كتب : طارق الحديوى
تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة من التوتر العسكري، بعد تصاعد المواجهات بين إسرائيل وإيران، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الصراع وعودة شبح الحرب الشاملة، في وقت دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وقف تبادل الضربات بشكل فوري لتجنب مزيد من التصعيد.
وأعلن الجيش الإسرائيلي استعداده لعدة أيام إضافية من القتال مع إيران، مؤكدا أن التقديرات العسكرية تشير إلى استمرار المواجهات خلال الفترة المقبلة، مع الاستعداد أيضا لسيناريو صراع طويل الأمد إذا استمرت التطورات الميدانية في التصاعد.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تنفيذ القوات الجوية الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت مواقع في وسط وغرب إيران، شملت منظومات دفاع جوي ومنشآت صناعية، فيما ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية في أكبر مواجهة مباشرة بين الجانبين منذ التهدئة التي أعقبت أحداث أبريل الماضي.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن الهجمات التي نفذتها قواته جرت بالتنسيق الكامل مع القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، مشيرا إلى أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية تعاملت مع عدد من الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران خلال الساعات الماضية.
وفي المقابل، حملت إيران الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد الحالي، معتبرة أن الدعم الأميركي لإسرائيل يسهم في توسيع دائرة المواجهة، فيما حذر الحرس الثوري الإيراني من أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية يمثل تطورا خطيرا قد يقود إلى ردود أكثر اتساعا خلال المرحلة المقبلة.
وشهدت الساعات الأخيرة استهداف مجمع كارون للبتروكيماويات في جنوب غرب إيران، ما أثار مخاوف من انتقال المواجهة إلى المنشآت الاقتصادية وقطاع الطاقة، وهو ما قد ينعكس على استقرار أسواق النفط وحركة التجارة في المنطقة.
وفي ظل التصعيد المتبادل، برزت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الضربات بين الجانبين فورا، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدود إيران وإسرائيل.
وتتابع العواصم الإقليمية والدولية التطورات المتسارعة بقلق بالغ، وسط ترقب لما ستسفر عنه الساعات المقبلة، خاصة مع تمسك كل طرف بمواقفه العسكرية واستمرار تبادل الرسائل النارية على الأرض وفي التصريحات السياسية.


