كتبت: منال ذكى
أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن مصر تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء قاعدة صناعية أكثر قدرة على المنافسة والابتكار والاستدامة، مستندة إلى برنامج إصلاح هيكلي شامل واستراتيجية صناعية طموحة تستهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتصنيع المستدام والتجارة الدولية.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية للمؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD بعنوان “موازنة أهداف وآثار السياسات الصناعية”، والمنعقد ضمن أعمال اجتماع مجلس المنظمة على المستوى الوزاري في العاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة وزراء الاقتصاد والتخطيط والمالية من أكثر من 45 دولة.
وأوضح رستم أن تحقيق التنمية الاقتصادية وتعميق التصنيع يتطلبان سياسات صناعية موجهة تركز على رفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار وتحقيق النمو المستدام، مشيرا إلى أن استهداف القطاعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة المرتفعة يسمح بتخصيص أكثر كفاءة للموارد، ويخلق زخما اقتصاديا يدعم التوسع الإنتاجي وزيادة الصادرات.
وأشار إلى أن مصر تبنت خلال السنوات الماضية أجندة إصلاح هيكلي واسعة بدأت بترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر عمقا عبر إطلاق برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني عام 2021، والذي ركز على تنمية القطاع الخاص، وتعزيز التنافسية، والاستثمار في رأس المال البشري، ورفع مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية.
وأكد الوزير أن التصنيع يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق النمو طويل الأجل، موضحا أن استراتيجية التنمية الصناعية الجديدة للفترة 2026 – 2030 تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات غير البترولية، وتوفير المزيد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، بما يدعم التحول نحو اقتصاد أكثر إنتاجية واستدامة.
وكشف أن القطاع الصناعي يواصل تحقيق معدلات نمو متسارعة، حيث ساهم خلال عام 2025 بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، و13% من إجمالي العمالة، فيما استحوذ على 64.5% من إجمالي الصادرات غير النفطية، بما يعكس دوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني.

وأوضح رستم أن الحكومة تنفذ حزمة واسعة من الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الصناعية، تشمل تبسيط الإجراءات، وتطوير المنظومة الضريبية، ورقمنة الخدمات، وتقليص الأعباء الإدارية، إلى جانب تقديم حوافز للقطاعات ذات الأولوية مثل صناعة السيارات والصناعات الطبية والمنسوجات، بهدف تعزيز التصنيع المحلي وتقوية سلاسل الإمداد.
وأضاف أن الدولة أطلقت “منصة مصر الصناعية الرقمية” لتيسير إجراءات التراخيص وتخصيص الأراضي الصناعية، فضلا عن تطبيق نظام “الرخصة الذهبية” للمشروعات الاستراتيجية، وتوحيد منظومة تخصيص الأراضي الصناعية من خلال هيئة التنمية الصناعية بما يسهم في تسريع وتيرة الاستثمار وتقليل البيروقراطية.
وفي إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر، أشار الوزير إلى إطلاق برنامج الصناعة الخضراء المستدامة بقيمة 271 مليون يورو، لدعم خفض الانبعاثات الصناعية وتحسين كفاءة استخدام الموارد والتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة، بما يعزز توافق الصناعة المصرية مع المعايير البيئية العالمية.
كما استعرض جهود الدولة في تطوير التجمعات الصناعية المتخصصة، موضحا أن مصر تستهدف إنشاء 4800 وحدة صناعية جديدة ضمن منظومة متكاملة تربط الموردين المحليين بالمصنعين والشركات العالمية، بما يعزز الإنتاجية ويرفع القدرة التنافسية للصناعة الوطنية.
وأكد رستم في ختام كلمته أن نجاح السياسات الصناعية يتطلب تنسيقا مستمرا بين الجهات الحكومية المختلفة، ومرونة في التعامل مع التحولات التكنولوجية المتسارعة، مشددا على أهمية التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات باعتبارهما ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي طويل الأجل.



