كتبت : منال ذكى
أكد النائب الدكتور محمد عطية الفيومي، رئيس الغرفة التجارية بالقليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، أن مصر تمضي بخطوات ثابتة نحو تطوير منظومة العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين، من خلال تحديث التشريعات ورفع كفاءة سوق العمل لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة العامة للدورة الرابعة عشرة بعد المائة لمؤتمر العمل الدولي المنعقد بمدينة جنيف السويسرية، بحضور ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم.
وقال الفيومي إن العالم يواجه مرحلة غير مسبوقة من التغيرات بفعل الثورة التكنولوجية والتحول الرقمي والانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحديات الاقتصادية العالمية المتلاحقة، الأمر الذي يفرض ضرورة تبني سياسات أكثر مرونة لدعم التشغيل والاستثمار في تنمية المهارات والتدريب المستمر وتأهيل القوى العاملة لمتطلبات المستقبل.
وشدد على أن توفير فرص عمل لائقة وآمنة دون أي شكل من أشكال التمييز يمثل أحد أهم مرتكزات تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة والسلام الاجتماعي، مؤكدًا أن ضمان بيئة عمل صحية وآمنة للعاملين يجب أن يظل أولوية لدى جميع الدول والمؤسسات.
وأشار إلى أن مصر تؤمن بالدور المحوري الذي تقوم به منظمة العمل الدولية في تعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية وترسيخ حقوق العمل، لافتًا إلى أن الدولة المصرية اتخذت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الإجراءات والتشريعات الداعمة للاقتصاد الوطني ولمواجهة تداعيات الأزمات العالمية.
وأوضح الفيومي أن من أبرز هذه الخطوات إصدار قانون العمل الجديد الذي يستهدف تحقيق التوازن بين أطراف العملية الإنتاجية وتوفير بيئة عمل عادلة ومحفزة ومستدامة، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه شهريًا، بما يعكس التزام الدولة بتحسين مستوى معيشة العاملين وتعزيز قدرتهم على مواجهة الأعباء الاقتصادية.
كما استعرض جهود الدولة في ترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي من خلال إنشاء المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي في مجال العمل برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية ممثلي منظمات أصحاب الأعمال والنقابات العمالية، بما يضمن تعزيز الشراكة بين مختلف الأطراف وتحقيق التوافق حول السياسات والقضايا العمالية.
وفي جانب آخر من كلمته، وجه الفيومي رسالة قوية إلى المجتمع الدولي بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، داعيًا مؤتمر العمل الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر دعمًا للشعب الفلسطيني في مواجهة ما يتعرض له من قتل وتهجير قسري وممارسات وصفها بالتمييز العنصري.
وأكد رفضه للسياسات الإسرائيلية التي تتعارض مع المبادئ الإنسانية والقيم التي تنادي بها المنظمات الدولية، مشيرًا إلى استمرار التوسع الاستيطاني وهدم المنازل والانتهاكات المتكررة بحق المدنيين الفلسطينيين.
كما انتقد رفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية رغم امتلاكها ترسانة نووية، معتبرًا أن ذلك يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط ويقوض جهود تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي.
واختتم الفيومي كلمته بتساؤل يحمل دلالة رمزية حول مدى اتساق الممارسات الإسرائيلية مع القيم الأخلاقية والإنسانية، مستشهدًا ببيت الشعر الشهير لأمير الشعراء أحمد شوقي: “إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”، مؤكدًا أن استمرار الانتهاكات يفقد أي ادعاءات أخلاقية مصداقيتها أمام المجتمع الدولي.
وتعكس كلمة الفيومي في مؤتمر العمل الدولي حرص مصر على الموازنة بين دعم قضايا التنمية والعمل اللائق وتعزيز الحوار الاجتماعي من جهة، والدفاع عن القضايا العربية والإنسانية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية من جهة أخرى، في إطار رؤية شاملة تستهدف تحقيق التنمية والاستقرار والعدالة على المستويين الإقليمي والدولي.


