ضرائب دخل 12 بنكاً تقفز لـ 21.7 مليار جنيه في الربع الأول.. و”CIB” يتصدر القائمة

كشف مسح إحصائي على 12 بنكاً عاملاً في السوق المصرية، عن قفزة ملحوظة في إجمالي ضرائب الدخل المسددة خلال الربع الأول من العام الجاري (2026)، حيث بلغت الحصيلة 21.73 مليار جنيه مصري، مقارنة بـ 17.58 مليار جنيه في الربع الأول من عام 2025، محققة زيادة قدرها 4.15 مليار جنيه، وبمعدل نمو سنوي بلغ 23.6%.
وتعكس هذه النتائج استمرار الأداء التشغيلي القوي للبنوك المصرية واتساع قاعدة وعائها الربحي الخاضع للضريبة. بالتوازي مع ذلك، شهدت الإعفاءات الضريبية نمواً بنسبة 26.5% لتصل إلى 7.28 مليار جنيه تلقتها 5 بنوك محلية، مقابل 5.75 مليار جنيه في فترة المقارنة.
ترتيب البنوك من حيث قيمة الضرائب المسددة (الربع الأول 2026):
البنك التجاري الدولي (): تصدر القائمة بصافي ضريبة بلغ 7.72 مليار جنيه (نمو 26.5%)، كما تصدر الإعفاءات الضريبية بقيمة 5.39 مليار جنيه.
بنك قطر الوطني (): حل ثانياً بصافي ضريبة بلغ 3.83 مليار جنيه (نمو 28.9%).
بنك القاهرة: جاء ثالثاً بصافي ضريبة 1.98 مليار جنيه محققاً نمواً سنوياً بنسبة 33%.
بنك التعمير والإسكان: سجل صافي ضريبة 1.72 مليار جنيه (نمو 9.6%)، مع قفزة في إعفاءاته الضريبية لتصل إلى 1.29 مليار جنيه.
بنك الإسكندرية: حقق صافي ضريبة بقيمة 1.51 مليار جنيه (نمو طفيف أقل من 1%).
مصرف أبوظبي الإسلامي: سجل صافي ضريبة بقيمة 1.47 مليار جنيه محققاً نمواً قوياً بنسبة 40.6%.
بنك الكويت الوطني: سجل صافي ضريبة بلغ 977.6 مليون جنيه (نمو 20%).
بنك الإمارات دبي الوطني: حقق صافي ضريبة بقيمة 840.4… مليون جنيه (نمو 30.7%).
بنك كريدي أجريكول مصر: سجل صافي ضريبة 675.7 مليون جنيه (نمو 20.2%).
بنك البركة مصر: البنك الوحيد الذي سجل تراجعاً طفيفاً بنسبة 3.7% لتصل ضريبته إلى 391.5 مليون جنيه.
المصرف المتحد: سجل صافي ضريبة بقيمة 315.8 مليون جنيه (نمو 15.8%).
بنك الشركة المصرفية العربية الدولية (): سجل 294.9 مليون جنيه محققاً أعلى معدل نمو في القائمة بنسبة 46.2%، مع ارتفاع إعفاءاته إلى 548 مليون جنيه.
تحليل الخبراء: ما الذي يقود أرباح وضرائب البنوك؟
أوضح الخبير المصرفي، أيمن سليمان، أن الطفرة المحققة في الضرائب المسددة تعد انعكاساً مباشراً لاتساع الوعاء الربحي للبنوك، مفسراً ملامح المشهد من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
أولاً: محركات نمو الوعاء الضريبي والتشغيلي
اتساع هامش العائد الصافي: استفادت البنوك بقوة من فترات أسعار الفائدة المرتفعة لتحقيق عوائد قوية على القروض وأدوات الدين الحكومي.
نمو الائتمان والخدمات الرقمية: انتعش تمويل الشركات الكبرى والقروض المشتركة، إلى جانب قفزة في إيرادات العمولات والخدمات المصرفية الإلكترونية.
المعالجة الضريبية لأدوات الدين: تلزم القوانين الحالية البنوك بالفصل بين أرباح الاستثمار في أذون وسندات الخزانة والأنشطة الأخرى، مما ألغى ميزة خصم المصروفات العمومية منها، وبالتالي ارتبط العبء الضريبي مباشرة بحجم الأوراق المالية الحكومية التي تحوزها البنوك.
ثانياً: الحالة الخاصة لبنك البركة (سبب التراجع)
أشار سليمان إلى أن تراجع ضرائب بنك البركة هو إجراء فني بحت ولا يعكس ضعفاً في الكفاءة، وربما يعود لـ:
التوسع في أدوات استثمارية معفاة ضريبياً.
طبيعة الصيرفة الإسلامية (مرابحات ومشاركات) التي قد تتطلب زيادة مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة كإجراء تحوطي يضغط على الأرباح المحاسبية مؤقتاً، أو وجود تسويات لالتزامات ضريبية مؤجلة عن سنوات سابقة.
الرؤية المستقبلية: التحول نحو “النمو المتوازن” مع خفض الفائدة
تأثير دورة التيسير النقدي المرتقبة: يتوقع الخبراء أن بدء البنك المركزي المصري لدورة خفض أسعار الفائدة سيؤثر على الحصيلة الضريبية عبر مرحلتين:
على المدى القصير: تباطؤ تدريجي في وتيرة نمو الدخل، مع استفادة مؤقتة للبنوك من أرباح رأسمالية نتيجة ارتفاع القيمة السوقية لمحافظ السندات القديمة ذات العائد المرتفع.
على المدى المتوسط: سيعمل خفض الفائدة كمحفز قوي للاقتصاد الحقيقي عبر تقليل تكلفة التمويل؛ مما يدعم نمو الائتمان والقروض المشتركة للقطاع الخاص، وهو ما سيعوض جزئياً انخفاض العوائد الناتجة عن تراجع الفائدة.
الخلاصة: ينتقل القطاع المصرفي حالياً من مرحلة “النمو الاستثنائي للدخل والضرائب المدفوع بالفائدة المرتفعة” إلى مرحلة “النمو التشغيلي المتوازن والمستدام” القائم على كفاءة الأداء وتوسع المحافظ الائتمانية الفردية والمؤسسية.



