من واشنطن إلى أفريقيا: مصر تطرح معادلة استثمار جديدة أمام كبرى المؤسسات الأمريكية.

 

طارق الحديوى

 

في تحرك يعكس ثقة متصاعدة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب الاستثمارات النوعية، عرضت الحكومة المصرية رؤيتها الشاملة لتطوير مناخ الاستثمار وتعزيز التنافسية، خلال لقاء موسع جمع الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع قيادات 24 مؤسسة استثمارية أمريكية، بتنظيم مكتب المحاماة العالمي DLA Piper، وذلك على هامش زيارته الرسمية للولايات المتحدة.
اللقاء لم يكن مجرد عرض تقليدي للفرص الاستثمارية، بل جاء كمنصة حوار استراتيجي كشفت من خلالها مصر عن ملامح نموذج اقتصادي جديد قائم على المرونة، والرقمنة، وتمكين القطاع الخاص، في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة في تدفقات رؤوس الأموال.
وأكد الوزير أن الدولة تحركت بسرعة وبنهج استباقي لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية، مستندة إلى حزمة إصلاحات مالية ونقدية عززت استقرار الاقتصاد الكلي ورفعت من جاذبية السوق المصري. وأوضح أن تبني سياسة نقدية مرنة يستهدف السيطرة على التضخم، بالتوازي مع تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في تحقيق التنمية، مشددًا على أن نجاح هذا القطاع يمثل المؤشر الأهم على تحسن بيئة الاستثمار.
وفي إطار التحول الهيكلي، أشار فريد إلى أن الحكومة تمضي قدمًا في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي واضح المعالم، يرتكز على الرقمنة الشاملة وإزالة التعقيدات الإجرائية، بما يسهم في تيسير تأسيس وتشغيل المشروعات. كما كشف عن العمل على إعادة هندسة كافة الإجراءات المرتبطة بالاستثمار، بالتنسيق مع مختلف الجهات، لتعزيز تنافسية بيئة الأعمال.
وسلط الضوء على أهمية تسريع دمج التكنولوجيا في السياسات الاقتصادية، مؤكدًا أن الطبيعة الديموغرافية الشابة للمجتمع المصري تفرض تبني حلول مبتكرة تتماشى مع متطلبات المستقبل، محذرًا من أن التأخر في هذا المسار قد يحد من القدرة على المنافسة عالميًا.
وفي سياق متصل، استعرض الوزير جهود الدولة في تطوير أدوات دعم الشركات الناشئة، خاصة في المراحل التمويلية المتقدمة، إلى جانب تعزيز دور صندوق مصر السيادي في تقديم حلول استثمارية مبتكرة. كما أشار إلى تعديلات تستهدف تنشيط تجارة الترانزيت كأحد محركات النمو الاقتصادي، ضمن سياسات واقعية تراعي إمكانات الاقتصاد المصري.
وطرح فريد ما وصفه بـ”ثالوث تغيير الواقع”، والمتمثل في الرقمنة والتواصل وريادة الأعمال، باعتباره الإطار الحاكم لتطوير سياسات الاستثمار والتجارة، مؤكدًا أن الدولة تعمل على تعميق الشراكة مع القطاع الخاص، والتوسع في الأسواق الأفريقية عبر استثمارات موجهة للقطاعات ذات الأولوية.
من جانبه، أكد الدكتور إيهاب السنباطي، الشريك ورئيس مبادرة الشرق الأوسط بمكتب DLA Piper، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات قوية للانطلاق، مشيرًا إلى أن ردود فعل المستثمرين الدوليين تجاه السوق المصري إيجابية بشكل لافت. وأشاد بسرعة تعامل الحكومة مع التحديات الإقليمية، معتبرًا أن ذلك يعكس مرونة الاقتصاد وصلابته، معربًا عن استعداد المكتب للقيام بدور شريك استراتيجي في ربط المستثمرين بالفرص المتاحة.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة دينا شريف، المدير التنفيذي لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، أن مصر نجحت في بناء بيئة أعمال ناضجة تدعم نمو الشركات الناشئة، مشيدة بالتطور الكبير في التحول الرقمي داخل القطاع المالي، والذي وصفته بقصة نجاح تعزز من جاذبية السوق.
وأضافت أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون منصة إقليمية لريادة الأعمال في أفريقيا، بما توفره من بيئة ابتكارية قادرة على دعم الصادرات وتعزيز النمو القائم على المعرفة.
ويعكس هذا اللقاء توجهًا مصريًا واضحًا نحو إعادة تعريف موقعها على خريطة الاستثمار العالمية، من خلال تقديم نموذج اقتصادي أكثر انفتاحًا ومرونة، قائم على الشراكة مع القطاع الخاص والتكامل مع الأسواق الدولية.
في ظل هذه التحركات، تبدو مصر وكأنها لا تروج فقط لفرص استثمارية، بل تعيد صياغة سرديتها الاقتصادية أمام العالم، واضعة نفسها في موقع متقدم ضمن سباق جذب الاستثمارات في الأسواق الناشئة.

WhatsApp Image 2026 04 17 at 00.16.24 1 WhatsApp Image 2026 04 17 at 00.16.24 WhatsApp Image 2026 04 17 at 00.16.25 WhatsApp Image 2026 04 17 at 00.16.07

زر الذهاب إلى الأعلى