الوزارة تناقش عودة «المجموعات» بديلا رسميا «للدروس الخصوصية»

0 52

ظلت مجموعات التقوية المدرسية إحدى أبرز الأدوات التى تشكل بديلاً مهماً للعديد من الطلاب عن الدروس الخصوصية، نظرًا لانخفاض قيمتها المادية وتنظيمها داخل المدرسة ما يوفر مزيدًا من الوقت والجهد للطلاب، قبل أن تأخذ فى التراجع خلال السنوات الماضية على إثر انتشار االسناترب وإدخال تعديلات عديدة من جانب وزارة التربية والتعليم على طرق تنظيمها وآليات توزيع عوائدها على المعلمين، ما قاد فى النهاية لتراجعها بصورة كبيرة.
وزارة التربية والتعليم تحدّد ساعتين فى الأسبوع وفقًا للخطة التعليمية المحددة للمواد الدراسية لمجموعات التقوية، وتشير تعليماتها لمراعاة أن يكون عدد الطلاب داخل المجموعة متناسبًا مع مساحة القاعات المخصصة، وغالبًا تكون عقب انتهاء اليوم الدراسى أو فى أيام الإجازات الأسبوعية (الجمعة والسبت).
وتعددت شكاوى المعلمين الذين تواصلت معهم اآخرساعةب من عدم انتظام صرف عوائدهم المالية فى مواعيدها مع بداية أول كل شهر، وأشاروا إلى أن الأموال المستحقة عن مجموعات الفصل الدراسى الثانى من العام الماضى لم يتم صرفها حتى الآن، ويتكرر الأمر فى إدارات تعليمية مختلفة، مطالبين بأن يكون العائد المادى مرتبطًا بالحصة الواحدة لتشجيع المعلمين على الاهتمام بها.
مُعلمة – طلبت عدم ذكر اسمها – قالت إن قانون تنظيم مجموعات التقوية كان يمنح المعلم 85% من قيمة ما يتم تحصيله من الطلاب وهو ما كان يشكل عامل جذب للكثير من المعلمين، لكن الوضع تغيَّر فى السنوات الأخيرة مع إدخال تعديلات على القانون أضحى بمقتضاها حصول المعلم على 75% من قيمة المجموعة، ولا تُوزّع مع كل حصة، ومن المفترض أن يكون توزيع النسبة مع نهاية كل شهر.
وتابعت: اعلى مدار العام الماضى لم تكن عملية الصرف منتظمة، وحصلنا على نسبة مجموعات الفصل الدراسى الأول عقب انتهاء إجازة نصف العام الدراسي، ولم نحصل بعد على نسبة الفصل الدراسى الثاني، ويتحمل كل من الإدارة التعليمية والمديرية التعليمية مسئولية التأخير، ومؤخراً وُعِدنا بوصول المستحقات وصرفها مع بداية العام الدراسي، لكن هذا لم يُرضِ معلمين كُثراً أبدوا عدم رغبتهم بالاستمرار فيهاب.
وأشارت إلى أن الأزمة الأكبر فى أن النسبة الفعلية التى يحصل عليها المعلمون بعد الاستقطاعات تصل لـ65% من إجمالى قيمة المجموعة، ما يطرح كثيرًا من التساؤلات حول مصير الأموال المستقطعة، وما إذا كانت تُوزّع بشكل قانونى من عدمه، ويخلق شعورًا بالظلم لدى المعلمين الذين يقتطعون من وقتهم لصالح المجموعات، خاصة الذين يعملون فى السناتر أو يحظون بإقبال كبير من جانب الطلاب.
ولفتت إلى أن الكثير من المعلمين لجأوا لأساليب ملتوية للهروب من توقيع جزاءات عليه، نظرًا لعدم مشاركتهم فى مجموعات التقوية، مثل تسجيل خمسة طلاب فقط مثلاً فى المجموعة التى قد تضم 20 طالبًا، وفى هذه الحالة لا تحصل المدرسة سوى على قيمة الطلاب الخمسة، بينما يقوم المعلم بتحصيل قيمة المجموعة من باقى الطلاب لصالحه فقط!
وتابعت: اهناك معلمون يعطون الطلاب دروسًا خصوصية بعيداً عن المدرسة، ويقدمون لمدير المدرسة كشفًا وهميًا بعدد من الطلاب، وهو ما يمكن تسميته بـ(الإتاوة) أو الرشوة لعدم الإبلاغ عنهم، فى حين أن هناك كثيراً من الطلاب داخل المدرسة يكونون بحاجة لشرح الدروس فى مادة هذا المعلم، وفى النهاية لا يحقق الطالب أو المدرسة الاستفادة المطلوبة من المجموعاتب.
فيما يقول محمد علي، معلم علوم بالمرحلة الإعدادية بإحدى مدارس الجيزة: اإن إجمالى ما يجرى تحصيله للمعلم فى الشهر الواحد لا يتجاوز 300 جنيه إذا كان سعر مجموعة التقوية للطالب الواحد 40 جنيهًا شهريًا بعد الاستقطاعات التى حددتها الوزارة، فى حين أن بإمكانه الحصول على هذا الرقم خلال ساعة واحدة فى اليوم، ومن المنطقى عدم الاهتمام بهاب.
ولدى الكثير من المعلمين قناعة بأنه يجرى التلاعب فى عوائد مجموعات التقوية، لذا يتم تأخيرها أو عدم توزيعها بالنسب التى تقررها الوزارة فى القانون المنظم لعملها – بحسب ما أكده محمد علي، مشيراً إلى أن اتوزيع النسب مع كل حصة يمنع شعور البعض بالتلاعب فيها، وسيكون من المطلوب العودة للنسبة السابقة (85%) لتشجيع المعلمين مع ضرورة زيادة قيمة الحصةب.
وبحسب مدير إحدى الإدارات التعليمية – طلب عدم ذكر اسمه – فإن مجموعات التقوية المدرسية فى طريقها للانزواء، لأن المعلمين يعزفون عنها، وأن هناك شكاوى كثيرة تصل إلى الإدارات التعليمية من قبل الطلاب بسبب عدم وجود معلمين لديهم الرغبة فى فتح مجموعات جديدة، وبالتحقيق فى تلك الشكاوى فإننا نجد على الورق أن هناك مجموعات بالفعل لكنها غير مفعّلة أو غير موجودة على أرض الواقع!
ويؤكد أن كثيرًا من الطلاب اضطروا إلى الدروس الخصوصية لعدم وجود معلمين لديهم الرغبة فى فتح مجموعات التقوية بالمدرسة، رغم أن الكثير من هؤلاء الطلاب ليس لديه الإمكانيات المادية التى تساعد على ذلك.
ويضيف: اتحقيق الانضباط فى منظومة المجموعات يتطلب أن يحصل المعلم على قيمة الحصة الواحدة مباشرة، بحيث يقوم بتجميع إيصالات الطلاب نظير الحضور ويحصل على إجمالى القيمة، حتى إن ظلت كما هى 75%، ويقوم برد باقى المبلغ للمدرسة، مشيراً إلى أن النظام القائم حاليًا يسمح لمدير المدرسة وسكرتير المدرسة والذى يقوم بمهمة تجميع الأموال من الطلاب بالتلاعب فى الأموال ويبقى المعلم الخاسر الأكبر.
ويوضح أن وزارة التربية والتعليم بإمكانها أن تستفيد بملايين الجنيهات سنويًا إذا قدّمت الحافز المجزى للمعلمين وإقناعهم بعدم وجود تلاعب فى مخصصاتهم المالية، وأن يتم توزيع باقى النسبة بشكل أكثر عدالة لصيانة المدارس وتحسين أجور العمّال نظير تهيئتهم الفصول.
فيما يؤكد أسامة عيَّاد، مدير مدرسة السلام الثانوية بنين بجنوب سيناء، أن الإقبال على مجموعات التقوية يكون بشكل أكبر فى المدن المزدحمة بالسكان، والتى لديها كثافات مرتفعة بالمدارس، لكن الوضع يختلف بالمراكز والقرى، وكذلك المدن البعيدة عن التكدس السكاني، وهو ما ينطبق على جنوب سيناء، مشيراً إلى أن عدد الطلاب الذين يتقدمون بطلب الحصول على مجموعات التقوية ضئيل للغاية، ولم تكن موجودة تقريبًا خلال العامين الماضيين بسبب الأوضاع الصحية التى فرضها انتشار فيروس كورونا، ومن المتوقع أن يزيد الإقبال مع بداية العام الدراسى الجديد.
وشدّد على أن العوائد المالية فى حالة عدم الإقبال تبقى غير مجزية بالنسبة للمعلمين، والبعض يقدمها كهدية للطلاب بدون مقابل فى العديد من مدن جنوب سيناء، لافتًا إلى أن التحوُّل إلى الدفع الإلكترونى يسهم فى تأخير توزيع عوائد المجموعات، إذ يتم إيداع الأموال فى حسابات الدفع التى تخصصها المديريات التعليمية وبعدها يتم حساب الاستقطاعات وإرسالها مُجددًا إلى الإدارات التعليمية التى بدورها تحوِّلها للمدارس.
ويبلغ الحد الأدنى لأسعار مجموعات التقوية 10 جنيهات للطالب الواحد فى الشهر، والحد الأقصى 85 جنيهًا، وتُحصَّل رسوم الاشتراكات وتُوزَّع على المشاركين طبقًا للائحة مالية يتم وضعها، مع مراعاة ألا تقل نسبة مقابل الأداء للمعلمين عن 75% من إجمالى المتحصلات.
وتتكوّن المجموعة من عدد من الطلاب يتناسب مع مساحة القاعات المخصصة، وتعد مجموعات التقوية اختيارية فى المواد الدراسية، وهى متاحة للطلاب على مستوى الإدارة للشهادتين الإعدادية والثانوية العامة وعلى مستوى المدرسة لصفوف النقل، وهدفها تحسين مستوى الطالب بهذه المواد.
وتُخـــفَّض الاشــــتراكات المحــــــددة لكل الصفوف الدراسية بنسبة 50% لأبناء الشهداء وأبناء المعلمين بالتربية والتعليم والطلاب الأيتام، بجانب تخفيض آخر بنسبة 25% لباقى العاملين بالتربية والتعليم، وذلك بعد تقديم المستندات الدالة على ذلك، ويتولى مدير إدارة المدرسة ومجلس أمناء المدرسة تحديد مقابل الاشتراك لطلاب صفوف النقل.
ومع بداية العام الدراسى المنقضى أصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، تعليمات لجميع المدارس شددت خلالها على ضرورة تفعيل مجموعات التقوية المدرسية فى جميع مدارس الجمهورية، والتأكيد على تسجيل الطلاب بقوائمها، ومتابعة الالتزام بتنفيذ أحكام القرار الوزارى رقم (53) لسنة 2016، المُنظِّم لعمل مجموعات التقوية المدرسية؛ بما يضمن استمرار الطلاب فى العملية التعليمية.
وشدّدت الوزارة على ضرورة أن يتم الإعلان عن قيمة الاشتراك فى مجموعات التقوية المدرسية ومواعيدها وأماكنها وأسماء المعلمين القائمين بالتدريس بها فى لوحة إعلانات لمجموعات التقوية.
ومؤخراً أكد الدكتور رضا حجازى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، أنه سيتم مناقشة مقترحات تفعيل مجموعات التقوية المدرسية، وآليات عودة حضور الطلاب إلى المدارس، وغيرها من المشكلات التى أثارت مشكلات عديدة خلال السنوات الماضية بينها أزمة التعريب فى المدارس الرسمية للغات، وذلك قبل بداية العام الدراسى الجديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.