقاط في هاتين المواجهتين قد يكون مفتاح العبور إلى الدور التالي. كما أن نتائج الجولة الأولى أكدت أن المجموعة لا تعرف المرشح الأوحد، وأن المنافسة ستظل مفتوحة حتى صافرة الجولة الأخيرة.
وتبدو مواجهة نيوزيلندا محطة مفصلية في مشوار الفراعنة، إذ يدرك الجميع أن الفوز فيها قد يضع المنتخب على أعتاب إنجاز تاريخي طال انتظاره. فمصر لم تحقق أي انتصار خلال مشاركاتها السابقة في كأس العالم رغم ظهورها في نسخ 1934 و1990 و2018، لتظل عقدة الفوز واحدة من أبرز الملفات التي تطارد الكرة المصرية على الساحة العالمية.
ويملك المنتخب المصري عناصر قادرة على صناعة الفارق، سواء من أصحاب الخبرات الدولية أو المواهب الشابة التي فرضت نفسها خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يمنح الفريق مرونة فنية وتنوعا في الحلول الهجومية والدفاعية.
كما أن الحسابات الرقمية للمجموعة تمنح مصر فرصة واقعية للتأهل إلى الدور التالي، خاصة إذا نجحت في حصد النقاط الثلاث أمام نيوزيلندا، قبل الدخول في مواجهة حاسمة أمام إيران قد تكون بوابة العبور إلى الأدوار الإقصائية.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلا، فإن المؤشرات الأولية تؤكد أن منتخب مصر يملك هذه المرة فرصة تاريخية لكسر حاجز الانتصارات وكتابة إنجاز جديد في سجل الكرة المصرية. وبين طموحات الجماهير وإصرار اللاعبين، يبقى السؤال الأكبر: هل يكون مونديال 2026 شاهدا على أول انتصار مصري في كأس العالم، أم تستمر العقدة التاريخية لجولة أخرى؟
الأيام المقبلة وحدها ستمنح الإجابة، لكنها بالتأكيد تحمل للفراعنة فرصة قد لا تتكرر كثيرا لكتابة تاريخ جديد في أكبر محفل كروي على مستوى العالم.





