كتب : محمود عبد الوارث
في واحدة من أكثر الليالي قسوة على كرة القدم العربية، تعرضت أربعة منتخبات عربية لهزائم ثقيلة أمام منافسيها، لتستقبل شباكها 18 هدفا كاملة في مشهد صادم أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول واقع المنتخبات العربية وقدرتها على مجاراة المدارس الكروية الكبرى.
النتائج التي تحققت خلال ساعات قليلة لم تكن مجرد خسائر عادية، بل عكست فجوة فنية واضحة بين المنتخبات العربية ومنافسيها، بعدما بدت الدفاعات عاجزة عن الصمود، فيما غاب التأثير الهجومي في معظم المباريات، لتتحول الجولة إلى ليلة للنسيان في ذاكرة الجماهير العربية.
وجاءت البداية بخسارة المنتخب التونسي أمام نظيره السويدي بنتيجة 5-1، في مباراة أظهر خلالها المنتخب الأوروبي تفوقا واضحا على المستويين الفني والبدني، بينما تلقى المنتخب العراقي هزيمة قاسية أمام النرويج بنتيجة 4-1، بعدما عانى من أخطاء دفاعية متكررة استغلها المنافس بأفضل صورة.
وفي مواجهة أخرى، فرض المنتخب الأرجنتيني أفضليته الكاملة على الجزائر وحقق فوزا بثلاثية نظيفة، مؤكدا الفارق الكبير في الجودة والخبرة بين الطرفين، فيما كانت الضربة الأقسى من نصيب المنتخب القطري الذي سقط أمام كندا بسداسية نظيفة في واحدة من أثقل الهزائم العربية خلال الفترة الأخيرة.

وأثارت هذه النتائج موجة واسعة من الجدل بين المتابعين والمحللين، الذين اعتبروا أن ما حدث يتجاوز حدود الخسارة الطبيعية في كرة القدم، ويعكس وجود مشكلات أعمق تتعلق بالإعداد الفني والبدني، وآليات تطوير المواهب، ومدى جاهزية المنتخبات لمواجهة المنافسات الكبرى.
ويرى مراقبون أن المنتخبات العربية ما زالت تعاني من غياب الاستقرار الفني وعدم امتلاك هوية لعب واضحة، إلى جانب الفجوة المتزايدة في مستويات التطوير مقارنة بالمنتخبات التي تستثمر بشكل مستمر في القواعد السنية والبنية التحتية والتأهيل العلمي للمدربين واللاعبين.
ورغم أن كرة القدم لا تخلو من النتائج المفاجئة أو الكبوات المؤقتة، فإن استقبال 18 هدفا في يوم واحد يضع العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل بعض المنتخبات العربية، ويؤكد الحاجة إلى مراجعات شاملة تتجاوز ردود الفعل المؤقتة، وصولا إلى خطط طويلة المدى تستهدف بناء منتخبات قادرة على المنافسة الحقيقية.
وتبقى الرسالة الأهم من هذه الليلة القاسية أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالأسماء أو التاريخ فقط، بل بالعمل المؤسسي والتخطيط المستدام، وهي معايير باتت ضرورية إذا أرادت المنتخبات العربية استعادة حضورها وهيبتها على الساحة الدولية.




