الحرب الامريكية الايرانية تربك حسابات التأمين العالمي

طارق الحديوى
حذر اتحاد شركات التأمين المصرية من أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يفرض تحديات غير مسبوقة على صناعة التأمين وإعادة التأمين عالميا، في ظل ما تخلقه هذه التطورات من حالة عدم يقين جيوسياسي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي والقطاع المالي.
وأوضح الاتحاد أن شركات التأمين تعتمد في عملها على الاستقرار النسبي في البيئة الاقتصادية والسياسية لتقييم المخاطر وتسعير التغطيات التأمينية، إلا أن تصاعد النزاعات الدولية يعقد هذه المهمة ويزيد من احتمالات الخسائر المرتبطة بالحروب وتعطل الأعمال واضطراب التجارة الدولية.
وأشار إلى أن التوترات الحالية أدت بالفعل إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة، مع توقعات بمزيد من التقلبات إذا استمر التصعيد أو تعرضت البنية التحتية للطاقة أو طرق الملاحة الدولية لاضطرابات، خاصة في المناطق الحيوية لتجارة النفط العالمية.
وأكد الاتحاد أن استمرار هذه التطورات قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية عالمية متزايدة، وقد يدفع الاقتصاد العالمي إلى سيناريو الركود التضخمي الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النمو الاقتصادي، وهو ما ينعكس سلبا على الأسواق المالية وعلى أداء المؤسسات المالية الكبرى.
كما أشار إلى أن النزاعات الجيوسياسية غالبا ما تتسبب في اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر لدى شركات التأمين ويؤدي إلى ارتفاع المطالبات التأمينية المرتبطة بتعطل الأعمال والخسائر التشغيلية.
وأكد الاتحاد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب من شركات التأمين تبني سياسات اكتتاب أكثر حذرا، مع إعادة تقييم مستويات التعرض للمخاطر الجيوسياسية وتطوير نماذج تحليل متقدمة قادرة على استيعاب هذه المتغيرات.
وأوضح أن التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة أصبحت أدوات أساسية لتحسين دقة نماذج التسعير والتنبؤ بالمخاطر، بما يساعد شركات التأمين على اتخاذ قرارات أكثر دقة في بيئات اقتصادية معقدة.
كما شدد الاتحاد على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية وتعزيز إدارة السيولة للحفاظ على قوة المراكز المالية لشركات التأمين، وضمان قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء والمستثمرين حتى في أصعب الظروف الاقتصادية.


