مصر تتحرك لتوطين الصناعات الثقيلة.. شراكات كبرى مع بيلاروسيا لإنتاج الجرارات والشاحنات وألبان الأطفال.

كتبت منال ذكى
كثف الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية تحركاته الاقتصادية في العاصمة البيلاروسية مينسك، عبر جولة ميدانية موسعة داخل كبرى القلاع الصناعية في بيلاروسيا، لبحث توطين الصناعات الثقيلة ونقل التكنولوجيا المتطورة إلى مصر، في إطار توجه الدولة لتعزيز التصنيع المحلي وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير للأسواق الأفريقية والعربية.
وشملت الجولة زيارات مكثفة لشركات MTZ المتخصصة في تصنيع الجرارات، وMAZ الرائدة في صناعة الشاحنات والحافلات، إلى جانب مصنع مينسك للألبان، حيث عقد الوزير جلسات عمل موسعة مع قيادات الشركات لبحث آليات التصنيع المشترك وزيادة المكون المحلي وتوسيع الشراكات الاستثمارية بين البلدين.
وأكد الوزير أن الدولة المصرية تستهدف الانتقال من مرحلة الاستيراد إلى التصنيع المتكامل ونقل التكنولوجيا، مشيرا إلى الاتفاق المبدئي على بدء دراسة جدوى لإنشاء مجمع صناعي مشترك مع شركة MTZ لإنتاج الجرارات والمعدات الزراعية الثقيلة داخل مصر بنسبة مكون محلي مرتفعة، بما يجعل مصر قاعدة صناعية لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية والأفريقية.
وأوضح الدكتور محمد فريد أن المشروع المقترح يأتي ضمن رؤية أوسع لتحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي لخدمات الصيانة وتوفير قطع الغيار وإعادة التصدير، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالعديد من الأسواق العالمية، وهو ما يسهم في خفض الفاتورة الاستيرادية وتوفير العملة الأجنبية وخلق فرص عمل جديدة.
وخلال زيارته لمصنع MTZ، تفقد الوزير خطوط الإنتاج الحديثة وآليات اللحام والدهان واختبارات الجودة الخاصة بالجرارات التي تتراوح قدرتها بين 80 و350 حصانا، والتي تعد من العلامات التجارية الرائدة عالميا وتنتشر منتجاتها في أكثر من 60 دولة.
وفي محطة أخرى من الجولة، زار الوزير مصنع شركة MAZ المتخصصة في تصنيع الشاحنات والحافلات والمقطورات، حيث بحث مع مسؤولي الشركة فرص إنشاء خطوط إنتاج وتجميع داخل مصر لتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع نحو الأسواق المجاورة، بما يدعم تطوير قطاع النقل والمعدات الهندسية.
كما شملت الجولة زيارة مصنع مينسك للألبان رقم 1، حيث اطلع الوزير على أحدث تقنيات البسترة وإنتاج الأجبان والزبدة ومنتجات اللاكتوز، وبحث مع مسؤولي الشركة إمكانية تنفيذ مشروع مشترك في مصر لإنتاج الألبان المجففة للأغراض الصناعية وألبان الأطفال، بالاعتماد على المواد الخام المحلية لتعزيز القيمة المضافة وتوفير منتجات عالية الجودة بأسعار تنافسية.
وأكد الوزير أن هذه التحركات تأتي في إطار رؤية اقتصادية متكاملة تستهدف تحويل التعاون التجاري بين مصر وبيلاروسيا إلى شراكات استثمارية وصناعية مستدامة، مشيرا إلى تنظيم منتدى أعمال مشترك يضم 24 شركة مصرية كبرى في قطاعات الدواء والحديد والصلب والمنسوجات، بهدف توسيع آفاق التعاون وفتح مجالات جديدة للاستثمار المشترك.
ومن جانبهم، أكد رؤساء الشركات البيلاروسية استعدادهم الكامل لنقل الخبرات الفنية والتكنولوجية وتدريب الكوادر المصرية، مشددين على أن السوق المصرية تمثل بوابة استراتيجية رئيسية للتوسع في أفريقيا والشرق الأوسط، خاصة في ظل ما تتمتع به مصر من موقع جغرافي متميز وبنية تحتية واتفاقيات تجارية واسعة.
وتعكس هذه الجولة توجه الدولة المصرية نحو بناء قاعدة صناعية قوية تعتمد على الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا، بما يدعم خطط التنمية الصناعية ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية في المنطقة.



