مونديال الأزمات”.. لماذا يرى خبراء وجماهير أن نسخة 2026 هي الأسوأ لوجستياً في التاريخ؟

كتب – محمود السيد عبدالوارث

مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بدأت الأصوات المتعالية من خبراء وجماهير كرة القدم تصف هذه النسخة بأنها الأشد تعقيداً وربما “الأسوأ تاريخياً” من حيث التنظيم واللوجستيات. ورغم الإثارة داخل الملاعب، إلا أن الكواليس تشهد موجة من الانتقادات الحادة التي طالت ملفات شائكة؛ أبرزها تداخل السياسة بالرياضة، وأزمة المسافات المرعبة، وفروق التوقيت، وحرارة الصيف الحارقة.
​1. شبح “السياسة” يُلقي بظلاله على المدرجات
​أولى الأزمات الحقيقية تجسدت في تعقيد الإجراءات البيروقراطية والسياسية المفروضة على المشجعين. فعلى عكس الأنماط السابقة (مثل منطقة الشنغن في أوروبا)، يجد المشجع نفسه مطالباً باستخراج تأشيرات دخول منفصلة وثلاثة تصاريح سفر مختلفة (مثل التأشيرة الأمريكية، الـ ESTA، أو الـ eTA الكندية) للتنقل بين الدول الثلاث في أسبوع واحد.
​هذه القيود السياسية والحدودية الصارمة، بالإضافة إلى أزمات وتوترات الطيران، تسببت في إحجام آلاف المشجعين عن السفر، حيث تراجعت توقعات تدفق الزوار لمدن كبرى مثل نيويورك من 1.2 مليون مشجع إلى نحو 500 ألف فقط، مما أفرغ البطولة من زخمها الشعبي المعتاد.
​2. “جحيم السفر” وفروق التوقيت الشاسعة
​لأول مرة في التاريخ، تقام البطولة بـ 48 منتخباً موزعين على قارة بأكملها، مما خلق تفاوتاً لوجستياً غير عادل أثار غضب المنتخبات:
​المسافات القياسية: تواجه بعض المنتخبات رحلات طيران ماراثونية؛ فعلى سبيل المثال، يقطع منتخب البوسنة والهرسك مسافات تتخطى 3144 ميلاً في دور المجموعات، بينما يواجه منتخب إسبانيا رحلة شاقة قد تصل إلى 12,593 كيلومتراً طوال البطولة إذا واصل مشواره، في مقابل تمتع أصحاب الأرض (مثل المكسيك) بمسارات قصيرة ومدمجة لا تتعدى 5188 كيلومتراً.
​تشتت الساعة البيولوجية: اللعب بين السواحل الشرقية والغربية للقارة يضع اللاعبين والجماهير تحت وطأة فروق توقيت تصل إلى 3 أو 4 ساعات بين بعض المدن المستضيفة، ما يدمر “الساعة البيولوجية” للاعبين ويؤثر مباشرة على الأداء الفني داخل الملعب.
​3. مصيدة الرطوبة والحرارة الحارقة
​تأتي الأحوال الجوية لتكمل مثلث المعاناة؛ حيث تُقام المباريات في ذروة فصل الصيف. وحذر أطباء رياضيون (من بينهم خبراء حاصلون على دبلوم الفيفا الطبي) من خطورة اللعب في ملاعب مفتوحة وغير مكيفة في مدن مثل ميامي، كانساس سيتي، وفيلادلفيا.
​هذه الملاعب تضع المشجعين والعاملين في مواجهة مباشرة مع درجات حرارة مرتفعة جداً ورطوبة خانقة، وسط تحذيرات طبية رسمية أطلقت “الخط الأحمر” لمدينة ميامي بسبب مخاوف حقيقية من حالات إنهاك حراري وضربات شمس جماعية في الفعاليات الخارجية قبل المباريات وبعدها.
​خلاصة: بين تذاكر طيران خيالية، وتعقيدات سياسية لاستخراج التأشيرات، ومسافات طيران تنهك أجساد اللاعبين، وتحذيرات طبية من حرارة الجو، تحولت نسخة 2026 في نظر الكثير من عشاق الساحرة المستديرة من “عرس كروي” إلى “تجربة فاخرة ومعقدة” تفتقر إلى الانسيابية والعدالة الرياضية التي ميزت النسخ السابقة.

Back to top button

Adblock Detected

نرجو إيقاف مانع الإعلانات لدعم استمراريتنا.