كشفت أحدث البيانات التجميعية لسوق الخدمات المالية غير المصرفية في مصر عن تحول هيكلي وحاد في طبيعة نشاط التمويل الاستهلاكي؛ إذ تحول خلال الأشهر الأخيرة من مجرد أداة ثانوية للحصول على السيولة إلى أحد المحركات الرئيسية للإنفاق المحلي، متأثراً باتساع قاعدة العملاء وتزايد اعتماد الأسر على آليات التقسيط لمواجهة الارتفاعات السعرية وإعادة ترتيب الميزانيات الذاتية.
وسجلت القيمة الإجمالية للتمويلات الممنوحة قفزة استثنائية لتتضاعف من نحو 5.5 مليارات جنيه في يناير 2025 إلى 11.1 مليار جنيه بنهاية مايو 2026، لتتجاوز الضعف خلال 16 شهراً، بعدما سجلت ذروتها التاريخية عند 12 مليار جنيه في نوفمبر الماضي.
📊 خريطة توزيع التمويل الاستهلاكي حسب السلع والخدمات
أظهرت بيانات توزيع التمويلات تنوعاً كبيراً في السلع والخدمات الممولة، لتتجاوز الشراء التقليدي للسلع المعمرة مرتفعة القيمة، وتتمثل الحصص السوقية للقطاعات كالتالي:
[24.4%] السيارات والمركبات ───► 🚗 (المركز الأول)
[23.6%] قطاعات وتمويلات أخرى ───► 📦
[21.1%] الإلكترونيات والأجهزة ─► 📱💻
[13.3%] بطاقات التمويل الاستهلاكي ► 💳
[ 9.2%] الأجهزة المنزلية ──────► 🧺📺
[ 5.2%] الهواتف المحمولة ──────► 📞
[ 3.2%] الموضة والإكسسوارات ───► 👕👓
تنوع السلة الاستهلاكية: امتد الاعتماد على التقسيط ليشمل المشتريات اليومية عبر بطاقات التمويل، المنتجات الشخصية كالملابس والأحذية والنظارات، إلى جانب الخدمات المباشرة.
🚗 السيارات تواصل الصدارة بدعم من الماركات الصينية
أكد الأستاذ محمد الفقي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سيمبل» (Simple)، أن قطاع السيارات يتصدر قائمة القطاعات الأكثر استثماراً واستفادة من التمويل الاستهلاكي خلال النصف الأول من العام الحالي، تتلوه الأجهزة الكهربائية والمنزلية.
اقتناص حصة البنوك: أوضح الفقي أن شركات التمويل الاستهلاكي نجحت في اقتناص حصة سوقية متزايدة من البنوك في تمويل الشراء الداخلي للسيارات.
سلوك المستهلك: أشار إلى أن الضغوط التضخمية لم تقيد طلب المستهلكين، بل دفعتهم لإجراء أكثر من معاملة تمويلية واحدة في العام لإدارة تدفقاتهم المالية.
توقعات النمو: رجح الفقي استمرار نمو سوق السيارات حتى نهاية العام، مستفيداً من التعافي التدريجي للسوق والتوسع الواسع في انتشار العلامات التجارية الصينية بمختلف الفئات السعرية، مؤكداً أنارتفاع متوسط قيمة التمويل للسيارات يجعلها القاطرة المباشرة لقيمة المحفظة السوقية.
📱 الإلكترونيات والحلول الرقمية تقود محفظة «كليڤر»
من جانبه، صرح الأستاذ نيلز باختلر، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كليڤر» (Klivvr) للتمويل الاستهلاكي، بأن الإلكترونيات والأجهزة الذكية حافظت على صدارة محفظة الشركة خلال النصف الأول من عام 2026 بحصة 40% من إجمالي المحفظة، تليها الأجهزة الكهربائية بنسبة 28%، والقطاعات الأخرى (التجزئة، الموضة، والترفيه) بحصة 12% عبر شبكة تجار تضم أكثر من ألف شريك.
تحول استخدام التمويل: بيّن باختلر أن التمويل لم يعد مرتبطاً فقط بغلاء السعر، بل تحول إلى فلسفة مالية لتوزيع التكاليف وتوفير السيولة الذاتية للأسر.
التوسع في الصحة والتعليم: رصدت الشركة توجه عملاء جدد لتقسيط مصروفات الخدمات الطبية (كالأسنان والتحاليل)، إضافة إلى المصروفات التعليمية ودورات تطوير المهارات.
الشرائح العمرية والجغرافية:
الفئة (22 – 35 عاماً): تمثل أكثر من نصف مستخدمي الشركة النشطين بتركيز على التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية.
الفئة (36 – 50 عاماً): تسجل متوسطات تمويل أعلى مع التوجه لنفقات الأسر والتعليم والأجهزة المعمرة.
التوزيع الجغرافي: بينما يتنوع الشراء إلكترونياً في القاهرة والألكسندرية، يتركز الطلب بمحافظات الدلتا والصعيد على التمويل طويل الأجل ومستلزمات الزواج.
💡 منظومة رقمية متكاملة والذكاء الاصطناعي
أشار باختلر إلى أن قاعدة مستخدمي تطبيق «كليڤر» تجاوزت 700 ألف مستخدم، مدعومة بإطلاق منتجات مبتكرة تشمل:
خدمة (Klivvr Family): المخصصة للتمويل العائلي وإدارة مصروفات الأسر من حساب واحد حتى 5 بطاقات فرعية.
المساعد الذكي (K.ai): أول مساعد مالي تفاعلي مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي في مصر لتحليل سلوك الإنفاق ومساعدة الأسر على اتخاذ قرارات مالية كفؤة.
وتوقع المتعاملون بالقطاع أن يشهد النصف الثاني من العام انتعاشة إضافية بالتزامن مع مواسم العودة للمدارس والجامعات، وعروض الربع الأخير وتخفيضات نهاية العام التي تقدم خطط سداد مرنة تصل إلى 60 شهراً.





