استثمارات صينية بمليارات الدولارات تدفع قطاع النقل واللوجستيات في مصر نحو التحول لمركز إقليمي للتجارة العالمية.

كتبت منال ذكى
يشهد قطاع النقل واللوجستيات في مصر طفرة متسارعة خلال الفترة الحالية، مدفوعا بزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية وتوسع مشروعات البنية التحتية، في ظل توجه الدولة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وربط الاسواق العالمية عبر شبكة متكاملة من الموانئ والمناطق الصناعية وسلاسل الامداد.
وكشف الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن الحكومة المصرية تلقت عروض استثمارية من شركات صينية كبرى تتجاوز قيمتها 2.4 مليار دولار، لتنفيذ حزمة من المشروعات الاستراتيجية في قطاعات النقل البحري والصناعة والخدمات اللوجستية، بما يعكس تنامي الثقة الدولية في السوق المصرية وقدرتها على استيعاب استثمارات كبرى في هذا المجال الحيوي.
وأوضح السمدوني أن هذه المشروعات تشمل تطوير محطة حاويات بميناء العين السخنة، وإنشاء مدينة لوجستية وتجارية متكاملة، إلى جانب إقامة مناطق صناعية موجهة للتصدير، وهو ما يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية اللوجستية، ويسهم في رفع كفاءة حركة التجارة الدولية وتعزيز تنافسية مصر على خريطة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن قطاع النقل البحري في مصر شهد خلال السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا في إطار رؤية استراتيجية تستهدف تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي للدولة، وتحويلها إلى محور رئيسي للتجارة العالمية، بما يساهم في زيادة موارد النقد الاجنبي ودعم الاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن جهود التطوير لم تقتصر على الموانئ البحرية فقط، بل امتدت لتشمل الموانئ البرية والجافة، بالإضافة إلى تحديث وتطوير المنافذ الحدودية من الناحيتين الادارية والتقنية، بما ينعكس بشكل مباشر على تسهيل حركة التجارة وتقليل زمن الافراج الجمركي ورفع كفاءة سلاسل الامداد.
وأكد أن قطاع النقل واللوجستيات يمثل أحد الركائز الاساسية لدعم النمو الاقتصادي في مصر، نظرا لدوره المحوري في جذب الاستثمارات وتطوير بيئة الاعمال وربط الاسواق المحلية بالاسواق العالمية، مشددا على ضرورة استمرار التوسع في تطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية المتكاملة.
وأوضح أن القطاع الخاص اصبح شريكا رئيسيا في تنفيذ مشروعات النقل واللوجستيات، حيث تصل نسب مشاركته في بعض المبادرات إلى نحو 80 بالمئة، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ورفع كفاءة التشغيل وزيادة التنافسية داخل السوق.
وأضاف أن هذا التوجه يسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات وتحقيق كفاءة اقتصادية اعلى، الى جانب دعم الابتكار في تقديم الخدمات اللوجستية، بما يتماشى مع المعايير العالمية في ادارة سلاسل الامداد والنقل متعدد الوسائط.
واكد السمدوني أن القطاع يشهد حاليا تحولا هيكليا واضحا مدفوعا بتدفقات استثمارية كبيرة وتوسعات استراتيجية في البنية التحتية، تستهدف ترسيخ مكانة مصر كمركز لوجستي اقليمي يربط بين اسواق اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا.
ورغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، اشار الى ان السوق المصرية تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتحقيق نمو مستدام خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات كبرى تدعم التكامل بين قطاعات النقل والتجارة والصناعة.



