كتبت : منال ذكى
حذر محمد هداية الحداد، رئيس شعبة تجار المحمول بالجيزة، من استمرار موجة الزيادات السعرية التي تفرضها شركات الهواتف المحمولة، مؤكدا أن السوق المصرية أصبحت تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، الأمر الذي يضع التجار في مواجهة مباشرة مع المستهلك رغم أنهم ليسوا المسؤولين عن قرارات التسعير.
وأوضح الحداد أن اتجاه شركة آبل إلى رفع أسعار بعض أجهزتها في عدد من الأسواق العالمية، ومنها اليابان، قد يمتد تأثيره إلى أسواق أخرى خلال الفترة المقبلة، من بينها السوق المصرية، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن. وأشار إلى أن شركات عديدة سبقت آبل في تطبيق زيادات متتالية على أسعار هواتفها، وهو ما يؤكد أن موجة الارتفاعات الحالية بدأت قبل أي تحرك من الشركة الأمريكية.
وأكد أن ارتفاع أسعار المكونات الإلكترونية، وفي مقدمتها شرائح الذاكرة، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن العالمية، كان من أبرز العوامل التي دفعت أسعار الهواتف إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في الفئات الاقتصادية والمتوسطة، لافتا إلى أن هذه الفئات كانت تمثل الخيار الرئيسي لشريحة واسعة من المستهلكين، إلا أن استمرار الزيادات أوشك على إنهاء عصر الهاتف الاقتصادي في السوق المصرية.
وأشار رئيس شعبة تجار المحمول بالجيزة إلى أن التاجر أصبح الطرف الذي يتحمل غضب العملاء وانتقاداتهم، رغم أنه لا يحدد أسعار الأجهزة، وإنما يلتزم بقوائم الأسعار التي تعتمدها الشركات المصنعة ووكلاؤها، موضحا أن قرارات التسعير تصدر من الشركات بينما يتحمل التاجر وحده تبعاتها أمام المستهلك.
وأضاف أن السوق لم يعد قادرا على استيعاب زيادات جديدة، في ظل انخفاض حجم المبيعات وتراجع الطلب، وهو ما يهدد بخروج عدد من الموزعين والتجار من السوق نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، بما تشمل الإيجارات والرواتب والمصروفات التشغيلية الأخرى.
وانتقد الحداد استمرار بعض الشركات في فرض زيادات متكررة، إلى جانب إلزام الموزعين بالحصول على أجهزة مرتفعة السعر ضمن باقات البيع، معتبرا أن هذه السياسات تضاعف الضغوط على السوق وتزيد من الأعباء المالية على التجار دون أن تحقق استقرارا في حركة المبيعات.
كما أشار إلى أن الحوافز التي تعلن عنها بعض الشركات للموزعين أصبحت في كثير من الأحيان حوافز شكلية أو شبه وهمية، ولا تنعكس بصورة حقيقية على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، وهو ما يقلل من فعاليتها في تنشيط حركة البيع أو تخفيف الأعباء عن السوق.
وطالب رئيس شعبة تجار المحمول بالجيزة الشركات المصنعة ووكلاءها بإعادة النظر في سياسات التسعير، والوصول إلى أسعار أكثر توازنا وعدالة، بما يحافظ على استقرار السوق ويخفف الأعباء عن المستهلك، مؤكدا أن الموزعين والتجار يمثلون البنية الأساسية لنجاح أي علامة تجارية، وأن الحفاظ على استمرارية هذه المنظومة يعد ضرورة لضمان نمو السوق واستدامته.



