جولة مفاجئة تكشف الحقيقة.. محافظ الجيزة يطيح بمسؤول الإشغالات في بولاق الدكرور ويضع منظومة النظافة الجديدة أمام اختبار الـ530 مليون جنيه

كتب : طارق الحديوى

كشفت الجولة الميدانية المفاجئة التي أجراها الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، بحي بولاق الدكرور حجم التحديات التي لا تزال تواجه منظومة النظافة والإشغالات، في وقت تراهن فيه المحافظة على خطة تطوير شاملة تتجاوز استثماراتها 530 مليون جنيه لإحداث نقلة نوعية في ملف النظافة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وشملت الجولة عددا من المناطق الحيوية، بينها طريق ترعة عبد العال 1، والمعتمدية، وأسفل محور صفط اللبن، ومنطقتا الشوربجي والعشرين، لمتابعة مستوى النظافة العامة، ورصد الإشغالات والتعديات، والوقوف على مدى التزام الأجهزة التنفيذية بتنفيذ التكليفات الخاصة بتحسين المظهر الحضاري.

وخلال الجولة، رصد محافظ الجيزة عددا من المخالفات، تضمنت وجود مخزن خردة، وإشغالات تعوق حركة المواطنين، وتشوينات لمواد البناء، إلى جانب تجمعات للقمامة في عدد من المواقع، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة.

وقرر المحافظ استبعاد مسؤول الإشغالات بحي بولاق الدكرور من موقعه، بعد ثبوت تقصيره في متابعة ملف الإشغالات وعدم التعامل مع المخالفات، مؤكدا أن أي تقصير في أداء الواجب لن يكون محل تهاون، وأن المتابعة الميدانية هي المعيار الحقيقي لتقييم أداء المسؤولين.

كما وجه بسرعة غلق وإخلاء مخزن الخردة، ورفع جميع الإشغالات والتعديات والتشوينات، وإزالة تراكمات القمامة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، إلى جانب تكليف رئيس هيئة النظافة والتجميل ورئيس حي بولاق الدكرور بتكثيف حملات النظافة ورفع الإشغالات، والمتابعة المستمرة لضمان عدم تكرار المخالفات.

وشدد المحافظ على ضرورة تكثيف تواجد فرق العمل خلال الفترات المسائية، مع إحكام الرقابة على الشوارع والمحاور الرئيسية، وعدم السماح بعودة الإشغالات أو ظهور بؤر جديدة لتراكم القمامة، بما يحقق تحسنا ملموسا في مستوى الخدمات.

وتأتي هذه التحركات في وقت تمثل فيه بولاق الدكرور أحد أكبر التحديات أمام منظومة النظافة الجديدة، نظرا لكثافتها السكانية المرتفعة، وطبيعة شوارعها الضيقة، ووجود عدد كبير من نقاط التجميع العشوائية التي ظلت لسنوات تمثل بؤرا لتراكم المخلفات.

ورغم اعتماد المحافظة على منظومة الجمع السكني من المنبع ضمن خطة تطوير تتجاوز قيمتها 530 مليون جنيه، فإن نجاح هذه المنظومة يظل مرهونا بقدرتها على الوصول إلى المناطق الأكثر ازدحاما، وفرض الانضباط الميداني، واستمرار الرقابة اليومية، وليس فقط بتوفير المعدات والإمكانات.

كما تبرز ظاهرة النباشين باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة، إذ تتسبب عمليات فرز المخلفات داخل الشوارع في إعادة بعثرة القمامة بعد جمعها، بينما يرى متخصصون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب دمج العاملين في القطاع غير الرسمي داخل منظومة تدوير متكاملة، بما يحقق الاستفادة الاقتصادية ويحافظ في الوقت نفسه على نظافة الشوارع.

ويرى مراقبون أن استبعاد مسؤول الإشغالات خلال الجولة المفاجئة يبعث برسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة ستعتمد على المحاسبة الميدانية وربط المسؤولية بالنتائج، خاصة في الأحياء ذات الكثافات السكانية المرتفعة مثل بولاق الدكرور.

ويبقى نجاح منظومة النظافة الجديدة مرهونا بقدرة الأجهزة التنفيذية على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في الشارع، من خلال تطبيق القانون، واستمرار المتابعة، وتعزيز التعاون بين المواطنين والأجهزة التنفيذية، بما يضمن إنهاء واحدة من أكثر الأزمات إلحاحا في المحافظة، وتحويل بولاق الدكرور من نموذج للتحديات إلى نموذج للنجاح في إدارة منظومة النظافة.

زر الذهاب إلى الأعلى