ميرسك تستعين بـ “وقود المزارعين” لتجاوز الضغوط السياسية وكسر احتكار الصين
في خطوة استراتيجية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، كشفت شركة «إيه بي مولر ميرسك»، ثاني أكبر شركة لشحن الحاويات عالمياً، عن توجهها لزيادة الاعتماد على الإيثانول كوقود بديل وصديق للبيئة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضرب عصفورين بحجر واحد: تقليل التبعية للصين في سوق الطاقة النظيفة، وتأمين غطاء سياسي يحمي جهودها المناخية من معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تنويع الإمدادات: الخروج من عباءة الميثانول الصيني
تسيطر الصين حالياً بشكل شبه كامل على سوق الميثانول الأخضر، وهو ما يثير قلق عمالقة الشحن. وفي تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة ميرسك، أن الاعتماد على دولة واحدة لإنتاج طاقة المستقبل يمثل خطراً استراتيجياً، مشيراً إلى أن الشركة تسعى لتنويع مصادرها عبر الإيثانول الذي تتصدر الولايات المتحدة والبرازيل قائمة منتجيه.
ويرى كليرك أن توزيع فوائد التحول الأخضر بشكل عادل بين الدول سيعزز من قبول هذه السياسات دولياً، قائلاً: “إذا لم تقتصر الفوائد على الصين وحدها، فستدعم المزيد من الدول هذا التحول”.
الإيثانول.. “حصان طروادة” لإقناع إدارة ترامب
تراهن ميرسك على أن ارتباط إنتاج الإيثانول بقطاع الزراعة الأمريكي القوي سيمثل نقطة ضغط إيجابية. فالمزارعون والشركات الزراعية الكبرى، وهم قاعدة انتخابية صلبة للرئيس دونالد ترامب، سيستفيدون بشكل مباشر من زيادة الطلب على الإيثانول. يأمل المسؤولون في الشركة أن يشجع هذا العائد الاقتصادي الإدارة الأمريكية على تخفيف تشكيكها في اتفاقيات المناخ الدولية الخاصة بقطاع الشحن.
تجارب واعدة وإمكانية توسع سريعة
بدأت ميرسك بالفعل خطوات عملية لاختبار الوقود الجديد على سفينة الحاويات «لورا ميرسك»:
أكتوبر: البدء بمزيج مكون من 10% إيثانول و90% ميثانول.
ديسمبر: رفع النسبة إلى 50% لكل منهما.
الهدف المستقبلي: التشغيل الكامل بنسبة 100% إيثانول.
وأوضح كليرك أن الإيثانول يتميز بـ “قابليته للتوسع السريع” دون الحاجة لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية، نظراً للفائض الإنتاجي الحالي في أمريكا والبرازيل، مما يوفر حلاً فورياً لتقليل البصمة الكربونية.
تحديات السوق وتوقعات 2026
رغم التفاؤل بالوقود الجديد، لا يزال قطاع الشحن يواجه تحديات تقنية وتحديات تتعلق بالشهادات البيئية. كما يراقب كليرك عن كثب تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على حركة التجارة العالمية، مؤكداً أن الأسواق لا تزال صامدة حتى الآن رغم المخاوف.
وبالنظر إلى المستقبل، حذر رئيس ميرسك من احتمال وجود فائض في عرض السفن بحلول عام 2026، نتيجة الطلبات الكبيرة التي تمت خلال طفرة الجائحة، لكنه استدرك بأن هذا الضغط سيكون مؤقتاً ولن يؤدي إلى أزمة ممتدة في القطاع.



