نموذج ذكاء اصطناعي غير مُعلن من OpenAI يخترق نواة “لينكس” 948 مرة ويصلح الثغرات تلقائياً

كشفت شركة “OpenAI” في ورقة بحثية صادمة عن قدرات نموذج ذكاء اصطناعي جديد لم يتم إطلاقه للعامة بعد، نجح في اختراق نواة نظام التشغيل “لينكس” (Linux Kernel) 948 مرة باستخدام تقنيات هجومية متنوعة، قبل أن يقوم تلقائياً بكتابة وتصحيح كل ثغرة اكتشفها. وتُعد هذه التجربة نقطة تحول جذرية في مفهوم الأمن السيبراني، حيث ينتقل الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى المخترق والمصلح في آن واحد.
تكلفة باهظة وتقنيات غير مسبوقة
أجريت التجربة المكثفة في منتصف أكتوبر 2026 على أحدث إصدار من نواة لينكس، وكلفت الشركة ما يقارب 1,213,430 دولاراً من رصيد استخدام الحوسبة السحابية، بمعدل تكلفة يبلغ نحو 1,279 دولاراً لكل هجوم ناجح.
وأشار الباحثون في تقريرهم إلى أن الوكلاء الآليين (AI Agents) استخدموا 10 تقنيات اختراق جديدة كلياً، لم تكن معروفة سابقاً حتى لخبراء الأمن المستقلين ومطوري النواة أنفسهم. وتحولت هذه الأخطاء البرمجية النظرية إلى هجمات فعلية مكّنت مستخدماً عادياً (بدون صلاحيات) من الحصول على صلاحيات “الجذر” (Root Access) الكاملة والتحكم المطلق في الجهاز المستهدف.
لماذا “لينكس”؟
بررت “OpenAI” اختيارها لنظام لينكس كهدف للتجربة بأهميته الحيوية للبنية التحتية الرقمية العالمية؛ فهو النظام الذي تشغّل عليه أجهزة “أندرويد”، والبنية التحتية للسحابة الإلكترونية (Cloud)، وأجهزة الحواسيب الفائقة التي يعتمد عليها مليارات المستخدمين والشركات حول العالم.
نتائج ملموسة وإصلاحات فورية
حتى لحظة نشر التقرير، تمكنت “OpenAI” من إصلاح 61 ثغرة رسمياً عبر التعاون مع مطوري النواة، بينما تواصل الشركة إرسال تقارير مفصلة وحلول برمجية لباقي الثغرات المكتشفة. وأكدت الشركة التزامها ببروتوكولات الإفصاح المسؤول لضمان عدم استغلال هذه المعلومات من قبل جهات خبيثة قبل تطبيق الإصلاحات.
تحذير حاسم للمستخدمين
خلصت الدراسة إلى رسالة أمنية بالغة الأهمية: “أي جهاز غير محدَّث يجب اعتباره مكشوفاً تماماً أمام مهاجم يملك الموارد الكافية”. وشدد الباحثون على أن التحديث المستمر للأنظمة والتطبيقات لم يعد مجرد إجراء وقائي روتيني، بل أصبح خط الدفاع الأول والأهم في عصر الذكاء الاصطناعي المتقدم.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل الأمن السيبراني، حيث قد تصبح الهجمات المعقدة التي كانت تتطلب فرقاً بشرية متخصصة متاحة آلياً، مما يفرض تحديات جديدة على مطوري البرمجيات ومؤسسات الأمن العالمي.




