رئيس الشيوخ: مصر خاضت حربًا ضروسًا ضدَ الإرهابِ بالوكالةِ عن العالمِ بأسرهِ

0 79

قال المستشار عبدالوهاب عبدالرازق رئيس مجلس الشيوخ، إن فعاليات منتدي مجالس الشورى والمجالس المشابهة فى العالم الإسلامي المنعقد فى مدينة باندونج، فرصةً نادرةً للحديثِ عن ظاهرةِ الإرهابِ المقيتةِ التي أُلصِقَت زورًا وبهتانًا بالإسلامِ والمسلمينِ وهما منها براء، وكانت لها آثارٌ سلبيةٌ على قضيةِ التنميةِ
وأضاف إن شعوبَ العالمِ تمتلك حقوقًا أساسيةً، في مقدمتها الحقُ في الحياةِ، لكن ظاهرةَ الإرهابِ انتهكتْ هذا الحقَ بلا إنسانيةٍ فقتلت أبرياءَ بغيرِ حقٍ، وأعاقت جهودَ الحكوماتِ نحوَ بلوغِ الأهدافِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ لشعوبها، لأنه لا نفاذ لأيِّ برنامجٍ إنمائيٍّ إلا في مناخٍ يسوده الأمنُ والأمانُ.
وأشار إلي انه لهذا خاضت مصرُ، ولاتزال، حربًا ضروسًا ضدَ الإرهابِ لما يقاربَ عشرَ سنواتٍ، حربًا أراها بالوكالةِ عن العالمِ بأسرهِ؛ لأن الإرهابَ لا وطنَ له ولا دينَ، وإِنْ لم يُستأصَلْ مبكرًا من بلدٍ امتدَ سريعًا إلى بلدانَ أخرى كالوباءِ الخبيثِ، والواقعُ الذي يعيشه العالم خيرُ شاهدٍ على هذا.
وقال :”فإذا كُنا جادينَ في التصدي للإرهابِ وجذورهِ، وجبَ أن يكونَ تحركُ العالمِ لمواجهتهِ وفقَ إستراتيجيةٍ شاملةٍ، لا تقتصرُ على المُواجهةِ الأمنيةِ فحسب، وإنما كذلك تشملُ الأبعادَ الاقتصاديةَ والاجتماعيةَ والثقافيةَ والتعليميةَ والتنمويةَ، مع الاهتمامِ بالبُعدِ الفِكريِّ والأيديولوجيِّ باعتباره المُحفزَ الرئيسيَ لارتكابِ الأعمالِ الإرهابيةِ.
وأضاف:”كما أن ثمةَ ضرورةٍ، لمُواجهةِ كافةِ التنظيماتِ الإرهابيةِ دون استثناءٍ، وتعزيزِ التعاونِ الدوليِّ لتقويضِ قدرةِ التنظيماتِ الإرهابيةِ على تجنيدِ عناصرَ إرهابيةٍ جديدةً، والتوصلِ إلى اتفاقٍ حول تعريفٍ للإرهابِ، وعدم استبدالهِ بأيِّ توصيفٍ آخر، أو ترسيخِ مُصطلحاتٍ مغلوطةٍ من شأنها التمييزِ غير المُبرَّرِ بين مُختلفِ التنظيماتِ الإرهابيةِ، فضلاً عن ضرورةِ التصديِّ للدولِ التي ترعيَ الإرهابَ وتحتضنُ عناصرَهُ، وتنفيذِ تدابيرَ فعَّالةٍ للتصدي للطرقِ المُستحدثةِ الخاصةِ بتمويلِ الإرهابِ؛ وذلكَ لمُواكبةِ التطورِ النوعيِّ الذي طرأ في هذا الصدد”.
وقال :”هنا يأتي دورٌ مهمٌ، تقع مسؤوليةُ تنفيذهِ، على عاتقِ العالمِ الإسلاميِّ جميعه، وهو مواجهةُ وعلاجُ ظاهرةِ الإسلاموفوبيا، والتمييزُ ضدَ المسلمين ونشرُ خطابِ الكراهيةِ ضِدهم، تلكَ الظاهرةُ التي تعبرُ عن فكرةِ الخوفِ المفرطِ من الإسلامِ والمسلمينِ، أو أي أمرٍ مرتبطٍ بالدينِ الإسلاميِ، وتُعَدُ هذه الظاهرةُ شكلاً من أشكالِ العنصريةِ والتمييزِ، فلم يعد مقبولاً السكوتُ على خطابِ التمييزِ والكراهيةِ ضد العربِ والمسلمين، ومحاولةِ إلصاقِ تهمةِ الإرهابِ والتطرف بديننا الحنيف.
وأكد أن علاج هذه الظاهرة، يبدأ من خلال حوار بين الشرق المسلم والعالم كله؛ بُغية تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الغرب، وإظهار أن تعاليم الدين الحنيف تؤكـد على التعايش والتسامح وقبول الآخر؛ للوصول الى اتفاق يدعم اتخاذ تدابير على المستويات القانونية والثقافية للحفاظ على كرامة المسلم وحريته، ووقف التحريض والإهانة والتعسف بداعي الإسلاموفوبيا.
وقال :”فإننا نؤكد أيضًا، على الدور الرائد للأزهر الشريف عالميًا، بتبليغ رسالة الإسلام الوسطية إلى العالم على أتمِّ وجه، فللأزهر الشريف مكانة عالمية مرموقة في دول العالم كافة، شرقًا وغربًا، لعراقة تاريخه، ووسطية منهجه، وعِظم مكانته في الوجدان الإسلامي.
وأضاف:”لا شك أن مجالس الشورى والشيوخ والمجالس المماثلة، بالدول الإسلامية، عليها دور كبير في العمل على مواجهة خطاب الكراهية، والدعوة إلى احترام الآخر، والتعايش السلمي، من خلال وضع التشريعات اللازمة لذلك، وخلق جسور للحوار والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية، والقيادات والمرجعيات الدينية، من أجل مواجهة التطرف والتعصب، ومكافحة الإرهاب بكل أشكاله وأنواعه”.
وقال :” وأنا أنهي حديثي عن الإرهاب، لا بد أن أشير إلى أن سببه الحقيقي هو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في ظل العجز الدولي غير المسبوق، عن إيجاد حل شامل وعادل لهذه القضية، وتصاعد حدة الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، والمقدسات الإسلامية، في تحد سافر لقرارات الشرعية الدولية، وانتهاك صارخ للقانون الدولي، على نحو يهدد بتفجير ساحة الصراع والمنطقة برمتها، وهو ما يتطلب منا أن نتكاتف من أجل وقف الانتهاكات الإسرائيلية، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقهم في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف:” لقد أكدت مصر، في العديد من المحافل الدولية، موقفها الثابت والداعم للحل السياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفق القرارات الدولية لإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧، ورفض أية إجراءات أحادية الجانب تستهدف طمس الحقائق وتغيير الواقع، وتقويض فرص تحقيق السلام الدائم والعادل بالمنطقة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.