المركزي يستعد لإطلاق استراتيجية الشمول المالي 2030: تركيز على تعميق الاستخدام وتحقيق “الصحة المالية”

 

كتبت منال ذكى

يستعد البنك المركزي المصري لإطلاق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي للفترة 2026–2030 قبل منتصف العام الجاري، مستهدفًا الانتقال من مجرد إتاحة الخدمات المالية إلى تعميق استخدامها وتحقيق ما يعرف بمفهوم “الصحة المالية”.
وأكد شريف لقمان وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع الشمول المالي والاستدامة، أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز الاستفادة الفعلية من الخدمات المالية، إلى جانب تطوير منتجات مبتكرة تلبي احتياجات مختلف فئات المجتمع، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.
جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب برعاية البنك المركزي المصري، بمشاركة واسعة من قيادات القطاع المصرفي والمؤسسات الاقتصادية العربية.
وأوضح لقمان أن المؤتمر يمثل منصة مهمة لتعزيز التعاون العربي في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة، مؤكدًا أن الشمول المالي أصبح أحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية، ليس فقط من خلال رفع معدلات النمو، ولكن عبر إتاحة الفرص لكافة فئات المجتمع للمشاركة في النشاط الاقتصادي والاستفادة من ثماره.
وكشف عن تحقيق مصر طفرة غير مسبوقة في معدلات الشمول المالي، حيث ارتفعت النسبة إلى 77.6% من إجمالي المواطنين المؤهلين للتعامل مع القطاع المالي، بما يعادل نحو 55 مليون مواطن، مقارنة بأقل من 15 مليون مواطن قبل عام 2015، وهو ما يعكس نجاح السياسات المتبعة والتوسع في تقديم الخدمات المالية.
وأشار إلى أن دعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يمثل محورًا رئيسيًا في استراتيجية البنك المركزي، نظرًا لدورها الحيوي في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل، لافتًا إلى أن محفظة التمويل متناهي الصغر تجاوزت 100 مليار جنيه مع وصول عدد المستفيدين إلى نحو 5 ملايين عميل، محققة معدلات نمو قياسية خلال السنوات الأخيرة.
وفي سياق متصل، أكد لقمان أن القطاع المصرفي يلعب دورًا متزايد الأهمية في دعم التمويل المستدام، من خلال تبني أدوات مالية مبتكرة مثل السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة، بما يعزز جذب الاستثمارات ويدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة ستعتمد على تطوير الأطر التنظيمية، وتعزيز الشراكات المحلية والإقليمية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا المالية والبيانات البديلة في تحسين الوصول للخدمات المالية، خاصة للفئات غير المشمولة.
وشدد على أن تحقيق شمول مالي فعال يتطلب تكامل الجهود بين مختلف الأطراف، مؤكدًا أن التعاون العربي في هذا المجال يمثل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات وبناء نماذج تمويل أكثر كفاءة واستدامة.
ويعكس التوجه نحو إطلاق الاستراتيجية الجديدة مرحلة أكثر نضجًا في إدارة ملف الشمول المالي، ترتكز على تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، وتحويل الخدمات المالية إلى أداة تمكين حقيقية تدعم الاستقرار وتدفع عجلة النمو في مصر والمنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو إيقاف مانع الإعلانات لدعم استمراريتنا.