محمود عبد الوارث
تعيش الكرة المصرية واحدة من اكثر لحظاتها اثارة عبر تاريخها، مع اشتعال المنافسة على لقب الدوري بين ثلاثة من كبار اللعبة، في سباق مفتوح لا يعترف بالتوقعات ويؤجل الحسم حتى اللحظات الاخيرة، وسط ترقب جماهيري غير مسبوق.
لم تعد المنافسة مجرد صراع تقليدي، بل تحولت إلى مواجهة شرسة ثلاثية الابعاد بين الزمالك وبيراميدز والاهلي، حيث تتقارب النقاط وتتصاعد الضغوط، فيما تبقى كل السيناريوهات مطروحة حتى صافرة النهاية.
الزمالك يدخل الجولة الاخيرة متصدرا المشهد برصيد 53 نقطة، بعدما اظهر شخصية قوية وقدرة على تجاوز الضغوط، خاصة عقب فوزه الثمين على سموحة بهدف متاخر سجله سيف الجزيري، ليؤكد تمسكه بالصدارة ورغبته في حسم اللقب دون انتظار هدايا المنافسين. الفريق الابيض بدا اكثر صلابة من الناحية الذهنية، ونجح في تحويل التحديات إلى دوافع، ليبقي مصير الدرع بين يديه.
في المقابل، تعرض بيراميدز لتعثر مؤثر بعد تعادله امام سيراميكا كليوباترا بهدف لكل فريق، في مباراة كانت تشير بدايتها إلى فوز سهل بعد تقدم ابراهيم عادل، قبل ان تتبدل الاوضاع في الشوط الثاني. هذا التعادل وضع الفريق في المركز الثاني برصيد 51 نقطة، وفرض عليه الدخول في حسابات معقدة، حيث لم يعد مصيره بيده فقط، بل بات ينتظر تعثر المتصدر.
اما الاهلي، فقد عاد بقوة إلى دائرة المنافسة بعد فوز كبير على إنبي بثلاثية نظيفة، قدم خلالها اداء هجوميا لافتا عكس استعادة الفريق لخطورته المعتادة. بهذا الانتصار رفع رصيده إلى 50 نقطة، ليظل الطرف الثالث في المعادلة، مترقبا اي فرصة للانقضاض على القمة في حال تعثر منافسيه.
الجولة الختامية تحمل في طياتها كل عوامل الاثارة، حيث تقام المباريات الحاسمة في توقيت واحد، ما يزيد من حدة التوتر ويجعل كل هدف قادرا على تغيير شكل الجدول بالكامل. الزمالك يواجه سيراميكا كليوباترا في اختبار لا يقبل القسمة على اثنين، بينما يصطدم الاهلي بالمصري في مواجهة تقليدية صعبة، في حين يلتقي بيراميدز مع سموحة باحثا عن امل اخير في سباق اللقب.
الارقام تعكس حجم الصراع، لكنها لا تحسمه، ففارق النقاط الضئيل بين الفرق الثلاثة يجعل كل الاحتمالات واردة، ويمنح الجماهير ليلة كروية استثنائية قد تظل عالقة في الذاكرة لسنوات.
في ظل هذه الاجواء، يبقى السؤال مفتوحا حتى اللحظة الاخيرة: من ينجح في الصمود تحت الضغط ويحسم اللقب لصالحه، ومن يتعثر في الامتار الاخيرة ويفقد كل شيء. الجمعة القادمة لن تكون مجرد جولة ختامية، بل ليلة تتويج تكتب فصلا جديدا في تاريخ الكرة المصرية.





