سعر الدولار: ما قدرة الحكومة المصرية على احتواء التضخم بعد تحرير الجنيه المصري؟

0 17

يتوقف مقدار زيادة التضخم المتوقعة في مصر ومدتها بعد قرار البنك المركزي خفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار ليصل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، على قدرة الحكومة المصرية في تحقيق برنامجها الهادف لزيادة التدفقات النقدية وترشيد استهلاكها ورفع الإنتاج وتقليل الاستيراد، بالإضافة إلى تحويل السيولة النقدية المتبقية لدى المواطنين إلى ودائع بنكية.

وقد أعلن البنك المركزي عن إخضاع سعر صرف الجنيه المصري إلى آليات العرض والطلب، ورفع الفائدة بنسبة اثنين في المائة، والإلغاء التدريجي للاعتمادات المستندية لتمويل الاستيراد، تزامنًا مع إعلان الحكومة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وستحصل مصر بموجب الاتفاق الأخير مع الصندوق على قرض بقمية ثلاثة مليارات دولار خلال 46 شهرًا، ضمن قروض بقيمة تسعة مليارات دولار تمنحها مؤسسات تمويل دولية.

وبعد ساعات من رفع سعر صرف الدولار، تجاوز الدولار الواحد حاجز 23 جنيها مصريا، ليفقد الجنيه نحو 40 في المائة من قيمته أمام الدولار منذ مارس/ آذار الماضي.

ما هي الإجراءات التي وافق عليها البنك المركزي المصري للحد من تسلل العملة الصعبة؟
ارتفاع سعر صرف الدولار يؤدي إلى ارتفاع سعر السلع المستوردة، ومن أبرزها القمح
مصر: هل يدفع المواطن ثمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي؟
الدولار واليوان الصيني
اليوان الصيني يسجل تراجعا قياسيا أمام الدولار الأمريكي
قصص مقترحة نهاية
ويرى الرئيس السابق لمجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، مدحت نافع، أن “خفض قيمةالجنيه هو قرار كاشف ولا يبني واقعا جديدا”.

ووصل سعر الدولار في الفترة الماضية في السوق السوداء إلى أكثر من 23 جنيها، في وقت لم يكن شراؤه سهلًا للمواطنين في البنوك بالأسعار الرسمية الأقل.

ويضيف نافع لبي بي سي أنه يتوقع صدمة تضخمية مؤقتة في الأسواق المصرية على أن يتراجع التضخم بعد فترة قصيرة، خاصة إذا استقبلت مصر التدفقات النقدية للقروض أو استثمارات جديدة للاستفادة من تحرير قيمة الجنيه، وزاد الاستثمار في البورصة.

وقد استهلت البورصة المصرية تعاملات الخميس بارتفاع جماعي للمؤشرات، ليربح رأس مالها السوقي في نهاية اليوم نحو 25 مليار جنيه مصري (أقل من مليار دولار).

ويستدل الرئيس السابق لجمعيتي الاستثمار المصرية والعربية، هاني توفيق، بأن رفع الفائدة هو العدو الأول للبورصة لأنه يجعل المستثمرين في الأسهم يحولون أموالهم إلى البنوك حيث الاستثمار الآمن، ويستكمل قائلا: “أن ترتفع المؤشرات اليوم مع القرارات الأخيرة فهذا يعني تفاؤلا لدى المستثمرين بمستقبل الاقتصاد المصري”.

وبالإضافة إلى رفع الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة اثنين في المائة، لتصل إلى 13.25 في المائة و14.25 في المائة، فقد أعلن بنكا الأهلي ومصر الحكوميين طرح شهادات ذات عائد 17.25 في المائة لمدة ثلاث سنوات.

ويشير توفيق في حديث مع بي بي سي إلى أن ذلك من شأنه أن يساهم في الحفاظ على مدخرات الطبقة المتوسطة في مواجهة التضخم، لكنه استدرك بالقول: “يمكن للحكومة أن تدعم الفقراء، لكن لا يمكنها وقف إصلاح الاقتصاد لوجود الفقراء”.

وقبل يوم من تلك الإجراءات، أقرت الحكومة المصرية علاوة استثنائية تقدر قيمتها بثلاثمائة جنيه مصري(نحو 15 دولارا) للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وأصحاب المعاشات، كما قررت الحكومة وضع حد أدنى للأجور بثلاثة آلاف جنيه شهريا (نحو 150 دولار).

ويعيش نحو ثلث المصريين تحت خط الفقر، بحسب إحصاءات رسمية.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الحكومة قررت أيضا وضع آلية لدعم العمالة في القطاع الخاص، وعدم زيادة أسعار الكهرباء حتى 30 يونيو/حزيران المقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.