التأمين يعيد رسم خريطة حماية أصحاب المهن الحرة.. مخاطر مهنية وسيبرانية تفرض منتجات أكثر مرونة

كتب / طارق الحديوى

فرض التحول الرقمي واقتصاد العمل الحر واقعا جديدا على سوق التأمين، مع تزايد أعداد المهنيين المستقلين واعتمادهم على التكنولوجيا والمنصات الرقمية في إدارة أعمالهم وتقديم خدماتهم. ومع هذا النمو، ظهرت مخاطر جديدة تتطلب تطوير التغطيات التأمينية بما يتناسب مع طبيعة العمل الحر والدخل غير المنتظم.

ويواجه أصحاب المهن الحرة مخاطر متعددة تبدأ من الأخطاء المهنية والمسؤولية تجاه العملاء، وتمتد إلى توقف النشاط وفقدان الدخل وتلف المعدات، فضلا عن المخاطر السيبرانية المرتبطة باختراق البيانات وتسريب المعلومات والهجمات الإلكترونية.

وتبرز المسؤولية المهنية كإحدى أهم التغطيات المناسبة لهذه الفئة، خاصة للعاملين في مجالات البرمجة والاستشارات والتصميم والمحاسبة والهندسة والتسويق الرقمي، إلى جانب المسؤولية العامة التي تغطي الأضرار الجسدية أو المادية التي قد تلحق بالغير أثناء ممارسة النشاط.

كما تشمل منظومة الحماية المطلوبة التأمين الطبي والحوادث الشخصية، وتأمين المعدات الإلكترونية والحريق والأخطار الإضافية، فضلا عن تغطية انقطاع الأعمال التي يمكن أن تساعد في تعويض جزء من خسائر الدخل والمصروفات المستمرة خلال فترات توقف النشاط.

وتزداد أهمية التأمين السيبراني مع اعتماد أصحاب المهن الحرة على الحوسبة السحابية والأجهزة الإلكترونية وتبادل البيانات مع العملاء، حيث يمكن للهجمات الإلكترونية أن تتسبب في خسائر مالية وتكاليف استعادة الأنظمة والتزامات قانونية مرتبطة بالبيانات.

وتبقى تكلفة التأمين وضعف الوعي ومحدودية المنتجات المتخصصة من أبرز التحديات أمام توسيع التغطية لهذه الفئة، وهو ما يتطلب تطوير برامج تأمينية أكثر مرونة، تسمح باختيار التغطيات وفقا لطبيعة النشاط ومستوى المخاطر والدخل.

ومن بين الحلول المطروحة التوسع في التأمين متناهي الصغر، وسداد الأقساط بصورة شهرية، وربط قيمة القسط بحجم النشاط أو الاستخدام، إلى جانب عقد شراكات بين شركات التأمين ومنصات العمل الحر لتقديم برامج جماعية تلائم احتياجات العاملين المستقلين.

img 20260920 wa0015
img 20260920 wa0015

ويمثل التحول الرقمي أحد أهم الأدوات لتوسيع نطاق الشمول التأميني، عبر إصدار الوثائق إلكترونيا، وسداد الأقساط وإدارة المطالبات عن بعد، وتقديم الاستشارات التأمينية الرقمية، بما يقلل الإجراءات ويتيح وصول الخدمات إلى أصحاب المهن الحرة دون الحاجة إلى زيارة الفروع.

وتكشف التجارب الدولية عن نماذج متنوعة في التعامل مع هذه الفئة، من بينها التوسع في منتجات المسؤولية المهنية والتأمين الصحي والسيبراني في الولايات المتحدة، وتطوير منتجات مرنة وقنوات توزيع رقمية في الهند، والاستفادة من خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول في كينيا لتسهيل الحصول على التغطيات التأمينية.

ويؤكد الاتحاد أن التوسع في اقتصاد العمل الحر يستلزم استجابة تأمينية تتواكب مع طبيعة هذا السوق، من خلال تطوير منتجات متخصصة، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا، وتعزيز الوعي التأميني، بما يوفر حماية أكبر للمخاطر المهنية والمالية والسيبرانية ويدعم استمرارية الأنشطة الحرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى