الإندبندنت: بايدن في مواجهة المملكة.. هل هي نهاية العلاقات الأمريكية السعودية؟

0 31

ناقشت الصحف البريطانية بنسختيها الورقية والرقمية موضوعات متعددة من أبرزها: مستقبل العلاقات الأمريكية السعودية، ومزاعم ارتباط قطر بإنقاذ ممتلكات خاصة بكوشنر، وهل تُقدم ليز تراس على نقل السفارة البريطانية في إسرائيل إلى القدس؟.

البداية من صحيفة الإندبندنت الإلكترونية ومقال تحليلي كتبه ريتشارد هال تحت عنوان المواجهة بين بايدن والمملكة، هل تعني نهاية العلاقات الامريكية السعودية؟.

يقول الكاتب إن رئاسة جو بايدن كانت ولاتزال اختبار ضغط للعلاقة الأمريكية السعودية. فمنذ الحملة الانتخابية، تعهد بايدن بجعل المملكة العربية السعودية “منبوذة” بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وأنها ستدفع ثمن مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

لكن قلة كان بإمكانهم توقع مدى تدهور هذه الشراكة، التي حددتها ولسنوات مبيعات الأسلحة الأمريكية الضخمة إلى الرياض مقابل التعاون في مجال الأمن والطاقة.

وفي إشارة إلى خروج محتمل عن تلك العلاقة الإستراتيجية التي دامت عقودا، بحسب هال، قال بايدن يوم الأربعاء إن خفض السعودية لإنتاج النفط، إلى جانب دول أخرى في أوبك بلس (روسيا)، ستكون له “عواقب” بالنسبة للسعودية. إذ أن مثل هذه الخطوة من المرجح أن تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ. في أسعار الطاقة حول العالم.

ويضيف الكاتب، إنه على الرغم مما قالته السعودية بأن الخفض يهدف إلى “الحفاظ على سوق نفط مستدام”، إلا أن البيت الأبيض يتهم الرياض بالانحياز إلى جانب روسيا في حربها ضد أوكرانيا، ويحذر من أن الولايات المتحدة تتطلع إلى “إعادة تقييم” علاقتها مع المملكة نتيجة لذلك.

وينقل هال عن كارين إليوت هاوس، مؤلفة كتاب “المملكة العربية السعودية – شعبها ، ماضيها ، دينها ومستقبلها”، والزميلة الأولى في مركز بيلفر بجامعة هارفارد، قولها “منذ أربعينيات القرن الماضي لم تكن العلاقات الامريكية السعودية بهذا السوء”.

وأشارت إلى أنه في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، عملت الحكومتان بهدوء خلف الكواليس للحد من الأضرار التي لحقت بتعاونهما، والحفاظ على العلاقة الأمنية الأساسية بينهما من الغضب المحلي في أمريكا. لكن هذه المرة إدارة بايدن هي التي تثير المشاعر المعادية للسعودية. وهذا “مختلفة جدا”.

ومن وجهة نظر الكاتب، فإن خطوة خفض إنتاج النفط، تهدد برفع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم بما في ذلك الولايات المتحدة، وهذه من الأمور الحاسمة لإدارة بايدن قبل انتخابات التجديد النصفي، والتي قد تضر بالحزب الديمقراطي.

كما أن هذا القرار أثار غضب البيت الأبيض جزئيا لأن بايدن قد تدخل شخصيا لإقناع الرياض بزيادة الإنتاج في يوليو/ حزيران، عندما زار المملكة لأول مرة بعد توليه الرئاسة. ما دفع المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي للتصريح بأن الولايات المتحدة تدرس إعادة التفكير في العلاقات الأمريكية السعودية.

وبما أن المملكة العربية السعودية هي أكبر مستورد للأسلحة الأمريكية في العالم، بحجة ضرورة مواجهة منافستها الإقليمية، إيران. يرى الكاتب أن مبيعات الأسلحة هذه الآن تحت التهديد، خصوصا بعد أن دعا بوب مينينديز، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والتي تشرف على مبيعات الأسلحة، في بيان إلى وقف في مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية.

وقد صدمت ضراوة رد الفعل الأمريكي المسؤولين في الرياض، يقول الكاتب، بحسب علي الشهابي، المحلل والكاتب السعودي.

لكن هال يضيف أن السؤال الآن هو إلى أي مدى سوف يصل هذا التصدع في العلاقات. تعتقد هاوس، أنه لن يلتئم على الأرجح بينما لا يزال بايدن رئيسا، مضيفة أن الخلافات بين إدارة بايدن والمملكة العربية السعودية أعمق بكثير من أسعار النفط، وأن الرؤساء الديمقراطيين في الآونة الأخيرة ينظرون إلى علاقتهم مع المملكة على أنها لم تعد ذات قيمة كما كانت من قبل.

أما الشهابي فيعتقد أن كلمة المسؤولين الأكثر هدوءا هي من سوف تسود “أعتقد، في النهاية، أن المنطق سيسود”. فالشراكة مهمة للغاية، “أمريكا موجودة لخدمة مصالحها الخاصة ومصالح حلفائها”.

قطر وكوشنر

وننتقل إلى صحيفة الغارديان وتقرير كتبته ستيفاني كيرشغيسنر من واشنطن بعنوان سيناتور رفيع يسعى للحصول على إجابات بشأن ارتباط قطر بإنقاذ ممتلكات خاصة بكوشنر تقدر قيمتها بـ1.2 مليار دولار

وتقول الكاتبة أن شركة مالية تدير عقارات عقارية بمليارات الدولارات في جميع أنحاء العالم تواجه مسائلات من رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ حول ما إذا كانت قطر متورطة سرا في عملية إنقاذ لممتلكات شركة فيفث أفينيو المملوكة من قبل عائلة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أثناء خدمته في البيت الأبيض.

وقد منح السيناتور الديمقراطي، رون وايدن، رئيس اللجنة، الرئيس التنفيذي لشركة بروكفيلد أسيت مانجمنت ومقرها تورونتو في كندا حتى 24 أكتوبر للإجابة على سلسلة من الأسئلة التفصيلية حول الصفقة التي تمت عام 2018 ودفعت فيها شركة بروكفيلد رسوم إيجار عقار 666 فيفث أفينيو الخاص بعائلة كوشنر لمدة 99 عاما.

وقالت تقارير إعلامية إن عملية الإنقاذ وفرت أموالا كافية لعائلة كوشنر لدفع 1.1 مليار دولار من الديون التي على المبنى وانقاذ شريك.

ويزعم وايدن أن بروكفيلد “تضلل عمدًا” الجمهور عندما قالت إنه “لا يوجد كيان مرتبط بقطر” متورط في الصفقة. ويقول إن بروكفيلد استخدمت صندوقا مدعوما من قطر – يسمى بروكفيلد بروبرتي بارتنرز- لتمويل الصفقة، وإن جهاز الاستثمار القطري كان، وقت إبرام الصفقة، ثاني أكبر مستثمر في الصندوق.

وقال وايدن: “إنه قلق للغاية من أن تمويلا من حكومة أجنبية أنقذ عقارا مملوكا لمسؤول كبير في البيت الأبيض كان يشارك عن كثب في صياغة السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، هذه قضية خطيرة، فيها تضارب للمصالح يمثل مخالفة للقوانين الفيدرالية الجنائية”.

وأضاف أن هذا ما أوضحته الشهادة الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، الذي قال إن كوشنر كان يتعامل بشكل متكرر مع مسؤولين أجانب بطريقة لا تتفق مع آراء مسؤولين آخرين في الحكومة الأمريكية.

خطوة “طائشة وغير مسبوقة”

ونختم جولتنا في صحيفة الفاينانشال تايمز وتقرير كتبته جاسمين كاميرون تشيليشي بعنوان “تراس تتعرض لضغوط للتخلي عن فكرة النقل “المتهورة” للسفارة البريطانية في إسرائيل.

تقول الكاتبة إن خبراء السياسة الخارجية حثوا رئيسة الوزراء البريطانية، ليز تراس، على إعادة التفكير في الفكرة التي اقترحتها حكومتها لنقل السفارة البريطانية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، حيث تتزايد المخاوف من أن ذلك قد يؤدي إلى الإضرار بسمعة المملكة المتحدة وتعريض الأمن في المنطقة للخطر.

وكانت تراس قد أكدت في لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد، في نيويورك الشهر الماضي، أنها ستراجع الموقع الحالي للسفارة البريطانية، والتي قد تتبع فيه المملكة المتحدة الولايات المتحدة، التي نقلت سفارتها إلى القدس في عام 2018 خلال فترة رئاسة دونالد ترامب.

كما كتبت رسالة، خلال حملتها الانتخابية، إلى أصدقاء إسرائيل المحافظين تعهدت فيها بأنها إذا فازت فسوف “تراجع خطوة نقل السفارة”. وقد أثارت هذه الرسالة قلق الأوساط الدبلوماسية.

وعلى الرغم من أن موقف بريطانيا الحالي هو أن القدس يجب أن تكون عاصمة مشتركة لإسرائيل ودولة فلسطينية، خاضعة لتسوية تفاوضية. سيكون نقل السفارة اعترافا فعليا بأن المدينة كانت عاصمة إسرائيل وحدها.

وقد حذر وزير الخارجية السابق، السير آلان دنكان، الذي شغل المنصب بين عامي 2016 و 2019، من أن نقل السفارة سيكون “طائشا وغير مسبوق” وسيشكل “تحولا أساسيا في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة”.

وأضاف في رسالة إلى الصحيفة “إذا تمت متابعته حتى تنفيذه، فإن نقل السفارة سيدمر سمعة المملكة المتحدة في احترام القانون الدولي، وسيقوض مكانتنا في العالم”.

في غضون ذلك ، قال أليستير بيرت، وكيل وزير الخارجية السابق، إن النقل من شأنه أن ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن إسرائيل وفلسطين التي أيدتها المملكة المتحدة في الماضي.

وحذر آخرون من أن القرار قد يكون له عواقب سلبية أخرى على المملكة المتحدة. وقال السير فينسينت فيان، القنصل العام السابق للمملكة المتحدة في القدس، إن هذه الخطوة “ستثير استعداء العالم العربي والإسلامي ، دون سبب وجيه” ويمكن أن تعرض صفقة تجارية، تبلغ قيمتها أكثر من 1.6 مليار جنيه إسترليني سنويا، تأمل المملكة المتحدة بعقدها مع مجلس التعاون الخليجي للخطر.

ويعارض حزبا العمال والديمقراطيين الأحرار أي نقل للسفارة، بينما حثت شخصيات دينية مثل الكاردينال فنسنت نيكولز، رئيس أساقفة وستمنستر، وجوستين ويلبي، رئيس أساقفة كانتربري، الحكومة على “إعادة النظر” في هذه الخطوة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.